حسام كنفاني

كثرت في الآونة الأخيرة عملية زرع الإشارات الضوئية لتنظيم السير عند مفترقات الطرق البيروتية، في توزيع عشوائي يثير الاستغراب، وخصوصاً أن بين إشارة وأخرى، في بعض الأحيان، مسافة لا تتجاوز العشرين متراً. التوزيع بحد ذاته لا يثير الإزعاج، فالتنظيم المروري الحديث ضرورة وإن جاء متأخراً. وبغض النظر عن قدم نوعية الإشارات وافتقارها إلى مجسّات الاستشعار المعتمدة في دول العالم لتحديد ضغط المركبات في هذا الاتجاه أو ذاك، فإن فكرة الالتزام بالأضواء الثلاثة لا تزال فقيرة، ما يحوّل الإشارات إلى أعمدة زينة في الشوراع. وبدل أن تكون بديلاً من شرطيي السير، فإن كل إشارة بحاجة إلى شرطيين أو ثلاثة لتأمين الالتزام بها.
الالتزام لا يقتصر على المواطن العادي، غير المعتاد في الأساس على النظام واعتماده على المحسوبيات في تجنب العقاب، بل يتعداه إلى رجال الأمن الذين من المفترض أن يكونوا قدوة لسائر المواطنين. غير أن هذا لا يحدث.
وخير مثال على ذلك هو المشاهد الحاصلة يومياً في الشوارع الرئيسية، فإذا صادف أن أحد المواطنين اختار أن يحاول الالتزام بالإشارة الضوئية، فإنه يفاجأ بإحدى سيارات قوى الأمن الداخلي تعبر الضوء الأحمر غير آبهة بقواعد المرور العالمية، التي من المفترض أن تطبيقها في لبنان بدأ مع تركيب الإشارات. الحالة ليست فردية، فسرعان ما يتوالى عبور سيارات الأمن الداخلي، التي تحولت إلى أدوات «تشبيح» لمنتسبي هذا الجهاز.
من يحاسب أفراد هذه القوى الأمنية، التي من المفترض أن تكون حامية النظام، فإذا بها تتحوّل إلى أوّل من يخرقه. ومن الطبيعي أمام هذا المشهد أن تكون ردّة الفعل الطبيعية أمام هذا المشهد هو قرار المواطن العادي عدم الالتزام بأضواء الإشارة وفي نفسه ترداد للبيت الشعري «إذا كان ربّ البيت بالدفّ ضارباً/ فشيمة أهل البيت كلهم الرقص».