جبيل ــ جوانّا عازار

أربعة فتيان، يبلغ ثلاثة منهم 17 عاماً، ورابعهم لا يزيد عمره على 14 عاماً، أمضوا ليلتهم السبت الفائت في سجن سرايا جبيل، بناءً على إشارة من النيابة العامّة، وذلك بسبب عراك وقع أمام إحدى المدارس في بلدة عمشيت.
الأخبار التي تناقلها الأهل والأولاد، تفيد أنّ خلافاً على أفضلية المرور وقع يوم الخميس أمام المدرسة بين سائق حافلة لنقل الطلاب وتلامذة. استنجد السائق بابنه، وهو ضابط ملازم أول في الجيش اللّبنانيّ، وقد كان حاضراً في المكان بلباسه المدنيّ. وجّه الأخير ضربة إلى طالب كان «يسأل عن أخيه»، طلاب حاضرون راعهم المشهد فهجموا على الضابط، دون أن يعرفوا أنّه ضابط في الجيش.
توجّه الطلاب إلى إدارة المدرسة قبل أن يُنقلوا إلى ثكنة عمشيت ليخضعوا للتحقيق، ثمّ أعيد التحقيق مع بعضهم في ثكنة صربا للجيش اللّبناني يوم الجمعة من الثامنة صباحاً حتّى الواحدة بعد الظهر، كما أُعيد التحقيق مع طلاب آخرين يوم السبت، وأخيراً أُحيل أربعة طلاب على السجن في جبيل.

فوجئ الطلاب وأهاليهم، بحضور الضابط مع رفاقه مجدّداً أمام المدرسة
«كان عدد الطلاب خلال الإشكال أمام المدرسة نحو 20 طالباً، اختير ستة منهم ليخضعوا للتحقيق، ثم أوقف أربعة»، وفق ما روت والدة، وأضافت إنّه جرى توقيف ابنها «بناءً على شهادة كاذبة من أحد الأساتذة في المدرسة»، وتؤكد أنّها اجتمعت شخصيّاً منتصف ليل السبت مع مدير المدرسة وأربعة مسؤولين فيها، و«استُدعي الأستاذ لاستيضاحه ما حصل»، وقد عقدت إدارة المدرسة سلسلة اجتماعات لحلّ المشكلة.
مسؤول في مخفر جبيل استغرب «البلبلة القائمة حول موضوع التوقيف»، مضيفاً «إن ما قامت به القوى الأمنيّة هو تطبيق للقانون دون زيادة أو نقصان، وقد أحيل الطلاب من الشرطة العسكريّة في صربا على جبيل».
يقول الأهالي إنّ الطلاب الموقوفين عوملوا معاملة جيّدة في سرايا جبيل، وعلمت «الأخبار» أنّهم لم يُسجنوا في نظارة مع سجناء آخرين راشدين، وخصوصاً أنّ سجن جبيل غير مخصّص للأحداث، وقد أُخلي سبيلهم الحادية عشرة من قبل ظهر الأحد الفائت.
لم تنته فصول الخلاف، فقد «فوجئ الطلاب وأهاليهم، بحضور الضابط الذي وقع الإشكال معه، بعد ظهر الاثنين، ووقف مع عدد من رفاقه أمام مدخل المدرسة». إثر ذلك اجتمع الأهل في وزارة الدفاع مع مدير استخبارات جبل لبنان. يُذكر أنّ القانون 422 الصادر في 6 حزيران 2002 حول «حماية الأحداث المخالفين للقانون والمعرّضين للخطر»، تنصّ المادة الثانية منه على أن «الحدث بحاجة إلى مساعدة خاصة تؤهّله ليؤدّي دوره في المجتمع»، وتمنح المادة الثالثة الحدث معاملةً خاصة، تجنّبه الإجراءات القضائية. ويجري ذلك عبر اعتماد التسويات والحلول الحبية غير المانعة للحرية، فيما تكون التدابير المانعة للحرية كالسجن في الإصلاحية أو سجن الأحداث مثلاً، آخر الاحتمالات، وهي إن جرت، فالقانون يحظر حجز الأحداث مع الراشدين. وعلى مستوى العقوبات، تشير المادة 4 إلى أن «جرائم الأحداث تتحدد بحسب القوانين الجزائية، إلا أن العقوبات تخفض بالنسبة إلى الحدث».