أحمد محسن

الإنترنت يتّسع للجميع، لا يطرد أحداً. لمس الشباب العرب هذا الواقع وتفاعلوا معه. وجد اللادينيون فيه مهرباً من سطوة الموروث الديني على المجتمعات العربية. هناك أحياناً أكثر من 300 مشاهد في اللحظة ذاتها في منتداهم. يتبادلون أفكاراً، قد تكون محظورة في الحياة العادية. الأديان عرضة لنقد قاس لا يقبله أصحاب المقدسات. في قسم اللادينية، مباريات في النقاش، بين متدينين يحاولون التفوّق على أهل المنزل، وآخرين يقابلونهم بوتيرة مماثلة من التحدي. وللمناسبة، المنتدى معرّض للاختراق دائماً. وكما الملحدون كذلك المتديّنون. لهم مواقعهم المعتدلة حيناً، والمتطرفة حيناً آخر. فعلى الشبكة، منتدى لإعداد «المجاهدين» عسكرياً، ولتعليمهم صناعة العبوات والقنابل. الأمر ليس مزحة. الموقع حقيقي. لا نقاشات جدية هناك، تقتصر التعليقات على التعبئة. وفي السياق نفسه، يعرض منتدى «الاعتصام بالكتاب والسُنة» مقاطع فيديو حية لمقاتلين إسلاميين، ينتمون إلى «جيش رجال الطريقة النقشبندية». الاسم ليس مألوفاً بالنسبة إلى الشبان اللبنانيين، لكنهم عرفوا ظواهر مشابهة، في منتديات «السفير» سابقاً. هناك، كان ثمة مشترك اسمه «أبو المعارك السُني». كانو يظنون أنه نكتة، وأن أفكاره غير قابلة للحياة في لبنان. تبيّن لاحقاً، أن المنتديات كانت أسبق وسائلهم في المعرفة. وحده، الكاتب والشاعر السوري محمد الماغوط، تنبأ بمستقبل باهر للعالم الإلكتروني، حين قال يوماً: المواطن العربي محاصر بين تيار العولمة وتيار الأصولية، فكيف أوفِّق بين الاثنين؟ هل أصلّي على الإنترنت؟