خالد صاغية

«لكلّ بلد أوروبي رموزه ومواضيعه المحدّدة التي يستهدف الأوروبيّون من خلالها المسلمين. في فرنسا، إنّه الحجاب أو البرقع. في ألمانيا، المساجد. في بريطانيا، العنف. الرسوم الكاريكاتورية في الدنمارك. المثليّة الجنسيّة في هولندا... وهكذا دواليك. من المهمّ أن ننظر أبعد من هذه الرموز وأن نفهم ماذا يجري حقاً في أوروبا عموماً، وفي سويسرا خصوصاً».
هكذا كتب طارق رمضان، المواطن السويسري من أصل مصري وأستاذ الدراسات الإسلامية المعاصرة في جامعة أوكسفورد، تعليقاً على تصويت السويسريّين على منع المآذن في بلادهم. وهو منع أيّده 57% من المواطنين في سويسرا.
والواقع أنّ ما رشح من نقاشات قبل الاستفتاء يوحي بأنّ اليمين السويسري استخدم حجّتين لتعبئة المواطنين ضدّ المآذن:
أوّلاً: هجوم استباقي. فالمسلم، كما روّجت الدعاية اليمينيّة، يبدأ بالمئذنة لينتهي بالحزام الناسف! فلتُرح القارّة العجوز رأسها، ولتمنع أصل المشكلة قبل المرور بالتعاليم الدينية، والاندماج، والحجاب... لا مآذن. إذاً، لا مسلمين. إذاً، لا إرهاب. وقد وجدت هذه الفكرة المبسّطة من يعبّر عنها في الرسوم والملصقات عبر تصوير المآذن كصواريخ، والمساجد كمراكز نوويّة.
ثانياً: الهجرة. ليست سويسرا فريدة في هذا السياق. فقد بات موضوع الهجرة هاجساً أساسياً بالنسبة إلى اليمين الأوروبي. حتّى بعض الدول الاسكندينافية بدأت تتمخّض عن تشريعات غريبة عجيبة كلّ هدفها التضييق على تجنيس المهاجرين. فإن منعنا المسلم من ممارسة شعائره الدينيّة، يمتنع عن البقاء فترة طويلة في بلادنا. وهكذا يمكن اليمينَ أن يعيد كلّ الأزمات الاقتصادية التي يواجهها النظام العالمي، وخصوصاً البطالة الناجمة عنها، إلى مشكلة المهاجرين الذين يُفترض أنّ دورهم في بناء اقتصادات تلك الدول الأوروبية ليس بسيطاً.
لكنّ أوروبا التي شهدت وتشهد حركات عنصريّة طيلة مراحل تشكّلها، لا تجد ضيراً ـــــ على ما يبدو ـــــ في سلوكها هذا ما دامت الولايات المتّحدة، أرض الهجرات، دخلت حرباً طويلة لم تميّز فيها دائماً بين الإرهاب والإسلام. وفي جريدة ليبرالية كـ«نيويورك تايمز»، وفي عهد أوباما لا بوش، يمكننا أن نقرأ توماس فريدمان وقد ضاق ذرعاً بالتحجّج بعد كلّ حادثة إرهابيّة بأنّ «هذا ليس هو الإسلام»، فيسأل: «لا تكفّون عن القول ما ليس هو الإسلام. عليكم أن تقولوا لنا ما هو الإسلام»!
فريدمان، للمناسبة، اختير وفقاً لمجلّة «فورن بوليسي»، كواحد من بين أفضل مئة مفكّر في العالم لعام 2009.