وقع نظر أروجان (51 عاماً) على كابلات كهربائية ممدة على الأرض، تعود إلى مؤسسة كهرباء لبنان في منطقة نهر بيروت، أثناء تجوله هناك. حاول سحبها، لكنه عجز عن ذلك لثقلها ولكونها تمتد مسافة طويلة. خطر في باله حلّ، فتناول قطّاعة وبدأ بتقطيع الكابلات إلى قطع صغيرة، ليتمكن من جمعها ويبيع بعد ذلك ما تحتوي من نحاس أحمر.

لم يكن أروجان يعلم أن التيار الكهربائي في تلك الكابلات، فقد تعرّض لصعقة كهربائية قوية، عندما انتقل التيار من القطّاعة المعدنية التي يحملها إلى جسمه. كانت الصعقة كفيلة بإدخاله إلى المستشفى لتلقي العلاج، تحت إشراف القوى الأمنية، التي عثر عناصرها على القطّاعة وكيس من النايلون بداخله بعض قطع من الكابلات.
بدأ التحقيق مع المصاب، بعد خروجه من المستشفى، فاعترف بفعلته صراحة، وبأن كيس النايلون عائد إليه. وفي أثناء التحقيق، تبيّن أنه غير لبناني، ويقيم بصورة غير مشروعة بعدما انتهت مدّة صلاحية إقامته في لبنان. بعد ذلك، أطلقت القوى الأمنية سراحه لقاء كفالة مالية، بإشارة من القضاء المختص، على أن يعود لاحقاً للمثول أمام المحكمة. ولكن أروجان لم يعد، بل ظل متوارياً عن الأنظار إلى أن جرت محاكمته غيابياً.
تأيدت الوقائع الواردة بالتحقيقات الأولية والاستنطاقية، وبضبط القطّاعة وكيس النايلون، إضافة إلى الاعتراف الصريح ثم بالتواري عن الأنظار. وقد وفّرت الوقائع المذكورة «اقتناعاً كافياً للمحكمة، بأن أروجان كان يقطّع الكابلات تمهيداً لسرقتها، إلا أنه أخفق بذلك نتيجة تعرضه لصعقة كهربائية». وبناءً على ذلك، أصدرت محكمة الجنايات في بيروت، برئاسة القاضي حاتم ماضي وعضوية المستشارين كارول غنطوس وهاني الحبّال، حكماً قضى بتجريم المتهم بالجناية المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون 623/97 معطوفة على المادة 200 عقوبات، وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بحقه مدّة سنة، وتغريمه مبلغ 500 ألف ليرة لبنانية. وبموجب الحكم الصادر، فقد جُرّد المتهم من حقوقه المدنية ومُنع من التصرف بأمواله المنقولة وغير المنقولة. كما أُدين بجنحة المادة 36 أجانب، وبحبسه وفقاً لها مدّة شهر واحد، وبإدغام هذه العقوبة مع التي سبق ذكرها، بحيث لا تنفذ بحقه إلا العقوبة الأولى لكونها الأشد.