على مدى ثلاثة أيام اجتمع طلاب من اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني، وتبادلوا الأفكار والمقترحات لإطلاق عملهم في الجامعات اللبنانية والخاصة مع بداية العام الجديد


رشا أبو زكي
ثلاثة أيام من ورش العمل المكثفة، جعلها اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني اللبنة الأساسية لإطلاق عمل خلايا الاتحاد في الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة. فتحت شعار «حلفاؤنا هم الطلاب» أحاط الاتحاديون في السيمينار الطلابي السنوي بالمشكلات القديمة منها والجديدة، التي تؤثّر مباشرةً في طلاب الجامعات، وتجعلهم في تخبّط أكاديمي وحقوقي ونقابي. وفي اليوم الثالث، صدرت التوصيات التي ستأخذ شكل اقتراحات لخطة عمل عام 2009/2010 لقسم الطلاب في الاتحاد قائمة على توحيد الجهود، توضيح الرؤية، مضاعقة النشاطات، وتفعيل العمل الاتحادي في كل كلية في الجامعة اللبنانية، وفي كل جامعة خاصة على امتداد مساحة لبنان. فـ«الاتحاد لا طائفي»، يقول وليد الهادي، «ونحن البديل الحقيقي لكلّ الطلاب الذين ملّوا الصراعات، ونبذوا الارتهان للقوى المذهبية والطائفية التي تسيطر على زمام الجامعات، وتجعلها محور أزمات سياسية دائمة، من دون الالتفات إلى مشاكل الطلاب التي تتزايد وتتعقّد يوماً بعد يوم». ويوضح الهادي: «نعم، هم الأكثرية، ولكن نفوذهم آخذ في الاندثار، وخصوصاً في الجامعات الخاصة، والوعي الطلابي والشبابي يزداد، ودورنا يتمثّل في وضع برنامج عمل طلابي ونقابي جامع، يكون همّه الأول تحقيق حياة جامعية صحية على كل المستويات، سياسية كانت أو أكاديمية أو مطلبية».
وتطرقت ورش عمل السيمينار الطالبي إلى موضوع قانون تنظيم الجامعة اللبنانية، وخصوصاً في ما يتعلق بالمجالس التمثيلية وموازنة الجامعة اللبنانية، وقدم الدكتور طنوس شلهوب محاضرة عن نظام الـLMD وقانون تنظيم الجامعة اللبنانية، وحدّد الخللين الأساسيين في موضوع الـLMD. الأول أن المنهاج مؤلف من 15 ساعة تدريس أسبوعياً، على أن تتضمّ 3 ساعات من التطبيق العملي، إلّا أن هذه الساعات لا تُعتمد بسبب ضعف التجهيزات في الجامعة اللبنانية، أما الخلل الثاني، فهو يتعلق بعدم وجود موادّ إضافية تُقدَّم مع المواد الأساسية التي يتعلّمها الطلاب، وهذا ينافي المبدأ الذي يحكم المنهاج التعليمي الجديد. فيما ركزت ورشة العمل الثانية على موضوع الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية، فعرض الرئيس السابق للاتحاد، سعد الله مزرعاني، كيفية نشوء الاتحاد الوطني والقضايا التي أثارها في أوائل السبعينات والنضالات التي خاضها، وأشار إلى أهمية إعادة العمل به وترسيخ مفهوم العمل النقابي داخل الجامعات.
وتطرقت ورش العمل إلى مشاكل الجامعات الخاصة، إن كان من ناحية «التفريخ» أو من ناحية منع العمل السياسي داخل هذه الجامعات. وبحث السيمينار كذلك زيادة اشتراكات الضمان على الطلاب من 90 ألف ليرة إلى 150 ألف ليرة إثر زيادة الحد الأدنى للأجور، على الرغم من عدم إفادة الطلاب من هذه الزيادة، لكونهم لم يدخلوا بعد إلى سوق العمل، إضافةً إلى إلزام طلاب الجامعة اللبنانية إجراء معاملاتهم الجامعية، وخصوصاً دفع الأقساط، عبر شركة ليبان بوست، ما يرتّب على الطلاب رسوماً إضافية من دون إعطائهم حق الاختيار في التعامل مع هذه الشركة أو إجراء المعاملات مباشرةً في كلياتهم.
وعرض الرئيس السابق لقسم الطلاب في الاتحاد، مصطفى حجازي، لعمل قسم الطلاب خلال الأعوام الماضية، وأبرز المشاكل التي كانت تعترض عمل الخلايا الاتحادية في الجامعات، والآليات التي يجب اتّباعها لتفادي هذه العقبات.


وضع برنامج عمل طالبي ونقابي همّه تحقيق حياة جامعية صحية
ويقول الأمين العام للاتحاد، حسين مروة، إنّ السيمينار الطلابي السنوي لاتحاد الشباب يُعدّ مساحة لمناقشة القضايا الطلابية، والبرامج المطلبية التي سيركّز عليها خلال العام الدراسي، وأشار إلى أنّ أبرز التوصيات الصادرة عن السيمينار وضعت بوصلة حراك الاتحاديين داخل الجامعات، وتنطلق بالمطالبة بتطبيق منهاج الـLMD عبر ملاءمته مع وضع الجامعة اللبنانية وخصوصيتها، ومطالبة الدولة بوضع خطة علمية لإعادة الاعتبار إلى أهمية الجامعة اللبنانية، ورصد ميزانية كافية لتطبيق هذه الخطة، والعمل مع المنظمات الطالبية لإعادة العمل بالاتحاد الوطني للجامعة اللبنانية أداةً نقابية فاعلة بيد الطلاب. كذلك ستقام نشاطات مكثفة للمطالبة بتطبيق قانون المجالس التمثيلية لتكريس هيئات منبثقة عن الأساتذة والطلاب، لتحمل همّ التعليم العالي في الجامعة اللبنانية، وإعادة الصلاحيات إلى مجلس الجامعة اللبنانية، الذي سحبت منه الصلاحيات لمصلحة الحكومة بما يحصّن الجامعة، إلى حدّ ما، من المحسوبيات وغيرها. وكذلك العمل على نشاطات متواصلة للضغط على إدارة الجامعة للتفاوض مع الضمان الاجتماعي في سبيل إيجاد حلول معيّنة لاشتركات الطلاب في الضمان التي ارتفعت أخيراً إلى 150 ألف ليرة. وزيادة المنح الجامعيّة ومراقبة كيفية توزيعها على الطلاب.
ولفت مروة إلى أنّ خطة العمل تضمنت كذلك نشاطات ضاغطة على إدارة الجامعة لتحويل عملية إجراء المعاملات عبر ليبان بوست من إلزامية على طلاب الجامعة إلى خدمة اختيارية، وكذلك زيادة موازنة الجامعة اللبنانية لتمكينها من إقامة مختبرات ومراكز أبحاث وتفعيل مراكز المعلوماتية في الكليات.


وعي الاتحاديين والمشكلات

يقول علي بصل (الصورة) إنّ «السيمينار يوحّد القرار والتوجه في الجامعات مع الحفاظ على خصوصية كل جامعة»، ويشير الأمين العام لاتحاد الشباب الديموقراطي، حسين مروة إلى أنّ «الاتحاد أثبت وجوده على كل المستويات، وأصبح محور العمل الشبابي اليساري في جميع المناطق، وآن الأوان لتفعيل النشاط داخل الجامعات بما يعكس وعي الاتحاديين، وسعيهم إلى تحدي المشكلات القائمة». أما فرح إبراهيم فترى أنّ «حلفاءنا في الجامعات هم الطلاب، هذه هي بوصلة عملنا».