عيترون ــ داني الأمين

لا يعرف اللبنانيون الكثير من الأمور عن وضع البلديات، مهماتها، واجباتها، حقوقها. لكنّ كثيرين منهم يعرفون أمراً رئيسياً: تعاني البلديات شحّاً في الموارد المالية. لذلك ربما يتوقف كثيرون عند البلدات التي تقيم العديد من المشاريع الإنمائية، كما هي حال بلدية عيترون في قضاء مرجعيون. فقد استطاعت هذه البلدة الحدودية أن تحصل على تمويل عدد من المشاريع الحيوية، من منظمات وجمعيات دولية، متجاوزة الكثير من العقد الاجتماعية والسياسية التي تمنع غيرها من البلديات من القيام بالأمر نفسه.
إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، اليونيفيل، الصليب الأحمر الدولي. كلّ هذه الأطراف ساهمت في إحياء دورة الحياة في عيترون من خلال تمويل أو المساهمة في تمويل عدد من المشاريع الاقتصادية، الاجتماعية وحتى الرياضية.
فقد دشّن الصليب الأحمر الدولي في آب 2007 «أكبر وأهم المشاريع الإنمائية لتزويد عيترون بمياه الشفة». وأوضحت المهندسة رندة السبع أعين، التي أشرفت على تنفيذ المشروع، أنه «يتسع لنحو 1000 متر مكعب من المياه، تُضخ إليه من آبار جوفية في داخل البلدة وتُوزّع على نحو 1200 منزل في عيترون عبر ثلاثة أنابيب دفع ويستفيد منها قرابة 17500 نسمة. وقد أنشئ هذا الخزان مكان خزانين سابقين دمرهما القصف الإسرائيلي في عدوان تموز».
وافتتحت البلدية حضانة الأطفال التي أعيد ترميمها بهبة مقدمة من الكتيبة الإسبانية العاملة في الجنوب اللبناني، فيما موّلت الكتيبة النيبالية ملعباً لكرة القدم في حي «المطيط». وتعمل المملكة العربية السعودية على إنشاء المركز الثقافي للبلدة في وسط البركة القديمة، الذي سيصبح مركز البلدية الرئيسي. كما نفذ البنك الدولي للإنشاء والتعمير مشروعاً لإصلاح الأضرار الناجمة عن حرب تموز بقيمة 464 مليون ليرة لتعبيد الطرق وإنارة البلدة. وتستفيد البلدية من عقد الهبة الأوروبية الذي وقّعه كلّ من الاتحاد الأوروبي ومجلس الإنماء والإعمار، من خلال تمويل تنفيذ أربعة مشاريع حيوية للبلدة كان من بينها مشروع إنشاء معمل لمعالجة النفايات الصلبة وفرزها. وكانت تجهيزات المعمل قد أصيبت بعد حرب تموز بأضرار جسيمة رممت من خلال منظمة التعاون الإيطالية، لكنه ما زال يحتاج إلى تجهيزات.
في هذا الإطار، يقول نائب رئيس المجلس البلدي، نجيب قوصان، إنه «تم توسيع معمل النفايات بالتعاون مع صندوق البيئة وتمويل منظّمة ألمانية، فأصبحت القدرة الاستيعابية للمعمل 12 طناً يومياً. لكن المشروع الأهم برأيه هو «إنشاء سوق شعبي في البلدة نهار كلّ سبت في وسط البلدة. إضافة إلى إنشاء معمل للعلف وآخر للألبان والأجبان بالتعاون مع منظّمات إيطالية، ما أمّن العمل للعشرات من المواطنين، وساهم بتصريف الإنتاج المحلّي بسرعة». كما أنشأت البلدية معملاً آخر لخلط الأعلاف من أجل تحسين جودتها وتقديمها للمزارعين بأسعار تشجيعية بالتعاون مع منظّمة «أوكو ديب» الإيطالية.
قوصان يؤكد أهمية التعاون مع المنظمات غير الحكومية لأن «الميزانية المخصصة للبلدية غير كافية على الإطلاق، فلولا جهود البلدية للاستفادة من الجمعيات الدولية لما استطاعت القيام بمثل هذه المشاريع». ويرى في «وجود مثل هذه الجمعيات عاملاً إيجابياً للتنمية، ويجب على كل بلدية أن تسعى لاستقطاب الجمعيات والتعامل معها بدقّة وأمانة» رافضاً الكلام عن مشاريع سياسية لهذه الجمعيات والتعاون معها تحت هذه الحجة «هذا كلام خاطئ والبلديات التي رفضت التعاون معها خسرت كثيراً».
في إطار الحديث عن واقع العمل البلدي الذي يدفع الإدارات المحلية إلى البحث بأنفسهم عن سبل إقامة مشاريع، يشير إلى القانون البلدي «الجائر» بسبب عدم وجود صلاحيات تنفيذية لأعضاء المجلس البلدي تشجعهم على العمل، كما ينتقد عدم القدرة على اتخاذ قرار بصرف أكثر من 20 مليون ليرة إلاّ بموافقة سلطات الرقابة من قائمقام ومحافظ، إضافة إلى عدم صلاحية المجلس توظيف أكثر من 4 موظّفين للمساعدة على إتمام الأعمال البلدية.