راجانا حمية

مع العاصفة التي هبّت على لبنان، حمل اليوم الـ11 لكارثة الطائرة الإثيوبية، كمّاً جديداً من التساؤلات والمخاوف، بشأن مصير الصندوقَين الأسودَين الغائرَين في مياه البحر، أُضيفت إلى جملة الأسئلة المتراكمة أصلاً، ولعلّ أبرزها ما يتداوله الناس الآن، وخصوصاً أهالي الضحايا، عما إذا كان موج البحر الهائج قد قذف بحطام الطائرة والصندوقَين إلى مكانٍ آخر، خارج المياه الإقليمية اللبنانية؟ هذا التخوّف ينفي أسبابه الغطّاس زياد الحلبي، في حديث لـ«الأخبار» بالقول: «مهما تكن سرعة التيّارات البحرية في أعماق البحر لا يمكنها حمل أشياء ثقيلة مستقرّة هناك أو إزاحتها، مثل حطام الطائرة أو الصندوقين». وهنا، يرجّح الحلبي «ألّا يكون هناك تيارات بحرية أصلاً في الأعماق، لأنْ لا رابط بين العاصفة القوية والتيارات البحرية في الأعماق، فقد تكون العاصفة هوجاء، ولكن من دون تيارات في العمق، وقد يكون الطقس هادئاً فيما تكون هناك عاصفة تيارات في الأعماق». لكن ماذا عن جثث الضحايا؟ فهذه تنصاع لحركة التيارات البحرية التي تقذفها كيفما كان، فما الذي يضمن ألّا تنتقل إلى المياه الإقليمية للدول المجاورة كفلسطين المحتلة مثلاً؟ لا شيء يضمن، بدليل ما قاله مصدر في فرق الإنقاذ من أنه «بسبب العواصف والتيارات البحرية، عُثر على بعض الأشلاء في المياه الإقليمية القبرصية».

بسبب العواصف والتيارات البحرية، عُثر على بعض الأشلاء في المياه الإقليمية القبرصية
لا تبدو حال أهالي الضحايا المترقّبين، أفضل من حال عمليات البحث المجمّدة لليوم الثاني على التوالي. ولفت وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي في اتصال مع «الأخبار» إلى أنه «لم يكن هناك إمكان للعودة إلى عملية البحث أمس، بسبب العواصف»، نافياً أن يكون الفريق قد اقترب من مكان الصندوق. وكرّر ما كان قد قاله أمس، عن «أننا وصلنا إلى منطقة الذبذبات، ولكننا لم نصل إلى النقطة المحدّدة». ولئن كانت مصلحة الأرصاد الجويّة قد توقّعت أن يهدأ الطقس اعتباراً من مساء اليوم، فإنّ مصدراً في الدفاع المدني لفت إلى أنه «من الصعب نزول الغطّاسين إلى البحر لأنه سيبقى عكِراً بعض الشيء»، مشيراً إلى أن «البحر يحتاج إلى تيّار هواء شمالي لتنقية مياهه من الوحول التي جرّتها العاصفة». من جهة أخرى، لفت مصدر آخر مشارك في عمليات الإنقاذ البحري إلى أن «نزول الغطّاسين يرتبط بهدوء الطقس»، مشيراً إلى أنه «في حال التحسّن، فنحن نُعدّ فريقاً بحدود الخمسين غطّاساً سينزلون إلى البحر في هجمة غير شكل». وفي موازاة عمليات الغطس، تنطلق خطة بحث مكثفة، إلّا أنها أيضاً تنتظر هدوء العاصفة.
لكن لا بد من الإشارة إلى أن عملية البحث لم تعلّق كلياً أمس، إذ إن الطوّافات العاملة في الإنقاذ استمرت في العمل. وفي هذا الإطار، عملت «طوّافة من الجيش اللبناني، كانت على متنها قوة من الإنقاذ البحري التابعة للدفاع المدني، على التحقّق من جسمٍ غريب اشتبهت فيه على مقربة من السفارة الكندية في منطقة جل الديب»، حسب المصدر.
وبعيداً عن الشاطئ، من المفترض أن تصدر اليوم نتائج فحوص الحمض النووي للإثيوبيّين الثلاثة الباقين، بعدما كانت الأدلة الجنائية قد تعرّفت على جثّتي اثنين منهم أول من أمس، حسب ما أفاد الطبيب الشرعي في مستشفى بيروت الحكومي د. أحمد المقداد. وبصدور تلك النتائج، يلفت مصدر في الخطوط الجوية الإثيوبية، إلى أن «القنصلية ستنقل الجثث الخمس بعد التأكّد منها على متن الطائرة الإثيوبية إلى ذويها».
ونشرت الوكالة الوطنية للإعلام أن دورية الإنقاذ البحري التابعة لفوج إطفاء مدينة بيروت، عثرت صباح أمس، على قطع من الطائرة على شاطئ الرملة البيضاء. وقد سُلّمت إلى غرفة العمليات المستحدثة في قاعدة بيروت البحرية التابعة للجيش اللبناني. وأكّدت مديرية التوجيه أن «الاجتماعات التقنيّة مستمرة، لتنسيق القدرات التقنية المتوافرة في البحث عن حطام الطائرة، وفي آلية استئناف العمل» فور تحسّن الطقس.