بُدِئ عام 2009 بتمرّد في سجن القبّة بطرابلس، وخُتِم بانفجار أصاب عناصر من حركة حماس في حارة حريك. أما الأيام التي فصلت بين بداية العام ونهايته، فقد لُطّخ بعضها بالدّم، وتميّز بعضها الآخر بالعنف، فيما زُيّنت أيام أخرى بـ«إنجازات نوعية»


رضوان مرتضى
الأحداث البارزة التي دمغت عام 2009 كانت عديدة، لعلّ أبرزها حادثة اغتيال مساعد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، كمال مدحت، بتفجير استهدف موكبه عند خروجه من مخيم الميّة وميّة يوم 23 آذار. يُضاف اليها إطلاق سراح الضبّاط الأربعة في 29 نيسان، ومن ثم توقيف عدد كبير من المشتبه في تعاملهم مع الاستخبارات الإسرائيلية، الذين ازداد عدد الذين أحيلوا منهم على القضاء العسكري على 40 متهماً ومدعى عليه. إنجازٌ يُعدُّ الأبرز احتُسِب في خانة استخبارات الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام. لكن الحدث الأمني الذي افتتح العام، كان اختطاف الطفلة آنجي دقناش (3 سنوات) لمدة 11 يوماً في الخامس من شهر كانون الثاني، قبل أن تستعيدها استخبارات الجيش اللبناني. جاءت بعد ذلك الحملة الأمنية التي طلب تنظيمها وزير الداخلية زياد بارود للحدّ من ظاهرة النشل عبر الدرّاجات النارية. وفي 26 كانون الثاني، كان التمرّد في سجن القبة ـــــ طرابلس، الذي قاده 4 سجناء، قبل أن ينضمّ إليهم نحو 80 سجيناً، تمكنوا من احتجاز اثنين من حرّاس السجن، وأضرموا النار في بعض مقتنيات زنازينهم. كانوا يطلبون لفتة نظر لتحسين أوضاعهم المزرية في السجن.
أما شهر شباط، فتميّزت بعض أحداثه الأمنية بطابع سياسي، أبرزها حادثة مقتل لطفي زين الدين وجرح 22 شخصاً بعد مشاركتهم في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري في الرابع عشر من ذلك الشهر. يضاف إليها التوترات الأمنية المتنقلة التي شهدتها عدة مناطق في بيروت التي تمثّلت برمي قنابل وخلافات بين أبناء الأحياء (الطريق الجديدة، النويري، خندق الغميق وعائشة بكّار). وقبل ذلك بيوم، كانت حادثة اختطاف المهندس يوسف صادر أثناء توجّهه إلى مركز عمله في مطار بيروت الدولي، حيث تبيّن ـــــ بحسب إفادات الشهود ـــــ أن شخصين ضرباه وأجبراه بقوة السلاح على صعود سيارة فان. وفي 18 من الشهر نفسه، وُجِد الطيّار غسان المقداد مقتولاً بثلاث رصاصات في الرأس، داخل سيّارته في منطقة الأوزاعي. وفي ما بعد، أوقفت القوى الأمنية شقيق المغدور للاشتباه في مشاركته بقل شقيقه. والموقوف ذاته، هو الذي اتُّهم باختطاف الفتى أمين الخنسا، والمطالبة بفدية 1.5 مليون دولار أميركي، قبل أن توقفه الشرطة القضائية.
وفي 25 شباط، أُخلي سبيل 3 موقوفين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هم: أحمد ومحمود عبد العال وإبراهيم جرجورة. وفي اليوم نفسه، وقعت جريمة قتل القيادي في تيار المستقبل ركان المعدراني (42 عاماً)، حيث عُثر على جثّته داخل إحدى غرف المبنى المخصصة لبثّ تلفزيون المستقبل وإذاعة الشرق في بلدة الدلهمية ـــــ زحلة، وأُوقف المشتبه فيه في اليوم التالي، حيث أكّد القضاء أن أسباب الجريمة لم تكن سياسية.
شهر آذار كان حافلاً أيضاً. ففي السادس منه، حصل اشتباك على خلفيات سياسية، بين أبناء الطريق الجديدة وبربور، أدى إلى وقوع 3 جرحى. وفي العاشر من الشهر المذكور، كان تمرّد سجن رومية الشهير الذي بدأ بعد انتفاض العشرات من نزلاء السجن المركزي، وإضرامهم النار في أمتعتهم. ما أدى إلى سقوط 19 جريحاً.
في 12 آذار، حصل خلاف على تعليق صورة أحد السياسيين في طرابلس، تطوّر إلى اشتباك بالأسلحة وأدى إلى وقوع خمسة جرحى في منطقة التبّانة. ومن ثم كانت الاشتباكات المسلّحة في خان الإفرنج في صيدا، التي أُتبعت بحملة دهم واسعة، نتج منها توقيف 11 شخصاً. وفي 27 من الشهر نفسه، بدأت «حملة» الجيش على الطفّار، التي تلت اشتباكاً بين شبان من آل جعفر ودورية للجيش، أدى إلى سقوط 3 قتلى ووقوع عدد من الجرحى. شهر نيسان كان أقل توتّراً، لكنه جاء قاسياً على الجيش. ففي الثالث عشر منه، حصل اعتداء على الجيش في البقاع، أدّى إلى استشهاد 4 من جنوده وجرح ضابط. وفي اليوم الذي تلاه، واصل الجيش حملته في البقاع على الطفّار، ما أدى إلى سقوط قتيل وتوقيف 35 مطلوباً. إنه يوم 24 نيسان، وحدات الجيش تتابع البحث عن قتلة العسكريين، وتكثيف الحملات بقاعاً. عدد الموقوفين يصل إلى 69 موقوفاً، ومن ثمّ البدء الفعلي بإتلاف محاصيل حشيشة القنب الهندي. وشهد اليوم ما قبل الأخير من شهر نيسان إطلاق سراح الضبّاط الأربعة وسط فرحة رسمية وشعبية عارمة.
شهر أيّار كان الأكثر هدوءاً، ليأتي بعده شهر حزيران الساخن بحرارة أحداثه، فقد اشتدّ التوتّر ليصل إلى أوجه في 7 حزيران، تاريخ إجراء الانتخابات النيابية. أُجريت الانتخابات النيابية على جميع الأراضي اللبنانية في يوم واحد، وهو أمرٌ عُدّ سابقة. لكن رغم الإجراءات الأمنية المحكمة، سجّلت التقارير الأمنية 23 اعتداءً بارزاً على الناخبين والأملاك العامة والخاصة. الأيام التي تلت يوم الانتخابات اتّسمت بالهدوء، لكن يوم 28 حزيران خرقه، فانفجر الاحتقان على شكل اشتباكات في عائشة بكار، إثر اشتداده مع تعذّر تأليف الحكومة، الأمر الذي أدى الى استشهاد سيّدة وجرح 3 أشخاص.
بدأ شهر تموز مع تسلّم قوى الأمن الداخلي 120 آلية (من نوع دودج شارجر)، من سفارة الولايات المتّحدة، لتعزيز مفارز السير في إطار التعاون بين قوى الأمن وأميركا. وفي 5 تموز، قُتل جمال الصمد، شقيق النائب السابق جهاد الصمد، إثر خلاف وقع في طرابلس. اتّهم ذووه القوى الأمنية، فيما ترجّح التحقيقات أنه قضى انتحاراً.


