الضنية ــ عبد الكافي الصمد

احتاج محمد هوشر، مالك المبنى الذي انهار أول من أمس في بلدة سير ـــــ الضنية، إلى نحو 24 ساعة كي يستوعب الصدمة التي أصابته. فهو بدا أمس هادئاً، وإن كانت علامات التأثر ظاهرة عليه، مردّداً لكل من زاره لتفقّده ومواساته «الحمد لله أنه لم يصب أحد من عائلتي بأذى. كل شي راح بيتعوّض، المهم الواحد يضلّ بخير». وإذ أشار هوشر لـ«الأخبار» إلى أن «العناية الإلهية أنقذت 6 عمّال سوريين كانوا يشتغلون عندي»، أفصح عن نيّته «بناء 5 أو 6 محال تجارية لي ولإخوتي، من بينها الملحمة، في المكان نفسه بعد رفع الأنقاض». لكنه أكد أنه «سأكتفي ببناء المحال فقط، ولن أبني بيتاً هنا، رغم أن المبنى المنهار لم يتجاوز عمره 6 سنوات». تمسّك هوشر بالبناء في المكان ذاته رغم المخاطر المستقبلية التي تتهدّده مع احتمال تجدّد الانهيارات، يعود إلى أن موقعه استراتيجي من الناحية التجارية، لوجوده عند مدخل البلدة مباشرة، لكنّ أمله بذلك مرتبط بالتعويض الذي ينتظره من الجهات الرسمية، وعلى رأسها الهيئة العليا للإغاثة التي قام وفد منها، أمس، بتفقّد الموقع، بعدما كان رئيس دائرة الأشغال العامة في الشمال إلياس عقل قد تفقّده بدوره، قبل أن تقوم جرافات تابعة للوزارة بإعادة فتح الطريق وإبعاد الركام الذي سدّها جانباً.
أهالي البلدة تضامنوا مع هوشر وقريبه نور الدين هوشر الذي يملك محطة الوقود الملاصقة للمبنى المنهار، التي تضررت جزئياً، وأشاروا إلى أنه «أصيب بكارثة كبيرة نأمل أن يتجاوزها»، على حدّ قول يوسف هوشر، فيما أشار محمد بكور إلى وجود «تشقّقات في الجدار الصخري المحيط بالمبنى وتسرّب للمياه منه»، لافتاً إلى «وجود مخاوف من تجدد الانهيارات، إضافة إلى مخاوف أكبر من احتمال تعرّض المبنيين في أعلى الشير لانهيار بعد ظهور تصدّعات في بعض شققهما».
هذا الأمر أكده رئيس بلدية سير، راغب رعد، الذي أوضح لـ«الأخبار» أن «الخطر لا يزال قائماً، لأن الجدار الصخري سيستمر بالانهيار بسبب تشقّقه، وأصبحت كل أبنية المنطقة في دائرة الخطر»، مشيراً إلى أنه «نعمل لتدارك الأمر ضمن قدراتنا، لكننا لا نستطيع حتى إزالة الركام الذي يقدّر بالأطنان، فالموضوع يحتاج إلى جهود وقدرات تماثل قدرات وزارة الأشغال وغيرها».