روان عزّ الدين

أهو ضعف أُنزل بك؟
محتمل وغير محتمل...
يمشي بعهره في كل مجرى غير مجراه
يعبث... في ارتجاف الفنجان قبيل وصوله إلى شفتيك
في ذوبان عينيك أمام توهّج بعض العيون
في غبطة استيقاظك من كابوس
وإحباطه وعيك من حلمٍ قبل رؤيته
في عربدة الأفكار في رأسك الفارغ أبداً في ولادتك الجديدة ـــــ كما يهلّلون ـــــ بعد نجاتك من حادث مميت
في ذكريات تحفظها لعبتك القديمة بدلاً منك
في تحرك معطفك شوقاً لدفء يفتقده
في سقوط الكلمات قبل خروجها
في تمجيدك لنفسك أمام الجموع
ولعنها لحظة الانفراد بها
في أملك الذي ما هو إلا الطريق لانزلاق آخر

صديق الحيطان

ليلة هوجاء من ليالي كانون. الشارع مقفر. يتنقل الرجل السبعيني من رصيف إلى رصيف، جارّاً وراءه جسده الهزيل الذي استطاعت أن تغطي نصفه ثياب رثة هي كل ما يملك.
عرفته من انحناء ظهره وثقل خطواته. أطال المشي رغم التعب المتبدي عليه، حتى وصل إلى ما كان يبحث عنه، نفايات تكوّمت أمام المستوعب في زاوية الشارع. أخذ يفتش داخل الأكياس عن شيء يأكله، يغتبط بما يسدّ به رمقه بين الكيس والآخر، بقايا الأطباق التي كانت منذ فترة قريبة تزيّن مائدة أحدهم. كالصوت الضارب من خلف جدران الموت كان يقف، معلناً جوعه أمام الأشخاص المعدودين المارّين من أمامه، لا يلقي لهم بالاً ولا لسياراتهم وأحذيتهم اللماعة أو لكروشهم المنتفخة، متجاهلاً نظرة فوقية يرمقونه بها.
يقف مجابهاً للصقيع الذي يغطي جسده الضئيل، متكئاً على حائط وآخر. وحدها الحيطان تشعره به، وحدها حفظت تأوهاته وبحّة صوته وحركات جسده غير المفهومة.
... وتمتماته التي تلعن دائماً لعنة لا سبيل إلى الخروج منها إلا بلعنة ألعن.