حسين شحرور

كان القرار بالهجوم. تأهب العسكر، جهزوا عتادهم ومضوا. في ساحة المعركة لم يشهر خصمهم سلاحه. لا رشاش أو قنبلة، لا منظار حربياً ولا سكين حتى. كان يملك أسرة جميلة لم يبقَ منها إلا صورة معلقة على أسوار الحارات وسقف منزل يحمي أسرارهم ويبعد عنهم حرَّ الصيف وماءَ الشتاء. كانت معركة شرسة. قاتل الجنود حتى الرمق الأخير. توغلوا في عمق المدينة السمراء، صمدت بعض العائلات والبعض نزف حتى الموت تحت الركام. فنداؤهم لم يصل خطوط الانقسام الفلسطيني ــــ الفلسطيني المشغولة، وجامعة الدول العربية خارج التغطية، الزعماء والرؤساء يعقدون مؤتمراتهم (نحو عالم مليء بالمصالح والبترول). عام سيمضي على العدوان على غزة والموقف العربي في موت سريري. حتى الجيران العرب أقفلوا معابرهم فهم لا يساعدون الإرهاب أو حتى حركات التحرر الوطني.
طائرة الفانتوم يسقطها الموقف العربي التضامني. إخوتي في غزة يستقبلون الشتاء بكلّ رحابة صدر في خيمة معجونة بالحرمان والعذاب. تشعرهم بالاستقرار الموقت ولا تغفل عن ذاكرتهم مشهد الركام في وسط المدينة الذي يبشر بانتفاضة ربما تكون نهائية. عندما يقف بهم الزمن لبرهة بحثاً عن الموقف العربي يتذكرون أنّهم ما زالوا يقطنون داخل الخيمة.