عمر نشّابة

سألت «الأخبار» في عدد 10 تشرين الثاني 2008 «من يكره من بين الضبّاط؟» ولم تتوقف عن تلقي الأجوبة منذ ذلك الحين. وكانت حدّة الكراهية قد ارتفعت يوم قرّر بعض الضباط الأشاوس تعديل الهيكلية الادارية للمؤسسة، هكذا، وبكل بساطة، وكأن نصّ القانون مجرّد فولكلور تافه، اذ استحدثت شعبة ومكاتب من خارج القانون ومُنح البعض في المؤسسة نفوذاً على حساب زملائهم. كلّ ذلك بحجّة «الحرب على الإرهاب» (عدوى أمراض جورج بوش) أو لأن «الضرورات تبيح المحظورات». لكن لم يتنبه أصحاب تلك الحجّة الى أن البعض قد يختلف في تحديد الضرورات عن البعض الآخر بينما يجمع معظم الضباط على استباحة بعض المحظورات.
ومن بين المحظورات التي يتفق على استباحتها ما ورد في المادة 160 من قانون تنظيم قوى الامن الداخلي (القانون 17\90) التي تحظر على رجال قوى الامن «تعاطي السياسة والانتساب الى الأحزاب والجمعيات والنقابات» كما تحظر عليهم «حضور الاجتماعات الحزبية والسياسية والنقابية والانتخابية». (ونعتذر من القراء على تكرار نشر تلك المادة عشرات المرّات في صفحات «الأخبار» منذ انطلاقها).
في اي حال، تحوّلت بعض مكاتب الضباط الى ما يشبه مفارز استخبارات حيث رجال الدولة مسلحون بلباس مدني يتباهون به بوجه زملائهم باللباس الرسمي وكأن المظاهر المدنية المسلحة عادت أكثر هيبة من لباس الدولة. مجلس القيادة لا يجتمع بكامل أعضائه، ومعظم ضباطه ينتحلون صفات سياسية وأدوار زعامات طائفية ومذهبية لا شأن لرجال الشرطة والضابطة العدلية بها.
التوتر سيد الموقف في مؤسسة يعتمد عليها المواطنون لحفظ أمنهم وسلامتهم.
ويستغيث البعض بوزير الداخلية المحامي زياد بارود وكأنه امبرطور يغيّر الامور ملوّحاً بسيف، أو دكتاتور يرعب الضباط ويجبرهم على طاعته. ينسى أو يتناسى هؤلاء أمرين: الاول والاهم أن قوى الأمن الداخلي مؤسسة وبالتالي لا يمكن إصلاحها إلا إذا انبعث في نفوس ضباطها النضج وإرادة الإصلاح.
الثاني، أن معظم ضباط قوى الامن لا يخضعون في الواقع الحالي المرير لوزارة الداخلية ولا حتى لمجلس الوزراء، بل لمراجع سياسية وطائفية ومذهبية.
يسعى الوزير بارود الى التهدئة والحفاظ على ما بقي من المؤسسة. وقد لا يمكنه القيام بأكثر من ذلك، ففي بلد يصعب فيه تأليف حكومة كيف يمكن إصلاح مؤسسة؟