رضوان مرتضى

دخلت سناء (اسم مستعار لفتاة عمرها 17 عاماً)، إلى متجر لبيع الجواهر في منطقة برج حمود. وقفت هنيهة تقلّب ناظريها من واجهة إلى أخرى. كان يبدو عليها أنها زبونة تريد الشراء. وقع نظرها فجأة على أحد الخواتم الذهبية. طلبت من البائع رؤيته عن قُرب. وضعته في إصبعها، ثم خلعته لتعيده إلى صاحب المتجر. لكن ما إن وقع نظر الصائغ على الخاتم حتى صرخ: «سارقة.. سارقة». أوقفت سناء، غير اللبنانية، بتهمة محاولة السرقة، على يد أحد عناصر فصيلة برج حمود، الذي صودف وجوده في المكان. تبين للبائع ولرجل الأمن أنها استبدلت الخاتم الذي عرضه عليها صاحب المتجر بآخر مزيّف. اعترفت سناء بما حصل، لكنّها زعمت أن ذلك حصل دونما انتباه منها، كما تبيّن أنها لا تملك أية أوراق شرعية.
باشرت القوى الأمنية التحقيق مع سناء، فاعترفت بمحاولتها سرقة الخاتم الذهبي بطريقة احتيالية من المتجر المذكور لبيع الجواهر. ثم أشارت إلى أن ما جرى كان قد خُطّط له مع شريك لها يدعى محمد (اسم مستعار)، الذي كان ينتظرها في الخارج لكنه توارى عن الأنظار عند إلقاء القبض على شريكته. وأثناء التحقيقات، ذكرت الموقوفة أحداثاً هامة في حياتها. أكدت أنها هربت من منزل جدّها، حيث تعرّفت على شريكها محمد الذي يمتهن أعمال السرقة والنشل ويتعاطى المخدرات، كما يسهّل أعمال الدعارة للعديد من الفتيات. قالت القاصرة للمحققين إن والدتها متوفّاة، أما والدها... ففي السجن.


هربت من منزل جدّها، فانتهت فرداً في عصابة سرقة وتعاطي مخدرات ودعارة
ذكرت سناء أنها كانت تمارس الجنس مع شريكها محمد وأحد أصدقائه من دون مقابل، موضحة أن لمحمد رفاقاً يشتركون معه في أعمال السرقة وجميعهم يتعاطون المخدّرات. كما أظهرت التحقيقات أن سناء عضو في عصابة مؤلفة من تسعة أشخاص بينهم فتاتان. أفادت سناء بأن أفراد العصابة يروجون المخدرات، وتعمل الفتيات في مجال الدعارة بتسهيل من هؤلاء. كما يقوم بعض أفرادها بأعمال النشل والسرقة. وبناءً على المعلومات المتوافرة، انتقلت دورية من مكتب المخدرات برفقة الموقوفة سناء إلى منطقة النبعة. أرشدتهم إلى منازل المشتبه فيهم الآخرين، الذين وردت أسماؤهم بمعرض إفادتها. أثناء ذلك، صودف مرور اثنين من المدعى عليهما، حسام ووسام (اسمان مستعاران)، فأوقفا وعثر بحوزتهما على حشيشة الكيف.
وأُلقي القبض على عدد من أفراد العصابة الذين اعترفوا بتعاطي المخدرات. واعترف أحدهم بأنه كان يحصل على المخدرات من شخص يلقّب بـ«أبو كيفو». وأكّدت سناء أنها لا تتعاطى المخدرات، موضحة أن الباقين عرضوا عليها المخدرات لتعاطيها لكنها رفضت. كما أشارت إلى أن المدعى عليه محمد اغتصبها ثلاث مرّات، لكن محمد لم يستجوب بسبب تواريه عن الأنظار.
وأصدر قاضي التحقيق في جبل لبنان، الرئيس محمد بدران، قراراً اتهامياً، اعتبر فيه فعل المدعى عليهما سناء ومحمد من قبيل جناية المادة 638/2001 من قانون العقوبات معطوفة على القانون الرقم 422/2002 بالنسبة للأولى والظن بها بمقتضى أحكام المادة 523 عقوبات و 36 أجانب معطوفتين على القانون الرقم 422/2002. كما تقرر الظن بالمدعى عليه محمد بمقتضى أحكام المادتين 527 و636 من قانون العقوبات.