راجانا حمية

قد تكون ساعات أو أياماً، المهلة التي ستستغرقها الحكومة اللبنانية لإبلاغ قرار مجلس شورى الدولة إلى لجنة المتابعة الفلسطينية العليا لملف إعادة إعمار مخيم نهر البارد والمعنيّين الفلسطينيّين الآخرين. لكن، حتى الاجتماع المرتقب، يلمّح رئيس لجنة المتابعة مروان عبد العال إلى أن “قرار مجلس الشورى إيجابي جداً، إذ إنه من المفترض أن يعيد العمل بقرار الحكومة اللبنانية، القاضي بطمر الآثار الموجودة في الرزمة الأولى من المخيم القديم، وفق المعايير العلمية، وبإشراف مندوبين من مديرية الآثار”. ويستند عبد العال في تقويمه إلى أمرين: الأوّل انتهاء مهلة الشهرين، التي كان قد أعطاها مجلس


التيّار يؤيّد قرار القضاء مهما يكن، إن كان سلبياً أو إيجابياً
الشورى للتدقيق في قرار الحكومة وتقديم الطعون اللازمة. أما الأمر الثاني، وهو ليس رسمياً، فقد تداول البعض معلومات تفيد أن مجلس الشورى لم يتلقّ مطالعاتٍ كافية بشأن حقيقة الآثار الموجودة هناك، أو تعليقات علمية على مدى ملاءمة أو عدم ملاءمة عملية الطمر للمعايير الدولية. والأهم من ذلك كله، تفيد بعض المصادر المتابعة للموضوع أن مديرية الآثار لم تقدم تقريراً علميا عن “آثار” البارد إلى المجلس.
بعيداً عن إيجابية القرار، قالت مصادر مطّلعة على الملف لـ«الأخبار» إنه في ما يبدو لم يتحدّد موعد إبلاغ القرار للمعنيّين بعد. ويلفت عبد العال إلى أنه قد “يكون اليوم أو غداً أو حتى نهار الجمعة المقبل كما كان قد أشيع”. وسيضمّ الاجتماع ممثلين عن 3 جهات: الحكومة اللبنانية، التي من المفترض أن تبلغ مضامين القرار، ووكالة الأونروا وممثل منظمة التحرير الفلسطينية عباس زكي. ومن المفترض أن يحضر مروان عبد العال الاجتماع بصفته رئيس لجنة المتابعة الفلسطينية لإعادة إعمار البارد.

يضم اجتماع إبلاغ المعنيين بالقرار الحكومة والأونروا وعباس زكي

لكن، ماذا عن التيار الوطني الحر وسط هذه الأجواء؟ ربما “من الأفضل أن يغيب عن السمع الآن”، يقول المتابعون. وبعيداً عمّا دفع التيّار أو “المواطن عون” إلى أخذ هذه المبادرة، يبقى من المفيد الإشارة إلى أن التيار مع قرار القضاء مهما يكن، كما أكد عضو لجنة التواصل في التيار مالك أبي نادر. ولفت المسؤول إلى أنه “لو جاء القرار سلبياً بالنسبة إلينا، فنحن نلتزم ما يقوله القضاء”. وهذا يعني، بحسب أبي نادر أنه “ربما تبيّن أحد أمرين: إما أن الآثار غير ذات قيمة، أو يمكن نقلها إلى مكان آخر”. وفي كلتا الحالتين، يُعلن التيار موقفه المؤيّد لإعادة الإعمار. ويشير أبي نادر إلى أنّ “بإمكان الدولة اللبنانية والأونروا عندئذٍ طمر هذه الآثار وفق اتفاقيات الأمم المتحدة”. أما إذا كان القرار “مجحفاً بحق الفلسطينيين، فنحن ندعمهم معنوياً”، يقول. عندها “يُفترض بالحكومة إيجاد صيغة تراعي التاريخ التراثي للبلد، وحقّ الأهلين في العودة إلى مخيمهم والمحافظة على النسيج الاجتماعي”. ويلفت أبي نادر إلى أنه في جميع الحالات، لا بد “من إقفال الملف الإنساني لأهالي البارد المظلومين”، مؤكداً “أننا ضد تشريد أهالي المخيم، لأنّ ذلك يعدّ خطوة أولية على طريق التوطين، ونحن لا نقبل ذلك”.


نقاشات فلسطينية أمنية

تسري في الأوساط الفلسطينية حوارات “ساخنة” تتناول موضوع إقامة مخفر لقوى أمن داخلي في البارد. وتُتداوَل بضعة أسئلة منها: وظيفة الأمن الداخلي في المخيم؟ مدى تعاون هذه القوى مع المجتمع المحلي؟ تحديد المخالفات التي تعارض القانون؟ وأيّ قانون سيطبّق؟ وإلى أي مدى سيكون الأمن الداخلي هو البديل عن كل أشكال الأمن في المخيم؟ يُذكر أن هذه الحوارات بدأت، بعدما باشرت مجموعة من عناصر قوى الأمن التجوال في البارد لجس نبض الأهالي تّجاه هذه الخطوة. غير أن هذه الحوارات لا تزال في مراحلها الأولى، إذ من المفترض أن تبدأ مرحلة الاستشارات مع اللجان الشعبية والمجتمع المحلي والفصائل في البارد، على أن تليها لقاءات مماثلة في الشمال، ومن ثم اجتماع مركزيّ، يليه إبلاغ نتيجة الحوارات للحكومة.