Strong>وزارة الداخلية ستتّخذ خطوات عملية تسهم في حماية العاملات الأجنبيات. هذه الخطوات قد تؤدّي إلى تغيير الصورة القاتمة التي سادت بعد صدور تقارير عن وقوع نسبة مرتفعة من الوفيات بين العاملات، ما حدا بالنيبال إلى منع مواطناتها من العمل في بلاد الأرز

قضية العاملات الأجنبيات في المنازل في لبنان تتّخذ في الوقت الحالي بعدين.
أخيراً، ستُتّخذ خطوات عملية تسهم في التأكّد من حماية وضع العاملات بما يتناسب مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. أمس، استقبل وزير الداخلية والبلديات، المحامي زياد بارود، سفراء الفيليبين وسريلانكا وإثيوبيا، يرافقهم المحامي جوزف نعمه، وفي حضور مدير الشؤون السياسية واللاجئين بالتكليف العميد نقولا الهبر.
في اللقاء بُحثت الأمور المتعلقة بالعمال الأجانب في لبنان. وأبلغ بارود السفراء الخطوات العملية التي تنوي وزارة الداخلية اتخاذها «في إطار الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، على أن تجري المتابعة في دوائر الأمن العام بالتنسيق مع القضاء لتسهيل عملية الترحيل».
بارود أعلم زوّاره بالسعي إلى نقل نظارة الأمن العام من منطقة العدلية إلى مكان آخر يراعي المعايير الدولية، بتمويل من الاتحاد الأوروبي. ورجّح مصدر مقرب من وزير الداخلية أن تتضمّن الخطوات المنوي اتخاذها، قضية التشدّد في التحقيق في كل حادثة تتعرض لها عاملات المنازل، وذلك في إطار التأكيد على مبدأ المساواة أمام القانون. كما سيجري التأكّد من ثبوتية الأوراق التي تحملها العاملات وقانونيتها، ومن أنّ للعاملة الحق في الشكوى القضائية لدى السلطات المختصّة.
قرارات الوزير بارود ستُمثّل خطوة مهمة في إطار حماية العاملات الأجنبيات، وذلك بعدما بدأت تسود صورة قاتمة عن وضع نسبة كبيرة منهن في لبنان، ففي 27 الشهر الجاري جدّدت الحكومة النيبالية قرار منع مواطناتها من التوجه إلى لبنان للعمل في المنازل. يأتي هذا القرار بعد تزايد أخبار وفاة عاملات أجنبيات في بيروت والمناطق، ومنهن نيباليات. بعض هؤلاء الفتيات قضين «انتحاراً» وفق ما جاء في التقارير الأمنية، فيما منظمات حقوق الإنسان تتساءل إن كانت التقارير تقوم على تحقيقات جدية في أسباب الوفاة.

