راجانا حمية

طفح الكيل. 29 ألف عامل في وكالة “الأونروا” يعانون نقصاً حادّاً في .. “العيشة” اللائقة. لهذا السبب، الكافي بطبيعة الحال، ينفّذ العاملون في الوكالة اليوم اعتصاماً أمام مراكزها في جميع المناطق، بدعوة من المجلس التنفيذي لاتّحاد العاملين فيها. لكن ما الذي يريده هؤلاء من وكالتهم؟ يشير مصدر مطّلع في المجلس إلى أن العنوان الرئيسي للاعتصام هو الاحتجاج على تقليص الأونروا لخدمات اللاجئين، ما يعني تقليص مستحقاتهم بذريعة الأزمة المالية، وعجز موازنتها البالغ 13 مليون دولار “ودائماً بحسب أرقام الوكالة”.
إذاً، يتوقّف 29 ألف عامل اليوم عن العمل لساعة واحدة، وذلك للمطالبة بأمرين: عدم تقليص الخدمات من جهة، وتحسين ظروف عمل العاملين لجهة تعديل آلية تعويضات نهاية الخدمة من جهة أخرى. أما ماذا يحمل هذين العنوانان؟ فيجيب عضو منطقة صور التابعة للوكالة جهاد الحنفي عن هذا السؤال، مشيراً إلى أن المطلوب مجموعة بنود، أهمها “مواءمة مدارس الأونروا مع مدارس الدول المضيفة، وتعديل تعويضات نهاية الخدمة للعاملين في الوكالة”.
وفي ما يخص مطلب المواءمة، يذكر الحنفي بضعة أمثلة عن اختلال التوازن بين نظامي الأونروا والدولة المضيفة. فعلى سبيل المثال، يطالب العاملون بمعاملتهم أسوة بموظّفي الدولة، الذين يتقاضون إلى تعويض نهاية الخدمة، راتباً، وهو ما لا تتّبعه الأونروا، حيث تكتفي بإعطاء الموظف المتقاعد مجرد تعويض صرف. وبالنسبة إلى المعلّمين في الأونروا، فيطالبون باتّباع نظام “تناقص الحصص” مع التقدم في العمر، ذلك أن ما يحصل في الأونروا هو أن المعلم يدخل حقل التعليم بعدد حصص محدّد، ويخرج من التعليم بالعدد نفسه. تُضاف إلى ذلك بدلات منح التعليم، إذ إن الأونروا لا تعترف بتقديمات المنح لموظفيها إلّا بطريقة “القرض”.
أما في ما يتعلق بتعويضات نهاية الخدمة، فبعد الأزمة المالية، خسر العاملون في الأونروا ما نسبته 22% من تعويضاتهم، والسبب؟ يعود إلى أن التعويضات في الوكالة “تسجّل أسهُماً وسندات عند الأونروا تتأثر بشكل قاطع بالأزمات”. ولمعالجة هذا النقص في التعويضات، يطالب العاملون الأونروا بتعديل قانون صرف التعويضات ليتناسب مع ما يجري في الدول المضيفة. وقد قدم العاملون اقتراحاً إلى الأونروا يقضي بتعديل مدّة الشهر التي تعطى عن كل سنة خدمة، بحيث يصبح على الشكل الآتي: شهر عن كل سنة خدمة للعاملين دون 10 سنوات وشهر ونصف شهر لمن عملوا بين 10 سنوات و20 سنة، وشهران لمن تخطّوا 20 عاماً في الخدمة. وكانت الأونروا قد أعلنت موافقتها شفهياً.. 4 أيام، عادت بعدها عن وعدها بكتاب خطي قالت فيه “إنها غير قادرة بحجة العجز المالي؟”. لكن، أيّ عجز؟ ينفي المصدر أن يكون هناك عجز في الأونروا “بدليل سيل الموظفين الأجانب على المراكز الفرعية برواتب خيالية”. وأكثر من ذلك، رفعت مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان مذكّرة إلى المدير العام للوكالة سلفاتوري لومباردو، تعدّد فيها “مظاهر الفوضى العارمة في الوكالة”، التي يحتل الهدر المالي “المرتبة الأولى فيها”.
إلى المطلبين الأساسيين، يضيف المصدر مطالب أخرى منها تقليص الخدمات في القطاع الصحّي، حيث “شهدت الفترة الأخيرة إقفال عيادتين في صيدا وصور تابعتين لمدارس الأونروا هناك، على أن يتبعهما إقفال عيادتين في بيروت وطرابلس”. وفي القطاع الصحي أيضاً، يعاني المصابون بأمراض مزمنة من قلّة الأدوية. ويضاف إلى ذلك كله، التقليص التدريجي لجميع الخدمات “بسبب السياسة التي تتّبعها بعض الدول المانحة لتفريغ الأونروا من مضمونها وحلّها نهائياً”.



مراحل التحرّك

يتضمن برنامج التحرك إقامة اعتصامات احتجاجية لمدة ساعة من الـ11 والنصف صباحاً أمام مكاتب الوكالة في صيدا وصور وبيروت والبقاع والشمال ومعهد سبلين والمركز الرئيسي في بئر حسن. وفي 17 الجاري، يتجدد الاعتصام لمدة ساعة ونصف ساعة، على أن تصبح المدة ساعتين في اعتصام الثالث من الشهر المقبل. وإذا لم تحقّق المطالب، يتجه المجلس نحو إعلان الإضراب التحذيري ومن ثم الإضراب العام. وتستبق هذه السلسلة مؤتمر الأقطار الخمسة (الأردن والضفة وغزة وسوريا ولبنان) الذي يعقده اتحادات العمال في الأونروا في عمّان مطلع الشهر المقبل لإصدار القرار النهائي: إما إيقاف الاعتصامات أو تصعيدها استناداً إلى ما حقّقته. ويضم المؤتمر ممثلين عن قطاعات التعليم والعمال والخدمات العامة، إضافةً إلى ممثلي رئاستي الاتحاد في عمّان وغزة وممثل عن إدارة الأونروا.