في شباط اختُطف المهندس يوسف صادر أثناء توجّهه إلى مركز عمله في المطار

في العاشر من شهر تموز، وقّع رئيس الجمهورية مرسوم الإعفاء عن يوسف شعبان ليخرج بعد 15 سنة قضاها خلف القضبان، بعدما حكم عليه المجلس العدلي بالسجن المؤبد، رغم أن القضاء الأردني كان قد أدان شخصاً أقر بارتكاب الجرم الذي حوكم شعبان واتُّهم باقترافه. وفي 24 تموز، تجددت الاشتباكات في طرابلس بين جبل محسن والتبّانة.
بدأ شهر آب، وفي التاسع من ذلك الشهر، اختفى رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال عبد الله غندور، قبل أن يُعثر على جثته داخل حقيبة قرب القلعة، وتوقيف المشتبه فيهم.
في 18 أيلول، أُحبط مخطّط فرار سجناء من رومية. المشاركون 37 موقوفاً من «فتح الإسلام»، تمكن عنصر من فتح الإسلام، طه حاجي سليمان، من الهرب من سجن رومية. الفرار حدث بين الخامسة والسادسة فجراً، والفارّ سوري الجنسية متّهم بالانتماء إلى تنظيم فتح الإسلام، وكان يشارك مع سبعة زملاء له في عملية الفرار، إلّا أنّ القوى الأمنية تمكّنت من توقيفهم. مرّت الأشهر الثلاثة الأخيرة هادئة نسبياً، لكن الأيام العشرة قبل انتهاء العام أبت أن تمرّ مرور الكرام. ففي 20 كانون الأول، فتح مجهول النار على حافلة تقل عمّالاً سوريين في دير عمار، قُتل عامل وجُرح آخرون. وقبل خمسة أيام من رأس السنة، هزّ انفجارٌ منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفاً مقراً لأفراد من حماس، حيث استُشهد شخصان وجُرح آخرون.


40 متّهماً بالعمالة بيد القضاء

برز لافتاً هذا العام تمكّن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي واستخبارات الجيش من تفكيك عدد من الشبكات المتهمة بالتعامل مع إسرائيل. بدأت هذه التوقيفات مع المشتبه فيه مروان ف. وكان آخرهم هذا العام أسامة ب. وقد وصل عدد الموقوفين المشتبه فيهم بالعمالة لإسرائيل ما يقارب 55 شخصاً، أُحيل نحو 40 منهم على القضاء العسكري. وتجدر الإشارة الى أن أبرز الموقوفين هم العقيدان في الجيش اللبناني منصور د. وشهيد ت. بالإضافة الى العميد المتقاعد من الأمن العام أديب ع. وصدر حتى اليوم عدد من القرارات الاتهامية بحق هؤلاء، فيما لا يزال قضاة التحقيق العسكري يستكملون تحقيقاتهم مع عدد من الموقوفين، وبينهم ناصر ن.، الموقوف بجرم الاشتراك في اغتيال القيادي في المقاومة غالب عوالي، في الضاحية الجنوبية لبيروت عام 2004.
وفي العام الحالي، أصدرت المحكمة العسكرية حكماً أدانت فيه المتهم فيصل مقلد بجرم التعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية، علماً بأنه كان قد أوقِف عام 2006.