تقرير بعثة رسمية فيليبنية دعا إلى منع إرسال العاملات إلى الشرق الأوسط كلّه
مكتب شؤون العمالة النيبالية في المهجر كان قد أصدر قبل مدة قراراً بمنع رعايا النيبال من العمل في لبنان، وقد جمّد القرار في أيار الماضي، ليتجدد المنع أخيراً. سلطات البلاد حمّلت وكالات التوظيف النيبالية المسؤولية، وجاء في القرار المجدّد أن هذه الوكالات لم تفِ بالتزاماتها التي نصّت على أن تتولى الاتصال بالعاملات مرة كل 15 يوماً للاطمئنان إلى أحوالهن.
تنضمّ النيبال مجدداً إلى سريلانكا والفيليبين وإثيوبيا ومدغشقر، التي منعت في الفترة الأخيرة المواطنات من العمل خادمات في المنازل في لبنان. وكانت بعثة رسمية فيليبينية مكلّفة متابعة شؤون العمال قد زارت الإمارات العربية المتّحدة والسعودية والأردن خلال شهر تشرين الأول الماضي. البعثة تألفت من ثلاثة أعضاء، وسجلت في تقريرها انتهاكات كثيرة لحقوق المهاجرين في هذه الدول. جاء في التقرير أيضاً أن العمال والعاملات الفيليبنيات يتعرضون لانتهاكات في كل الشرق الأوسط.
وفق ما نشرت منظمة «حقوق المهاجرين» فإن هذه الانتهاكات يمكن تلخيصها بالإساءة الجسدية والجنسية، حرمان العامل جواز سفره، الصعوبة في الهرب من منازل المشغّلين السيّئين. أبرز ما خلص إليه تقرير الوفد هو الدعوة إلى منع إرسال العاملات الفيليبينيات إلى الشرق الأوسط كله.
وفق إحصاءات منظمة «حقوق المهاجرين» فإن عدد العاملات النيباليات في لبنان يبلغ 17 ألف فتاة، فيما العدد الإجمالي للعاملات في المنازل حالياً هو 200 ألف عاملة، معظمهن من سريلانكا والفيليبين وإثيوبيا، وقد انضمت إليهن في السنوات الأخيرة عاملات من بنغلادش والنيبال ومدغشقر...
منظمة «هيومن رايتس ووتش» صنّفت تشرين الأول الماضي بـ «الشهر الدامي لعاملات المنازل في لبنان»، إذ سُجلت خلاله وفاة 8 عاملات، أربعة منهنّ قضَين انتحاراً وفق التقارير الأمنية، وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد لفتت إلى أن عاملة أجنبية ـــــ على الأقل ـــــ تلقى حتفها في لبنان كل أسبوع.
سفارات البلدان التي تنتمي إليها العاملات الأجنبيات، وقنصلياتها، تؤجّل الرد على أسئلة تتعلق بموقف هذه البلدان مما تتعرض له رعاياهن. هكذا، يمكن القول إن القرارات الصادرة عن بعض الحكومات بمنع العمل في لبنان هي التدبير الأبرز المتخذ لحماية العاملات اللواتي يتعرّضن لسوء المعاملة.
في دردشة مع «الأخبار» قالت كارين غوميس، مديرة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في الفيليبين، إن دور اللجنة استشاري، يرتكز على تقديم النصائح إلى الحكومات، وتحدثت عن تجربة طُبّقت في نيجيريا خصوصاً، حيث أُقيمت مراكز استشارية للعمال. من جهة ثانية، لفتت غوميس إلى أن اللجنة التي تديرها تتلقّى تقارير عن انتهاكات ضد العاملات الفيليبينيّات في لبنان.
(الأخبار)


عاملات المنازل ثلاث فئات

يذكر الباحث الدكتور راي جريديني في دراسة خاصّة بمركز أبحاث الهجرة الدولية أن عاملات المنازل الأجنبيات يتوزعن على ثلاث فئات: أولاً فئة العاملات اللواتي يعملن ويقمن في المكان نفسه. ويحتفظ رب (أو ربة) العمل بجوازات السفر، كما يمكن أن يحرمن من التجوّل ومن الحقّ بظروف عمل إنسانية.
ثانياً فئة العاملات اللواتي يعملن بالتعاقد ويقمن في مكان غير مكان العمل. معظمهن حصلن على إجازة عمل وإقامة بواسطة كفيل تعاقدن معه (أو معها) واتفقن أن يعملن على حسابهن على أن يزودن الكفيل بمبلغ من المال شهرياً.
ثالثاً فئة العاملات غير الشرعيات وأكثرهن خرجن من المنازل التي كن يعملن ويقمن فيها، إما بسبب رغبتهن في تغيير مكان عملهن أو لأسباب شخصية أو لأنهن كنّ يتعرّضن لمعاملة غير إنسانية.


إسرائيليات

يبلغ عدد العمال الأجانب في إسرائيل مئتي ألف عامل يحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد وصفت أوضاعهم بـ«العبودية الحديثة» بحسب ما ورد على موقع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الإلكتروني (www.irinnews.org).
وكالة «يلمازلار» التركية تؤمن عمال بناء للسفر إلى إسرائيل وتعدهم بظروف جيدة وبراتب يصل إلى 1400 دولار أميركي شهرياً. ويكتشف هؤلاء بعد وصولهم إلى الأرض المحتلة، أن جوازات سفرهم تؤخذ منهم، أما مكان إقامتهم فيحشر فيه 130 عاملاً وفيه ثلاثة مراحيض بلا مياه، ووجبات الطعام تقتصر على الأرز والعدس ويمنعون استخدام الهاتف والتجوّل خارج مكان العمل، بينما لا تُدفع رواتبهم إلا بعد ثلاثة أشهر من العمل.