الشباب، على اختلاف مشاربهم، هم عرضة للمخدّرات. على الأقل، هذا ما تستخلصه إحصائيات الجمعيات المهتمة بالموضوع، والأخبار التي نسمعها ونقرأها يومياً. أخيراً، أطلق قطاع الشباب والطلاب في «حركة الشعب» حملة «شباب ضد المخدّرات» التي ينتظرها عمل شاقّ


محمد محسن
في الجامعات الرسمية والخاصة، يتجادل الطلاب حول هوية نبتة الحشيشة، هل هي مخدّرات أم لا؟ يقول البعض إنها عشبة ومنعها يستوجب منع التدخين أيضاً. الحشيشة بنظرهم، متهم بريء لم تثبت إدانته. في الضفة الأخرى، شباب مقتنعون بالرأي العلمي بشأن هذه النبتة المخدّرة. أما حبوب الهلوسة، فلا جدال بخصوص انتشارها في قمصان بعض الشابات، وأيدي بعض الشباب في الملاهي الليلية. في بعض المناطق اللبنانية، تتجاوز مسألة المخدّرات البعد التجاري، لتتحول إلى جزء مكوّن من الثقافة الاجتماعية لمتعاطيها. صعوبات كثيرة ستواجه الحملة التي أطلقها قطاع الطلاب والشباب في «حركة الشعب»، الأسبوع الماضي، تحت عنوان «شباب ضد المخدرات». حملة تستهدف الأمكنة التي تنتشر فيها المخدرات... أي كل الأمكنة. في الجامعات، في الأحياء الشعبية والراقية، في أماكن اللهو والتسلية المترفة والفقيرة، وحتى على الإنترنت. إذ لم تكد تمر أيام على إطلاق مجموعة الحملة على موقع الفايسبوك، حتى تجاوز عدد أعضائها ألف عضو. يطلب بعضهم، افتراضياً المساعدة في مشاكل يعانيها أقرباؤهم المدمنون، بينما ينتقد بعضهم الآخر التلميحات التي تمر في البرامج الفكاهية، ويعتبرونها «تشجّع التعاطي ولو بصورة غير مباشرة».

غاية الحملة هي تغيير الذهنية تجاه المدمنين
الحملة، كما تقول منسقتها الميدانية حوراء حبحاب، طويلة الأمد، ستبدأ من الجامعات وتصل إلى الأحياء الشعبية. أدواتها، كما في الحملات الأخرى من النوع ذاته، منشورات وكتيّبات وندوات توجيهية. تشير حبحاب إلى توزيع 10 آلاف ملصق كبير وكتيّب عن المخدرات، في جامعات بيروت والبقاع والجنوب والشمال. يتضمن الكتيّب معلومات مفصّلة عن أنواع المخدرات وتأثيراتها، لكن اللافت هو وجود معلومات عن التأثير الإيجابي للمخدرات «كي نوضح للطلاب أن هذا التأثير مؤقت جداً بينما تبدو نتائج التعاطي على المدى الطويل كارثية»، كما تقول. نجحت الخطوة الأولى من الحملة، لكنّ استكمالها ينتظر الندوات التي سيقدمها في الجامعات طلاب من كليات الطب والصيدلة، بعيداً عن الأسلوب التلقيني. كذلك، ستنظّم مسابقة في كلية الفنون تتناول أفضل رسم عن مضار المخدرات، إضافةً إلى مشروع لم يتخذ قرار البدء به حتى الآن، وهو مسابقة لأفضل فيلم أو مسرحية عن الموضوع. على مستوى المناطق، سيباشر المنظمون خلال الأسابيع القادمة تسيير رحلات إلى مناطق عدّة معظمها فقيرة، وتنتشر آفة المخدّرات بين شبابها. تلقّى الشباب المنظمون تحذيرات عديدة من الدخول إلى بعض الأحياء «إذ يمكن أن نتعرض لاعتداءات من جانب تجار المخدرات الذين يسكنونها» كما تقول حبحاب، ما العمل إذاً؟ تجيب حبحاب بأنّ انتشار الشبّان سيكون قريباً قدر الإمكان من كل الأماكن التي تستهدفها الحملة.
من ناحية أخرى، تفاوتت الحماسة في تعاطي الجمعيات مع الحملة. بعضها تعامل إيجاباً، فقدّم مساعدته من خلال كل ما يملكه من قدرات، فيما تجنّبت جمعيات أخرى الدخول في الحملة «لأنها تتبع طرفاً سياسياً معيناً، ونحن نقدّر هذا الأمر»، كما تقول حبحاب. أمّا الجمعيات الأخرى، فلم تشارك في الحملة لأنها «لم تجد فيها منفعة أو شهرة لها» على حد تعبير حبحاب التي أشارت إلى تعرض الملصقات الضخمة للحملة إلى التمزيق في أكثر من مكان.
حتى الآن، لا يزال متعاطي المخدرات يعامَل على أنه منبوذ، أو حتى كحقنة ملوّثة ينبغي الابتعاد عنها. غاية الحملة هي تغيير الذهنية تجاه المدمنين. فالمدمن، في جميع الظروف، هو إمّا أخ أو صديق أو جار أو زميل عمل ودراسة، فالمخدّرات لا توفّر أحداً.


40% جرّبوا
14% مسرفون


44% من المواطنين يرون أنّ الحصول على المخدرات سهل. 28% يتعاطون الحبوب أو المخدرات أسبوعياً. 40% جربّوا المواد المخدّرة، فيما يشير 51% إلى أنهم يعرفون مروج مخدرات. أما النسبة الأقل (14%)، فهي للمسرفين في تناول المهدئات. أرقام مقلقة، نشرها منظّمو الحملة على ملصق كبير يبدو فيه مسدس وحقنة مزروعة في فوهته، المحاطة بالدماء، تذيّله عبارة «المخدرات تقتل شبابنا»، شعار حملة قطاع الشباب في حركة الشعب. يشير المنظمون إلى أن مكتب حماية المخدّرات في الشرطة القضائية، مدّ الحملة بهذه الإحصاءات. كما تضم المجموعة الافتراضية للحملة صوراً متعددة عن معاناة المدمنين والآثار المدّمرة لتعاطي المخدرات والتي تنتهي إمّا في المصحّات العصبية أو بالموت.