يفاجأ مواطنون لدى حضورهم إلى مراكز قوى الأمن الداخلي لسبب ما، بوجود «بطاقة دليل» لم يُبلغوا بها لكنها تقضي بتغريمهم مبالغ مالية عن مخالفات متنوعة ارتكبوها


نقولا أبو رجيلي
توجه هشام (اسم مستعار) إلى أحد مخافر الدرك لتقديم استدعاء وفقاً للأصول القانونية والتبليغ عن هوية لبنانية باسمه كان قد فقدها قبل نحو أسبوعين. بعد أن استمع المحقق إلى إفادته بشأن هويته وكيفية فقدانها، طلب منه الانتظار ريثما ترد برقية النشرة من مكتب التحريات، للتأكد من «أنه ليس هناك أية ملاحقات أو أحكام قضائية صادرة في حقه في أوقات سابقة»، ليتبيّن له بالفعل وجود بطاقة دليل صادرة في حقة وتقضي بعدم السماح له بمغادرة المخفر قبل أن يدفع مبلغ 75 ألف ليرة بدل غرامة مالية، كانت قد قررت محكمة جزاء زحلة تدريكها لصاحب سيارة تخلّف عن تسديد مبلغ 22 ألف ليرة لبنانية.
إبراهيم (اسم مستعار) يعمل مزارعاً، وقد اشتكى بأنه استُدعي قبل أسبوعين إلى أحد المخافر لسماع إفادته بصفة شاهد على خلاف بين شخصين من أبناء بلدته في البقاع الأوسط، ولما طلب المحققون «النشرة» الخاصة به تبيّن وجود بطاقة دليل صادرة في حقه، لمخالفته أنظمة السير والقيادة بـ«سرعة زائدة».

مفعول بطاقة الدليل يظل قائماً لحين زوال أسباب صدورها
نفى إبراهيم أيضاً علمه المسبق بالقرار الصادر في حقه، وأكد «لم يسمح لي بالخروج من المخفر إلا بعدما دفعت قيمة الغرامة المفروضة بحقي وهي 150 ألف ليرة». قال مسؤول أمني لـ«الأخبار» إن بطاقة الدليل هي مستند قانوني ينظمه مكتب التحريات التابع لوحدة الشرطة القضائية، وذلك بناءً لبرقية تصدر عن القطعات الإقليمية في قوى الأمن الداخلي، استناداً إلى القرارات الجزائية الصادرة عن القاضي المنفرد الجزائي، بالمخالفات التي يتعذر معها إبلاغ الأشخاص الصادرة بحقهم هذه القرارات، لعدم وضوح عنوان سكنهم أو تغييره، أو عند عدم العثور عليهم.
لفت المسؤول إلى أن بطاقة الدليل هي الرديف لبلاغ التحري الذي يصدر ليتناول الجنح والجنايات. الفارق الأساسي بين الوثيقتين يكمن في أن القرار الجزائي في حال صدور بطاقة دليل يكون عبارة عن حكم بالغرامة أو بالحبس لمدة بسيطة، بالإضافة إلى أن هذا القرار يُبلّغ إلى صاحب العلاقة، وفي حال تخلّف صاحب الشأن عن تنفيذ المضمون لجهة دفع الغرامة، يُحضر عندها تبعاً للقوانين المرعية الإجراء. لماذ لا تبلّغ القوى الأمنية المخالف بصدور قرارات في حقه؟ تحدث المسؤول عن «أمرين» في حال صدور القرار بناءً لمحضر ضبط بمخالفة قوانين أنظمة السير، وقال «إما أن يتعمّد المخالف إهمال دفع الغرامة، أو أن عوامل طبيعية أدت إلى سقوط نسخة المخالف المصنوعة من الكرتون المقوى أرضاً، وبالتالي فإنه لم يعلم بأن ثمة وثيقة مخالفة حُررت في حقه. وبعد انقضاء المهلة القانونية لدفع الغرامة، وهي 10 أيام حداً أقصى، والتخلّف عن الدفع، يرسل القضاء المحاضر إلى مكاتب أحكام السير التي تعمل بدورها على مراجعة مصلحة تسجيل السيارات لتحديد ملكية السيارة، ليصار إلى إصدار القرار الجزائي باسم المالك الأساسي»، وقد نفى المسؤول الأمني إمكانية تقاعس بعض القطعات الإقليمية بتبليغ مضمون هذه القرارات إلى أصحاب العلاقة، إلا في حالة عدم وضوح عنوان السكن، أو عند إغفال أفراد الأسرة عن إبلاغ المخالف بحضور رجال الأمن إلى منزله لهذه الغاية.
«بطاقة الدليل» مستند يمنع صاحب العلاقة من السفر خارج البلاد إلا بعد تسوية وضعه قانوناً، وتسري عليه جميع الإجراءات المتعلقة برفع بلاغ التحرّي، فبحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد، يتابع المسؤول، فإن بلاغ التحري في بعض الحالات يسقط في مهلة أقصاها 30 يوماً، فيما مفعول بطاقة الدليل يظل قائماً لحين زوال أسباب صدورها، أو بمرور الزمن وفقاً للسنة العشرية. أما بالنسبة إلى أنواع المخالفات التي يمكن القضاء إصدار بطاقة دليل على ضوئها فهي متعددة، فإن القانون أعطى للقضاة المنفردين صلاحيات إصدار قرارات جزائية وفرض غرامات مالية بأية عقوبة تندرج في خانة المخالفات.