تأخر وصول العاصفة إلى منطقة عكار (روبير عبد الله) حتى مساء الأحد، عندما اشتدت فجأة سرعة الرياح، فكان أول إنجازاتها تمزيق معظم اللافتات على الطريق بين حلبا والعبدة. كذلك اقتلعت شجرة كبيرة بجانب سرايا حلبا، ولحسن الحظ كان الوقت ليلاً ولم تكن أي سيارات مركونة هناك. وصباح الاثنين استفاق الناس على سيول ظنوا بخلاف باقي المناطق أنهم بمنأى عنها. ففي الحصنية اضطر عبد الرحمن عباس إلى الاعتماد على نفسه لتنظيف أحد قساطل المياه المبتذلة التي غصت بكميات كبيرة من السيول. وفي الوقت عينه انصرف المزارعون لإحصاء خسائرهم في سهل عكار الذي غالباً ما يكون نصيبه وافراً من أضرار العواصف، ولا سيما بالنسبة إلى الخيم البلاستيكية. وعلى أتوستراد دير عمار العبدة، وخاصة في الجزء المحاذي لمخيم نهر البارد، شهدت حركة السير ازدحاماً خانقاً بسبب اضطرار السيارات إلى سلوك ناحية اليسار لأن الطريق هناك تحولت إلى بركة تمنع تمييز الحفر التي لم يجرِ إصلاحها منذ انتهاء الحرب في المخيم. أما في مرفأ العبدة فكانت مصائب العاصفة عند الصيادين فوائد، إذ يقول محمود طالب إن الأمواج القوية تقرب أنواع الأسماك الجيدة من الشاطئ، لذلك ينشط الصيادون للفوز ببعض الصيد الثمين.

أما في بعلبك (علي يزبك) فقد عجزت الاقنية عن استيعاب كميات المياه التي هطلت ففاضت على الطرقات لتكوّن «بحيرات» سبح فيها المواطنون وسياراتهم. وعملت الفرق الفنية التابعة لبلدية بعلبك على فتح الريغارات. وفي المناطق الجبلية أوقعت العواصف بعض الأضرار ولا سيما في بلدة نحلة حيث سقط حائط منور الدرج في أحد المنازل، كما انهار عدد من الجدران الحجرية في بساتين البلدة وتضررت الاشجار. وفيما أعرب المزارعون عن سعادتهم للهطل المبكر للأمطار، عبّروا عن همومهم بتأمين مازوت أو حطب التدفئة لارتفاع الأسعار فوق قدرة المواطنين، وطالبوا بخفض سعر صفيحة المازوت ودعمه ليتمكنوا من تخزينه للتدفئة في الشتاء الذي تدل كل المؤشرات على أنه سيكون قاسياً هذا العام.
وتوقعت مصلحة الأرصاد الجوية في إدارة الطيران المدني أن يبدأ المنخفض الجوي الذي سيطر على لبنان في اليومين الماضيين بالانحسار تدريجاً ابتداءً من مساء اليوم.