زينب زعيتر

وُلد سامر في آذار عام 1994 على يد قابلة قانونية، وبعد أسبوع اكتشف ذووه أنّ ابنهم «لم يُخرج برازه»، فنقلوه إلى مستشفى في طرابلس، حيث عاينه الطبيب نبيل (اسم مستعار)، وشخّص حالته تحت اسم «الشكل المنخفض»، وأجرى له عملية جراحية أنقذ فيها حياته، إذ كان سامر في حالة انتفاخ وإعياء. أجرى الطبيب جراحة إنقاذية دون أن يُخضع الصبي لصورة شعاعية. تحسّن وضع سامر الصحي لمدة لا تتجاوز العشرين يوماً، إذ بدأ يتسرب بوله من مخرجه، ثم حمله ذووه مجدداً إلى عيادة الدكتور نبيل، فأجرى له عملية جراحية ثانية وأقدم على فتح خاصرة سامر وأخرج المصران وفتحه للحؤول دون تعرّضه لالتهابات على مستوى الكليتين والجهاز البولي.
بعد الانتهاء من العملية الجراحية الثانية نصح الطبيب أهل سامر بعرضه على اختصاصي في الجهاز البولي، ولم تُؤخذ نصيحة الطبيب بعين الاعتبار. بعد عام على العملية الثانية، أجرى الدكتور نبيل عملية ثالثة لسامر فأقفل جزء المصران الذي يصل إلى فتحة الشرج منعاً لدخول الجراثيم.

تقدّم والد الصبي بشكوى ضد الطبيب لإقدامه على تحويل ابنه إلى حقل تجارب
لم تنتهِ الحكاية عند هذا الحد، بعد شهور أجرى الدكتور نبيل بالتعاون مع طبيب متخصص في معالجة المسالك البولية صورة ملوّنة للمجاري البولية عند سامر، وحاول الطبيبان إدخال الميل في القضيب، لكن محاولتهما باءت بالفشل، وتأكّدا أن الصبي يعاني تشوّهاً خلقياً. عند هذا الحد توقّف الطبيب نبيل عن متابعة وضع سامر الصحي، بعدما طلب من ذويه مراجعة طبيب مختص بحالته الصحية. أهمل الأهل النصيحة مرة أخرى، وبدأت حالة سامر الصحية تسوء، فعانى بعد سنتين من تاريخ الجراحة الأخيرة التهاباً حاداً في المسالك البولية. نُقل الطفل إلى مستشفى في بيروت، فأظهرت الفحوص وعلاجات الأطباء المتخصصين أنّ صحته متردية نتيجة لأخطاء طبية في سياق علاجه منذ ولادته، وتبيّن أن سامر أُصيب بشلل تام على مستوى العضو التناسلي.
تقدّم والد الصبي بشكوى أمام النيابة العامة الاستئنافية في الشمال ضد الطبيب نبيل «لإقدامه على تحويل ابنه إلى حقل تجارب جراء العمليات الجراحية التي أجراها»، وطالب بإلزام المدعى عليه بتعويض قدره 250 مليون ليرة، إضافةً إلى مبلغ مليون وخمسمئة ألف ليرة شهرياً.
بعد الاستماع إلى شهادات الأطباء الذين توالوا على معالجة سامر، تبيّن أن الصبي أصبح بحاجة إلى عملية إعادة ترميم على مستوى الجهاز البولي، ووفقاً لتقرير اللجنة الطبية التي ألّفها نقيب الأطباء في الشمال تبيّن التناقض في إفادة الطبيب نبيل، إضافةً إلى توقفه عن متابعة علاج الطفل المريض، وأسوة بالإهمال في التعاطي مع حالة سامر من جانب الأهل، ووفقاً للوقائع المثبتة بأنّ المدعى عليه ملاحق بجرم المادة 565 عقوبات، حكم القاضي المنفرد الجزائي السابق في طرابلس منير سليمان بإدانة المدعى عليه الطبيب نبيل بالجنحتين المنصوص عنهما في المادتين 565 و567 عقوبات، وبحبسه لأجلهما مدة شهرين، وبإبدال العقوبة تخفيفاً سنداً للمادة 254 بغرامة قدرها 500 ألف ليرة لبنانية، وبإلزامه بدفع تعويض عن الضرر الأدبي أو المعنوي اللاحق به قدره 45 مليون ليرة لبنانية، وبتضمين المدعى عليه نفقات المحاكمة كلها.