بعيداً عن المنتديات السياسية، ثمّة شبّان تستهويهم المنتديات الترفيهية. داني موسى أسّس أحد هذه المنتديات، وأصبح متخصّصاً من دون شهادة جامعية


محمد محسن
لا مبالغة في تشبيه داني موسى بالمقامر الذكي، فهو لا يدخل التحدي إلا في مشاريع مضمونة النتائج. تستغرب حين تعرف أن مؤسس منتدى «Vcoderz» الشهير، كان له من العمر 15 عاماً حين فرض على فضاء الشبكة العنكبوتية منتدىً بهذا التأثير. ففي عام 2005 وبينما كانت ألعاب الفيديو منتشرةً بين الأطفال، كان داني يقول لنفسه «اللعبة جميلة، ولكن كيف تعمل ووفقاً لأي نظام؟». أسئلة، بات ابن الأعوام الواحد والعشرين باكراً مرجعاً في تأمين إجاباتها، وإجابات أسئلة كثيرة غيرها ترتبط بعمله مشرفاً على خدمات المواقع الافتراضية ومهندس منتديات إلكترونية.
هكذا، ومنذ ستة أعوام، بدأت رحلة داني موسى مع المنتديات. من دون معلّم، تكبّد داني مشقّة البحث عمّا يصقل هوايته. هواية، لم يكن في بال الشاب أنها ستتحول بعد سنوات قليلة إلى عمل مربح. كانت صفحات الإنترنت دليله الوحيد إلى المعرفة. فمن خلالها، تشرّب علوم البرمجة وهندسة المواقع الإلكترونية، وأطلق منتدى «Vcoderz» ليكون «مساحةً شاملةً لمختلف المواضيع التي تهم الشباب». بمساعدة بعض الأصدقاء، بدأ رمز الموقع ينتشر عبر رسائل إلكترونية، حتى توصّل إلى احتلال المرتبة الرقم 12 بين المواقع اللبنانية على الإنترنت عام 2006.
اللافت في تجربة داني أنه تخلّى عن دراسته الجامعية منذ فصلها الأول، فهو، كما يقول، لم يستطع تحمّل نمط التلقين في الجامعة «التطبيق أفضل بكثير». قرار مستغرب يبرّره برفض الاعتماد على مصدر معلومات واحد، وبأن «ما آخذه في الجامعة أستطيع نيل أضعافه أمام شاشة الإنترنت». تالياً، يستلزم عمل داني وطموحه العلمي مكوثاً طويلاً أمام الحاسوب. 18 ساعة حدّاً أقصى، هي وجبة داني اليومية من العمل على حاسوبه الخاص ذي الشاشات الثلاث. زمن طويل يتوزّع على أعماله المتكاثرة. فهو إضافةً إلى منتداه الأول، الذي يخصص 85% من مضمونه للترفيه والتسلية، يدير تقنياً ثلاثة مواقع من بينها موقع «النشرة» الإخباري، الأول لبنانياً بحسب الإحصاءات. داني مرتاح لمدخوله المادي، من دون أن يفصح عن حجمه. كذلك يريحه جو منزله في منطقة ديك المحدي، فالعمل الجبّار الذي يقوم به، ينطلق من غرفة مرتفعة مشرفة على جونية وحريصا وجزء من بكفيا، ما يؤمن له الهدوء اللازم لإتمام العمل. بديهياً، لا بد من أن تسأل داني عن حياته الاجتماعية: هل سرقها العمل الافتراضي منك؟ يجيب بثقة: ليس كذلك على الإطلاق. يرى حبيبته خمس ساعات يومياً «أكون أعمل خلال بعضها»، ويرتاح لوضعه في العائلة، ولعلاقاتها مع أفرادها، أما الأصدقاء، فـ«أراهم بوتيرة متقطّعة ودورية». في جعبة داني حديث كثير عن طموحه «أريد إدارة مواقع ذات أبعاد عالمية في المستقبل القريب». وحتى ذلك الحين، يبدو داني مرتاحاً لبصمته في المواقع التي يديرها، وخصوصاً في الـ«Vcoders» إذ «صحيح أنني من أسّس المنتدى، لكنّه أصبح قوياً الآن ويستطيع إكمال طريقه بدوني» يقول كأبٍ يبدي فرحته بطفل كبر أمام عينيه.