راجانا حمية

81 إصابة بالسيدا فقط، بلغ المصابون بها «البرنامج الوطني لمكافحة السيدا في لبنان» التابع لوزارة الصحة العامة لهذا العام. لهذا العدد دلالتان متناقضتان. فإما أن «الحالة إلى تحسّن»، بحسب ما يشير مدير البرنامج مصطفى النقيب، ذلك أن العدد المبلّغ عنه انخفض عما كان عليه العام الماضي، أي 116 إصابة، الذي كان المركز قد سجله. وإما لأن الناس أخذت تخاف أكثر فأكثر من التصريح، ما ينعكس انخفاضاً في العدد نتيجة تكتم معظم المصابين الجدد على إصاباتهم، تجنّباً لوصمة العار التي ما زال المجتمع يواجههم بها، بين أسباب أخرى.
إذاً، لا مجال لمعرفة الأعداد الدقيقة سوى المبلّغ عنها. هذا ما خلص إليه معظم المحاضرين في ندوة «إتاحة الصحة للجميع تجسيداً لحقوق الإنسان»، التي أقامها البرنامج، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السيدا.
لكن، قبل الدخول في التفاصيل المرتبطة بتوزيع الحالات حسب مراحل العدوى والفئات العمرية، تجدر الإشارة إلى أن العدد التراكمي للإصابات المسجلة لدى البرنامج الوطني هي 1253، منذ بداية البرنامج في الثمانينيات وحتى الشهر الجاري. وبالعودة إلى توزيع الحالات، فقد جرى استناداً للأعداد المبلّغ عنها بين الأعوام 1984 و2008. فبحسب مراحل العدوى، أظهر الإحصاء الذي أجرته منظمة الصحة والبرنامج المشترك لمكافحة السيدا أن عدد المصابين بالمرض هم 39% مقابل 40% لحاملي هذا الفيروس و13% غير محدد، على أن الأكثر عرضة للإصابة هم الذكور 82%. أما بالنسبة لتوزيع الحالات حسب الفئات العمرية، فقد بيّنت هذه الإحصاءات أن أكثر الفئات عرضة للإصابة هي بين 31 و50 عاماً، حيث بلغت النسبة 51,5%، مع التشديد على أن معظم الإصابات لها علاقة بالسفر. وفي توزيع الحالات حسب العلاقات الجنسية أن المثلية الجنسية هي أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالمرض (22,9%)، مقابل 17,6% للعلاقات الثنائية. أما عن طرق انتقال العدوى، فلا تزال العلاقات الجنسية تحتل المرتبة الأولى، بحيث تخطّت 68%. والسبب؟ يعود، بحسب رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاطف مجدلاني، إلى «السياحة الجنسية التي يشهدها لبنان وازدياد عدد المثليين». يتوسع مجدلاني ليعدد جملة أسباب ساهمت بزيادة الإصابات، التي تتعلق «بكثافة التواصل» بين اللبنانيين في الداخل والخارج و«تعاطي المخدرات وكثافة عدد العمال الأجانب في لبنان». ولكل هذه الأسباب، يتقدم مجدلاني من المجلس النيابي باقتراح قانون للوقاية ودعم المصابين وحاملي الفيروس يستند إلى الشفافية ودعم العلاج. ويستند الاقتراح إلى القانون العربي النموذجي الذي صيغ في مؤتمر القاهرة عام 2004.
لم يتطرق الوزير خليفة لأعداد المصابين، فحصر كلامه في كلفة فاتورة الدواء لهذه الفئة، لافتاً إلى أنها «تبلغ سنوياً مليارين ونصف مليار ليرة لبنانية، وهي كلفة عالية، لكن لا بد منها، وخصوصاً أن الدولة تعمل على تأمين العلاجات بأعلى مستوى». وأشار خليفة إلى أن خفض عدد الإصابات، إضافة إلى خفض الأمراض الأخرى «مرتبط بالعمل المشترك بين الوزارة والجمعيات الأهلية والبلديات، وهو ما نعمل على تضمينه في البيان الوزاري». من جهته، لفت ممثل منظمة الصحة ضاهر أدن، أنه لا بد من التشديد على حقوق المصابين وواجباتهم، وتوفير برامج الوقاية والدعم. وكانت كلمة لممثل تجمع الهيئات الأهلية التطوعية في لبنان كامل مهنا، شدد خلالها على ضرورة إشراك المجتمع المدني في برامج الوقاية والرعاية الصحية.



قانون دعم المصابين

يتضمن الاقتراح الذي يتقدم به النائب عاطف مجدلاني إلى المجلس النيابي سلسلة بنود تتعلق بقوننة حقوق مرضى السيدا وواجباتهم. ويدعو الاقتراح إلى «ضرورة أن يعلم المصابون المحيطين بهم بإصاباتهم وتأمين الدواء للمصابين ومنع تعرّضهم للتمييز وإعفاء الأدوية من الضرائب والرسوم الجمركية». كما يستند إلى ضرورة حماية الأطباء المكلفين بمعالجة المصابين، عبر توفير الضمانات والاحتياطات ومنحهم حق الحصول على تعويض في حال الإصابة. كما يدعو مجدلاني إلى ضرورة رصد الدولة بعض الإمكانيات المادية لدعم المصابين والمتعايشين مع الفيروس وعلاجهم، إضافة إلى منع إخضاع أي عامل لفحص نقص المناعة كشرط للحصول على عمل. وفي ما يخص المصابين المسجونين، فقد دعا مجدلاني إلى إصلاح أماكن الاحتجاز، والإفراج عنهم في أوقات لاحقة.