عبد الكافي الصمد

يُعقد اليوم اجتماع بين مجلسَي نقابتي محامي طرابلس وبيروت في مقرّ الأخيرة، لتحديد الخطوة التي ستلي الإضراب الذي يلتزم به المحامون، احتجاجاً على تعرّض عناصر من قوى الأمن الداخلي لثلاثة محامين في قصر العدل في طرابلس، وتفوّههم بكلام نابٍ في وجه كلّ من مفوض القصر في النقابة وأمين سرّها. الإضراب بدأ أول من أمس، ومدته ثلاثة أيام، لكن من الممكن أن يمدّد.
لليوم الثاني (أمس) خلت أروقة قصر العدل وقاعات المحاكم من النشاط، فيما شهدت النقابة اجتماعات مكثّفة، كان أولها الاجتماع الطارئ الذي عُقد برئاسة نقيب المحامين أنطوان عيروت، وجمع النقباء السابقين وأعضاء المجالس السابقين، والأعضاء الحاليّين وأعضاء لجنة التقاعد في قاعة المحاضرات في النقابة. تحدّث عيروت عن «الذهنية السائدة التي يتعامل من خلالها بعض عناصر القوى الأمنية، وعن ممارساتهم اليومية الخاطئة وغير المسؤولة، ليس فقط مع المحامين بل مع جميع أعضاء النقابات»، مشدّداً على أن «وضع اليد على الجرح لا يعني التهجّم على أحد، بل الإضاءة وبجرأة على الأخطاء مهما كانت وأينما كانت»، مؤكّداً أنه مع «التحقيق مع كل مخالف للقانون، ولم نتردّد في النقابة في التحقيق مع المحامين الذين تعرّضوا للاعتداء، لمعرفة الأسباب والوقوف على حقيقة ما جرى بكل موضوعية»، معتبراً أن «ردّ فعل النقابة جاء احتجاجاً على عدم وضع حد للتمادي في التعاطي بالذهنية السائدة، إذ لا يجوز التعدي على المحامي والمهنة وثوب العدالة والقضاء».
مسؤول نقابي أوضح لـ«الأخبار» أن «هناك أجواءً تسود داخل قوى الأمن الداخلي في طرابلس والشمال، تستهدف كل النقابات، وتحديداً نقابة المحامين، لأسباب سياسية برزت بعد انتخاب عيروت نقيباً، وهو المحسوب على المعارضة». ورأى المسؤول أن بعض الجهات داخل القوى الأمنية «باتت تتجاوز معظم القوانين خلال ممارساتها، التي وصلت إلى حد اعتراضها على أحكام قضائية، وأنه عندما لم تؤتِ ضغوطها وتدخّلاتها غير القانونية ثمارها، عملت على القيام بتصرفات استفزازية تعرّضت فيها للمحامين ولهيبة القضاء».
عُقد اجتماع موسّع في النقابة، تحدّث فيه عيروت، فأشار إلى «وجود مناخ مفتعل ضدنا جعلنا نقوم بخطوة الإضراب»، لافتاً إلى اجتماعات عُقدت مع مسؤولين في وزارتي العدل والداخلية لمطالبتهما «بتوفير الحد الأدنى من مطالبنا، وتطبيق القانون أثناء ممارستنا المهنة، وأنه ينبغي معالجة المشكلة من جذورها، التي هي ليست مشكلة بين محام وموظف، أو عنصر درك، بل في الذهنية التي تتعاطى بها القوى الأمنية مع المحامين في قصر العدل، والمخافر والدوائر الرسمية، التي بات أيّ محام لا يدخلها إلّا ويده على قلبه خوفاً من البهدلة».
أشار عيروت إلى أن النقابات الأخرى «تتعرض لإساءات أيضاً، وتضامنها معنا أمس دليل على ذلك».
يُذكر أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ادّعى على المجندين في قوى الأمن الداخلي الموقوفين في قضية الاعتداء على محامين بالضرب والشتم، ومخالفة التعليمات العسكرية في قصر العدل في طرابلس.
وأحال الموقوفين مع الادّعاءين على قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا.