العلاقة المثلية يُعاقب عليها في المحاكم العربية، رغم اختلاف التشريعات والعقوبات، في لبنان يحتل مثليون مساحة عامة، ويعاقب آخرون بحكم القانون


بيسان طي
يختلف مفهوم الفعل المثلي في التشريعات العربية، ولكنها تجرّم صراحة المثلية في قانون العقوبات، أو تطوّع قواعد غير مباشرة لتشمل الأفعال الجنسية المثلية. في لبنان تحديداً نحن أمام مشهدين متناقضين تناقضاً محيراً، فمن جهة تزيد المشهدية المثلية حضورها العام، من خلال جمعيات، أو حضور في نواد وغير ذلك، ومن جهة ثانية لا تزال المحاكم تعتمد المادة 534.
أول من أمس أطلقت جمعية «حلم» دراسة بعنوان «العلاقات المثلية في قوانين العقوبات»، وهي دراسة عامة عن قوانين الدول العربية المتعلقة بالعلاقات المثلية، وقد أعدها الباحثان الدكتور وحيد الفرشيشي (تونس) والمحامي نزار صاغية (لبنان). ونُظم لقاء في سينما متروبوليس تحدث فيه الفرشيشي وصاغية.
تلفت قراءة مساهمة الباحث التونسي إلى أن التشريعات العربية، وإن كانت تجرّم الأفعال المثلية، إلا أنها لا تشير إليها بالطريقة نفسها ولا تستعمل بشأنها العبارات نفسها.
تشريعات بعض الدول العربية تستخدم عبارة «خلافاً للطبيعة» في وصف العلاقة المثلية، وهي عبارة مبهمة فهل «يُحدد الطبيعي بالرجوع إلى قواعد علم الأحياء أو البيولوجيا... أو بالمعنى المتعارف عليه اجتماعياً وثقافياً وأخلاقياً...» كما كتب الفرشيشي. ترتكز بعض الدول العربية في نظرتها إلى العلاقات المثلية انطلاقاً من قراءتها للشريعة الإسلامية، فيما تستند تشريعات دول أخرى إلى الإرث الانتدابي، فيما تلك الدول قد طورت نظرتها إلى العلاقة المثلية.
أشار الفرشيشي إلى أن بعض التشريعات العربية إما أن «تتعامل مع اللواط... ولا تعتد بالعلاقات بين الإناث، أو أن تدرج الفعل المثلي ضمن طائفة كبرى من الأفعال المجرمة أخلاقياً ومن ثم قانونياً».

تباشر الملاحقة على أساس شكاوى أو إخبار أو وشاية أو التفتيش
صاغية قدم مساهمته انطلاقاً من دراسة أحكام صادرة في المحاكم اللبنانية منذ عام 2003، وقال «راعني عدد الملاحقات على أساس المادة 534». تلفت متابعة دراسة صاغية إلى أنه غالباً ما يُتعدّى على الخصوصية الفردية عند إرادة تطبيق هذه المادة، وقد عرض أمثلة مرتبطة بكيفية ملاحقة من يتهمون على أساسها، فقد تباشر الملاحقة من خلال شكاوى يتقدم بها أقارب مثلي أو جيران له أو من خلال إخبار أو وشاية أو التفتيش في رسائل شخصية- كما حدث مع أحد الموقوفين. تحدث صاغية عن سجين أُحيل إلى المحاكمة لأنه «خلع سرواله الخارجي»، لكن القاضي الذي نظر في قضيته برّأه لأن خلع هذا السروال فقط لا يكفي لإثبات الواقعة.
ذكّر صاغية بأن الوسيلة «الأم» التي تعتمد لإثبات ممارسة العلاقة المثلية، هي الفحص الطبي لأعضاء من الجسد، ولكن لم يثبت علمياً أن هذا الفحص يؤكد المثلية، ومن الوسائل المعتمدة العطف الجرمي أو مداهمات أو القرائن، ومن اللافت في هذا الإطار ما ذُكر في بعض الأحكام من القرائن كـ«ظروف لقاء غير طبيعية» أو حيازة واق ذكري!
لماذا يلاحق مثليون في لبنان، فيما يزداد حضور مثليين في الحياة العامة اللبنانية. الجواب وفق صاغية قد يكون برغبة السلطة في البلاد لإشعار المثليين بأنهم فئة مهددة بحاجة إلى حماية.

ما العمل؟

صاغية قدم اقتراحاً بضرورة الاستمرار في توثيق ما يجري في المحاكم، ولفت إلى الدور الإيجابي الذي يستطيع أن يلعبه القضاء، ففي الهند مثلاً أعلنت المحكمة العليا أن معاقبة المثلية أمر غير دستوري. ودعا صاغية إلى تقديم مرافعة نموذجية عن حالة مثلي للتأكيد بأنه يجب ألا يُعاقب.
الصورة ليست شديدة السواد على أي حال، صاغية في ختام مداخلته لفت إلى حكم صدر أخيراً عن محكمة البترون، وفي نصه تساءل القاضي عما هو طبيعي... وأن الإنسان لا يزال يسعى لاكتشاف الطبيعة وطبيعته ... وبأن القانون لم يحدّد مفهوماً معيناً للطبيعة.