Strong>اعتصام صمت ختم أمس نشاطات شارك فيها ممثّلو جاليات العاملات الأجنبيات في لبنان وناشطون وأعضاء منظمات أهلية ودولية. الهدف كان التذكير بمعاناة العاملات، وتكريماً لمن لقين حتفهن في لبنان. موسيقى وتبادل ثقافي وجلسة حوار سبقت الاعتصام

«تنحاز الشرطة غالباً إلى جانب أرباب العمال، ولا تُنصف العاملة الأجنبية، مهما كانت شكواها، ومهما كان حجم المشكلة التي تتعرّض لها». هذه الجملة تردّدت أمس، خلال لقاء عُقد لإحياء ذكرى العاملات الأجنبيات اللواتي لقين حتفهنّ في لبنان. اللقاء عُقد في «بيت زيكو»، عدد الحاضرين لم يكن كبيراً، لكنه كان محطة جديدة في نضال المهتمّين بإنقاذ عاملات أجنبيات من سوء المعاملة، الذي يدفعهن أحياناً إلى الانتحار، أو القفز من شرفات عالية للهروب من منازل المشغّلين.
الكلام عن الانحياز ضد العاملات الأجنبيات بدا أمراً بديهياً بالنسبة إلى ممثلي أبناء وبنات الجاليات، التي تنتمي إليها عاملات المنازل، وهذا يُضاف إلى قناعة راسخة بأن القوانين اللبنانية لا تسهم في توفير الحماية اللازمة للعاملة الأجنبيّة.
الكلمات التي أُلقيت، أمس، ركّزت على المعاناة التي يعشنها أولئك الفتيات، وهي تتنوّع بين انخفاض الراتب (مقارنةً بما تنص عليه العقود التي يوقّعنها في بلادهن، أو الضرب، أو الحرمان من يوم الفرصة، والاعتداء الجنسي في بعض الأحيان)، غير ذلك. المتحدثون أمس كانوا يمثلون الجاليات النيبالية والإثيوبية والسودانية والسريلانكية.
ومن الأمور اللافتة كان الحديث عن معاناة العاملات في السجن، فهؤلاء يُقبض عليهن، في أغلب الأحيان، إمّا لأنهن لا يملكن تأشيرة عمل، أو لأنهن حاولن الهروب من منازل مشغّليهن. وقد ركّز بعض المتحدثين على الشعور بالغربة، الذي تعانيه العاملة، وعلى الفروق بين «الوعد بالجنة»، الذي تتلقّاه العاملة من مكتب التوظيف، والمفاجأة بأن الواقع وظروف العمل اللذين تجبر عليهما لا يشبهان الوعود التي قُطعت، هذا إضافةً إلى مشكلة الغالبية، المتمثّلة بعدم إتقان لغة يتحدّث بها المشغّلون.
بعض الهاربات لا يلجأن إلى سفارات بلادهن أو القنصليات، لأنهن يدركن أن الحلول القانونية التي ستُتّبع قد تستغرق وقتاً طويلاً.
نقطة ثانية، أثارها المتحدثون أمس، وهي تتعلّق بطرق وكالات التوظيف في بلدان العاملات بالتحايل على قوانين منع السفر إلى لبنان.
إحياء ذكرى العاملات المتوفّيات، جاء في إطار الحدث المعروف بالمقهى الثقافي، الذي نُظّم ثلاث مرات ليكون لقاءً يعرّف بموسيقى بلدان العاملات وفنونها ومطبخها، وقد سبقه إطلاق عريضة إلكترونية تدعو وزارة العمل إلى التشدّد في تطبيق العقد الجديد للعمل في المنازل، وتطوير ظروف العاملات، وذلك كي لا تستمرّ في لبنان ظاهرة تزايد العاملات اللواتي يلجأن إليه لتطوير مستوى معيشتهن، فإذا بهنّ يغادرنه في أكفان أو توابيت. وتلفت العريضة إلى أن عاملات ـــــ وعمال ـــــ المنازل يزيد عددهم على 200 ألف شخص، وما زالوا يُعدّون رسمياً «خدماً لا عمالاً».
العريضة تتضمّن دعوة إلى المنظمات الأهلية لتمارس ضغوطاً على وزارة الداخلية «ليجري التحقيق في وفاة عاملات أجنبيات، وللضغط على وزارة العمل كي تعدّل قوانين العمل، ليشمل عمال المنازل وعاملاتها»، يُضاف إلى ذلك دعوة إلى المنظمات المعنية لمتابعة حالات الانتحار والجروح والوفاة بين عاملات المنازل الأجنبيات.
هل ستلقى الصرخات التي أُطلقت، أمس، آذاناً صاغية، لا بد من التذكير بأن وزير الداخلية، زياد بارود، صرّح سابقاً بأن الوزارة تنوي اتخاذ تدابير، وذلك «في إطار الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، على أن تجري المتابعة في دوائر الأمن العام، بالتنسيق مع القضاء لتسهيل عمليات الترحيل».
(الأخبار)



الصمت أبلغ إنباءً