البقاع الشرقي ــ نقولا أبورجيلي

“أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً”. بهذا المثل يستعين أحد أبناء بلدة عين كفرزبد، شربل الحكيم، ليصف حالة الارتياح التي يشعر بها أبناء قرى البقاع الشمالي مع ولادة “اتحاد بلديات شرق زحلة” في أيار الفائت. هذا الاتحاد ولد بعد 8 سنوات من المشاورات بين أهالي القرى المعنيّة، ونحو عام على تقديم طلب الموافقة عليه إلى وزارة الداخلية. لكن الحكيم يتساءل عن توقيت إنشائه، مع قرب الاستحقاق الانتخابي البلدي، وذلك بعدما كانت فكرة ولادته قد أثارت جدلاً طويلاً بين رؤساء بلديات المنطقة، واعتراض البعض عليه بسبب حسابات ضيّقة، أبرزها المنافسة على تولي مسؤولية رئاسته. خلافات يفترض أن تكون قد طُويت لكي يستطيع الاتحاد تنفيذ لائحة طويلة من المشاريع التي تمثّل حاجة ماسّة للبلدات المعنية.
يضم الاتحاد قرى: رعيت، دير الغزال، قوسايا، ماسا، كفرزبد، تربل، التي ينتمي غالبية أبنائها إلى الطائفة المسيحية. وهذا ما دفع إلى المطالبة بأن تكون رئاسة الاتحاد لأحد أبناء هذه الطائفة، وقد وقع الخيار على رئيس بلدية قوسايا طوني كعدي.
خيار لا يرضي رئيس بلدية عين كفرزبد، روبير سركيس، الذي يتحدث عن “طبخة سرية تقف خلف تسمية الرئيس ونائبه”. وهذا ما جعل عين كفرزبد خارج الاتحاد، علماً أنها تقع وسط البقعة الجغرافية للقرى التي شملها المرسوم، أي بمحاذاة السلسلة الشرقية لجبل لبنان.
يوضح سركيس أنه والمجلس البلدي ليسا ضد مبدأ إنشاء الاتحاد، لكن لديه تحفظات على ما يسميه “الطريقة الفوقية التي جرى التعاطي بها معنا، وعدم الأخذ بالمقترحات التي تقدمنا بها، وكان أهمها ضم أكبر عدد ممكن من البلدات المجاورة، من بينها رياق، حارة الفيكاني، علي النهري، التي تجمعها بقرى البقاع الشرقي مصالح مشتركة من مختلف النواحي”. وشكك سركيس في وجود “أهداف مجهولة” خلف حصر الاتحاد بست قرى فقط. لكنه أكد أن عدم الانضمام الى الاتحاد لا يعني وضع العصيّ في الدواليب، مبدياً استعداده للتعاون في جميع الأمور التي تنهض بالمنطقة على مختلف الصعد.
من جهته، يفضّل رئيس الاتحاد، طوني كعدي، عدم الغوص في موضوع غياب عين كفرزبد عن الاتحاد، مؤكّداً أنه حاول مراراً التفاوض مع مجلسها البلدي للتوصل إلى اتفاق من دون نتيجة. كعدي يؤكد أهمية إنشاء اتحاد بلديات عموماً “لأنه ينطلق من مبدأ تكريس التعاون الجماعي بين بلديات عدة، تجمعها مصالح وهموم مشتركة من كلّ النواحي، الإنمائية والاجتماعية والثقافية، إضافةً إلى ما للاتحاد من استقلالية تمثّل وجهاً من وجوه اللامركزية الإدارية”.
انطلاقاً من هذه الخلفية، يسعى كعدي إلى تنفيذ المشاريع المدرجة على جدول أعمال الاتحاد، وفي مقدمتها “إنشاء تمديدات للصرف الصحي، بعد إنجاز قسم كبير من الدراسات، وذلك بهدف رفع الضرر الصحي والبيئي عن السكان، الذين يتشاركون معاناة هذه المشكلة المزمنة”. وأوضح أن “الجهود تنصبّ حالياً على إعداد الدراسات اللازمة لاستحداث محطة تكرير أو أكثر، وفقاً لطبيعة الأرض وسهولة استجرار المياه الآسنة إليها”.
لا يسترسل كعدي كثيراً في الحديث عن هذا المشروع، لأن “إنجاز ما نصبو إليه سيجري على مراحل، وقد يمتد لسنوات، لحين توافر مصادر التمويل من الجهات المحلية والدولية” يقول. ومن المشاريع التي وضعت على سكة التنفيذ، “تأمين مياه الشفة لأكثر من 25 ألف نسمة من سكان هذه القرى، وذلك من خلال استبدال البنى التحتية لشبكة المياه المهترئة التي مضى على تمديدها أكثر من 50 عاماً، إضافةً الى إعادة تأهيل محطات ضخ مياه نبع شمسين، التي تغذّي نحو 35 قرية من البقاعين الأوسط والغربي، على أن يجري ذلك بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار، وبتمويل من الصندوق الكويتي”. كما عدّد مشاريع أخرى منها “ربط شبكات الكهرباء والإنارة، تأهيل جوانب الطرقات العامة والفرعية، وبناء جدران على جوانبها”.