تعرّض الطفل موسى (اسم مستعار)، أربع سنوات، للضرب المبرّح والتعذيب الجسدي والنفسي على يد والده، بحسب ما تؤكده والدته فاطمة. تخشى الأخيرة الادّعاء على المعذِّب أمام القضاء وتستغيث بالهيئات الحقوقية الأهلية


السكسكيّة ــ خالد الغربي
كان موسى يلهو في منزل جده لأمه عاطف و. في بلدة السكسكية (قضاء صيدا) عندما أثارت علامات وجروح على مختلف أنحاء جسده شكوك الجدّ وسائر أفراد العائلة. فرغم مرور أسبوع على تعرّضه للضرب العنيف، على ما يبدو، بقيت آثار ظاهرة على وجهه وعلى بطنه، حيث جرح دائري بدا ناجماً عن حرق بعقب سيجارة. كذلك لاحظ الجدّ آثاراً نفسية للعنف الذي يشتبه في أن يكون حفيده قد تعرّض له، إذ إن موسى ينتحب ويقوم بحركات غير مفهومة وعبثية كلّما ذكر اسم والده، ويصرخ «ما بدّي بابا» ويهرب ليختبئ. وبعد أن يطمئنه جده بأن لا أحد من الحاضرين يرغب في أخذه إلى والده، يتحدث بعفوية فيقول: «ضربني بابا بالقضيب وقد حبسني وضربني على بطني وظهري ووجّي».
فاطمة، والدة موسى المطلّقة، شرحت لـ«الأخبار» معاناتها مع زوجها السابق منذ الأيام الأولى لزواجهما «كان شديد القسوة وكان يعنّفني ويروّعني بمسدسه». وتابعت بالقول إن زوجها السابق كان يريد منها أن تجهض الجنين بعد معرفته بحملها، لكنها رفضت وانفصلت عن زوجها قبل ولادة موسى بثلاثة أشهر. ويشتبه في أن عاهة في يد الطفل وقدمه عند الولادة ناتجة من نقص في الأوكسيجين خلال الحمل، وقد يكون ذلك نتيجة لعنف تعرضت له الام أو لاضطرابات نفسية ناجمة عن الذعر أو الاكتئاب.
المحكمة الشرعية كانت قد حكمت لمصلحة فاطمة في دعوى الطلاق بحضانة الطفل لمدة سنة، وأقرّت بوجوب تكفّل الزوج بدفع نفقات الولادة ونفقات شهرية وملبس الطفل. لم يلتزم الزوج بحكم المحكمة لناحية تسديد النفقات، بحسب ما أكدت فاطمة. وبعد مرور العام الذي أقرّت فيه المحكمة الشرعية بحضانة الأم لطفلها، أخذ الوالد الطفل، لكن بعد مرور مدّة قصيرة أعاده لوالدته وذويها «وقال لنا خذوه لكي يصبح شاباً، عندها يقرر بنفسه. وهذا العام أدخلنا الطفل إلى المدرسة» كما قال عاطف، جدّ الطفل.
ومنذ شهر، حضر والد موسى وادّعى بأنه يريد أخذ موسى معه طيلة مدّة العطلة المدرسية. والأحد الماضي اتصل بطليقته وطلب منها أن تحضر مع شقيقها إلى منزله لكي يأخذا الطفل. «ذهبت وشاهدت الطفل مسجوناً في الحمام وقد تعرض للإيذاء».
تطالب فاطمة اليوم بـ«تحرير الطفل وإعادة الحضانة لها، إذ لايجوز أن تبقى الحضانة بيد الزوج الذي ارتكب ما ارتكبه بحق الطفل وعنّفه وضربه ضرباً شديداً ومبرّحاً، وإن من يقوم بعمل كهذا ضد طفله هو إنسان غير طبيعي». وتدّعي الأم المفجوعة بأنها شاهدت ابنها «محبوساً في الحمام والدماء تسيل منه» في أثناء ذهابها إلى منزل طليقها مع شقيقها للاطمئنان عن موسى. «لم أتحمل رؤية ولدي وهو بهذه الحالة، وقد أغمي عليّ».
الطبيب الشرعي الدكتور عفيف خفاجة أجرى كشفاً على جسد الطفل بعدما تمكّنت والدته من اللجوء إليه. وأكدت لـ«الأخبار»: «بحوزتنا تقرير طبيّ عن الأضرار والإصابات الجسدية التي لحقت بالطفل جرّاء التعذيب الذي تعرّض له».
أما المحامي سميح حيدر بوكالته عن والدة موسى، فقد أفاد بأنه سيتقدم اليوم بدعوى جزائية لدى النيابة الاستئنافية في محافظة النبطية بحق الوالد لتعرضه بالضرب المبرّح للطفل. كما تقدّم المحامي بدعويين أمام المحكمة الشرعية الأولى بطلب إسقاط حضانة الوالد لابنه، والثانية لتنفيذ النفقة التي لم يلتزم بسدادها الوالد.



ضُرِب «بآلة كلبيّة راضّة»

ورد في تقرير الطبيب الشرعي، عفيف خفاجة، بعد معاينته الطفل موسى (اسم مستعار) يوم 15/2/2010:
«تظهر المعاينة أنه تعرّض للضرب بآلة كلبيّة راضّة على الظهر والوجه وأصيب بحرق في أعلى وسط البطن. وكما تشير ألوان الإصابات، فإنها نتجت في أوقات متفاوتة وجرّاء عنف على مدار حوالى أسبوعين». ويضيف التقرير الطبي: «وجود آثار تكدّم رضّي بنيّ اللون في منطقة الصدغ الأيمن وأعلى الخد الأيمن مع جلوف عميقة تمتد خارج الزاوية الخارجية للعين اليمنى وازرقاق تحت العين، إضافة إلى جلف بليغ بوسط الخد الأيسر». كما ورد «وجود حرق بوسط أعلى البطن فوق السرّة، مع وجود عشر سجحات مستطيلة مستقيمة تنتشر على الظهر من أعلى إلى أسفل، وهي سجحات ناجمة عن الضرب بآلة كلبيّة مستطيلة».