محمد محسن

ظهر أمس، خرج الدخان الأبيض من أروقة رئاسة الجامعة اللبنانية. عودة الانتخابات الطالبية باتت أمراً واقعاً، بانتظار تحديد موعد لها. هكذا، لم يستغرق النقاش حول عودة الانتخابات بين رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور زهير شكر وممثلي مجالس الفروع الطلابية وقتاً طويلاً. وقد طرحت الهواجس من الطرفين. فبالنسبة إلى الرئاسة، يعد ضمان السير الديموقراطي والهادئ للانتخابات من أهم الأمور الواجب على الطلاب ضمانها، وهو ما عبّر عنه الرئيس خلال اجتماعه بممثّلي المجالس الطلابية.
من جانبهم، تجاوز الطلاب هذا الأمر مسبقاً. ففي الحد الأدنى، هم متفقون شفهياً على ضمان الأوضاع الأمنية والديموقراطية للانتخابات، ليمر هذا الاستحقاق من دون أي مشكلة تذكر. ولتعزيز هذا التوافق الشفهي، تنقل مصادر من المجتمعين أن ميثاق شرف طالبياً يجري إعداده، وعلى الأرجح سينتهي ممثلو المجالس من إعداده خلال اجتماعهم مساء الأربعاء المقبل في مكتب الشباب والرياضة لحركة أمل.
إذاً من المتوقع أن يصدر القرار الرسمي بالسماح بالانتخابات قريباً، لكن تحديد موعدها سيستلزم دراسة أوضاع الكليات وأوقات امتحاناتها. بناءً على ذلك، ترجح مصادر طلابية أن تكون بداية آذار المقبل هي الموعد. أكثر من ذلك، ثمة طرحان يلوحان في الأفق حول طريقة إجراء الانتخابات. الأول هو الانتهاء من التصويت في كل الكليات والفروع في يوم واحد، كما جرى في الانتخابات النيابية. أما الطرح الثاني، فهو تحديد مهلة زمنية بعد التشاور مع مديري الكليات والعمداء، لإجراء انتخابات كل كلية بحسب ظروفها. أما على مستوى القانون، فقد اتفق المجتمعون على التصويت وفقاً للقانون المعمول به سابقاً. وتبريرهم في ذلك؟ ضيق الوقت. وسيجري الإعداد للقانون الجديد فور انتخاب المجالس. على هذا الأساس، تم الاتفاق على تأليف لجنة من مجالس الفروع المنتخبة حديثاً، تنسّق مع إدارة الجامعة لإعداد القانون الجديد الذي قد يراعي مبدأ النسبية، أو يسمح للطالب بانتخاب أعضاء المجلس كافة.
خلال الاجتماع، طرحت مواضيع أخرى غير الانتخابات. الموضوع الأهم، الذي تؤكد مصادر طالبية أنه أصبح قريب المنال، هو الاتحاد العام لطلاب لبنان. ثمة اتفاق على إنشاء هذا الاتحاد بعد الانتخابات المقبلة، ليحمل المطالب الأهم، أي زيادة موازنة الجامعة الوطنية، وضرورة أن تلحظ الموازنة العامة للدولة هذا الأمر. وكذلك منح المتفوقين وشهادات الدكتوراه التي يعتزم رئيس الجامعة طرح مشروع يتعلق بزيادتها. المجمعات الجامعيّة في المناطق كانت هي أيضاً مدار بحث، وخصوصاً في ظل ما يتكبّده طلاب كثيرون أثناء الدراسة خارج مناطقهم.
وبعيداً عن الهموم الأكاديمية، تناول المجتمعون موضوع البطاقة الجامعية، وهي مشابهة تماماً للبطاقة الشبابية التي طرحت منظمات المجتمع المدني مشروع قانون لها أمام مجلس النواب، ومن شأنها تأمين حسوم مالية لطلاب الجامعة اللبنانية في أمور كثيرة.
بانتظار صدور القرار الرسمي، لا يخفى على أحد بدء الاستعدادات المبكرة لجميع الأطراف، لخوض المعركة الانتخابية. فبعد غيابها العام الماضي، ينصبّ اهتمام المنظمات الشبابية على أمرين: الحفاظ على المواقع المكتسبة، والتقدم نحو قلاع الخصوم للفوز بمجالسها.