محمد محسن

يقف عشرات الشبان لحماية الكوخ المخالف على الرصيف الواقع نهاية الجهة الجنوبية من أوتوستراد هادي نصر الله. مقابلهم، تقف مجموعة من قوى الأمن الداخلي، وعلى طرف الشارع قوة أخرى من الجيش. للوهلة الأولى، يخطر في بال المارة أن مداهمة تحصل. لكن الأمر لم يكن كذلك، بل كان خطوة ضمن حملة تطبيق النظام العام في الضاحية الجنوبية، الذي بدأ مطلع الشهر. لكن «الجَمعة» التي كانت لم تكن على ما يبدو «على خير». فقبل وصولنا، حضر رجال بلدية المريجة معزّزين بمجموعة من قوى الأمن الداخلي العاشرة صباح أمس. وكما يحصل عادةً، تلاسن عمال البلدية وقوى الأمن من جهة، وأصحاب المقهى من جهة أخرى. وحسب شهود عيانٍ تطور الأمر إلى رمي مطافئ حريق صغيرة على عمال البلدية، لكنّ ذلك لم يمنع استمرار قمع المخالفة، على وقع تكرار الحديث عن تطبيق القانون على جميع المخالفين لا على مخالف بعينه. عتب، يبوح به أحد أصحاب المقهى «على أحزاب المنطقة»، يقول علي صبحي المقداد «اعتصمنا كرمالن سنتين، وهلق جابو الدولة تعتصم ضدنا»؟.
في المحصّلة، أزال عمّال البلدية عمودين وصورتين وعلمين حزبيين. كان واضحاً أن «الغطاء» مرفوع من الأحزاب النافذة هنا، إذ لم تنفع «الاتصالات» في إيقاف الموضوع. هكذا، مضت ستّ ساعات، وأصحاب المقهى وزبائنهم محتشدون «لن نسمح بإزالة الكوخ. هو ضمن ملك خاص سمح لنا صاحبه بذلك. أزلنا المخالفة، ولكنهم اقتربوا من الكوخ ونحن معتصمون حتى يرحلوا. سيبقى الكوخ مكانه ما لم يؤمّنوا بديلاً». بديل؟ وكيف يكون بديل عن مخالفة؟ على هذا الأساس جرت الاتصالات ابتداءً من فترة ما بعد الظهر. حجة البلدية هي مخالفة الكوخ للنظام العام، وعدم وجود ترخيص، فيما حجة المتجمهرين «خمس عائلات تعتاش منه». وحده صاحب عربة الفول وعرانيس الذرة استفاد من التجمهر، إذ استقطبت رائحة ما في طناجره الجياع من المحتجّين والقامعين سواء بسواء. عند الخامسة والنصف، خرج الدخان الأبيض. البلدية ستنقل الكوخ إلى أرض قريبة، لكن بترخيص قانوني يؤمّنه أصحاب المقهى، على أن يدفع صاحب العقار القديم تكاليف الأضرار الناجمة عن نزع المخالفة. عاد كل إلى عمله، والجميع تنفّس الصعداء، فقد كانت «كلمة النظام هي العليا».