عبر الإنترنت، التقى عشرون شاباً وصبية، من أعمار ومهن ومناطق مختلفة، حول هواية التصوير الفوتوغرافي. ينظمون رحلات يكتشفون من خلالها لبنان ويوثقون اكتشافاتهم بلقطات شبه احترافية


كامل جابر
كان نصف ركاب الباص، الذي يقل ثلة من الأصحاب المجتمعين حول هواية التصوير، لا يعرفون المنطقة الجنوبية، وتحديداً تلك الحدودية المتاخمة للأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا من خلال الاسم أو ما يسمعونه من أخبار تتعلق بالتعديات الإسرائيلية المتكررة. بعد زيارات متكررة إلى أكثر من منطقة لبنانية، من بيروت إلى الشمال والقرنة السوداء، فعكار، والمتنين الجنوبي والشمالي وجبل لبنان والشوف؛ كانت الوجهة، هذه المرة، جنوباً، بدعوة من أحد أفراد الفريق، المهندس والمصور عباس بو طعام، وهو من بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون.
خلال العبور بين النبطية وأرنون وكفرتبنيت، يلفت المصور محمد سيف الدين إلى أن الفريق بدأ بأربعة أشخاص، «كنا نتجول بسياراتنا لنصور، ثم راحت الفكرة تكبر، بعدما صار كل واحد من الأربعة يدعو أصحابه. عندما كبر العدد صرنا نستقل باصاً ينقلنا إلى الوجهة المقررة، إلى أن وصل عددنا إلى 22 فرداً من مناطق لبنانية مختلفة، يجتمعون مرة كل أسبوعين لزيارة منطقة ما في لبنان، والبعض صار يوسع جولاته نحو سوريا والأردن».
يقيّم محمد زملاءه بين محترفين بالتصوير الفوتوغرافي، وبعض الهواة «بكاميرات متواضعة، لكنهم بدأوا يخرجون صوراً أكثر احترافية. الجميل في المجموعة أننا نتعلم بعضنا من بعض، من أكبرنا حتى صغيرنا، من عمر العشرين سنة وصعوداً».
لأن الفريق صار يملك مجموعة ضخمة من الصور، ربما أكثر من مئة ألف صورة، تدور أفكار حول معارض أو كتاب أو تعاون مع بلديات لإظهار إنتاجهم إلى العلن المحلي، فـ«حرام ألا نستخدمها بشيء» كما يقول محمد، مضيفاً «الجميل أن أي مكان نذهب إليه نصوره بأكثر من عين حتى نصل إلى تشكيلة رائعة، وهذا الأمر سيكون بمثابة بوابتنا للاحتراف».
من أميركا إلى طرابلس، مدينتها، جاءت سعدى أدهمي بعدما تعرفت إلى الفريق عن طريق «فايسبوك»: «ربما تكون خبرتي هي الأقل بين الموجودين. فقد اهتديت إليهم بعدما تسجّلت في الموقع، وبدأت أستمتع بصورهم. صرت أدخل إلى هذا العالم الذي لم أكن قد اكتشفته من قبل؛ أعلّق على الصور، ثم أقلد بالتصوير»، كما تروي.
بعد تأسيس الفريق، شاركت سعاد في الرحلة الأولى، بدأت تلتقط أولى صورها بكاميرا سامسونغ صغيرة، إلى أن «عشقت هذه الهواية، فبدلت الكاميرا. ربما تكون مهاراتي في التصوير ليست على قدر معلومات رفاقي الأكثر تمرساً مني، لكنني بدأت أنشر ألبومات الصور التي ألتقطها على الفايسبوك، ومثلما كنت أعلّق على صور غيري، بدأت أتلقى تعليقات جميلة ومشجعة على صوري الخاصة». تعتبر سعاد أن أشياء كثيرة في لبنان تسيء إلى الصورة، أشياء «ربما تكون ناجمة عن عدم احترام الناس لبلدهم» كما تقول، مؤكدة «أحاول أن أبتعد عن الأشياء التي تشوّه الصور، مثل النفايات والمقالع وأشرطة الكهرباء والهاتف. في أميركا، لاحظت الفرق عندما اشتركت بمجموعة تصوير اسمها «فليكر غروب». عندما كنا نقصد مكاناً لنصوّره، كنا نكتشف، إلى جمال الطبيعة، المجهود الذي يبذله المواطن للحفاظ عليها. فهم لا يحفرون على شجرة أو طاولة ولا يقطفون الأزهار، على عكس ما يقوم به المواطنون في بلادنا».
أما كارلا لطيف، فقد أتت من زحلة، لتشارك في رحلة الجنوب. هي جديدة على الفريق، لكنها تسرد كيف «بدأت أخرج معهم منذ بداية الصيف الفائت 2009. هذه المرة الأولى التي أزور فيها الجنوب. عندما تمتلك قراءة الصورة تتبدل نظرتك تجاه ما تراه».
المصور المحترف المشارك في الفريق، جورج مطر، يقول: «صديقي محمد


اهتدوا إلى بعضهم عبر الفايسبوك ليبدأوا معاً اكتشاف الوطن

المشنوق هو الذي دفعني للمشاركة في أنشطة المجموعة من خلال صوره المنشورة دورياً على فايسبوك والتي بدأت أعلّق عليها من نحو سبعة أشهر. كنا قد التقينا مرة واحدة، من خلال صديقة مشتركة، ثم أصبحنا أصدقاء على الموقع، راقبت صوره ورحت أعلّق عليها، فاستهوتني المسألة، ثم صرت أتعرف إلى أفراد المجموعة واحداً تلو الآخر. بعدها تلقيت منهم دعوة لأكون بينهم سرعان ما لبّيتها».
سيفين، الفلسطينية، دخلت إلى عالم التصوير من خلال زوجها حسام منيمنة. «خرجت معهم مرة من أجل المشوار، إلى القرنة السوداء، وليس بغاية التصوير، وهناك تعلقت بالتصوير»، تقول، مردفة «أنا لم آت إلى الجنوب من قبل، كما لم أذهب إلى القرنة السوداء سابقاً. أرى مناظر جديدة لا يمكن إلا تصويرها. هذا الأمر يبعدك عن الضغط في بيروت».
وتعلق على أثر معاينتها الأراضي الفلسطينية قبالة مستعمرة المطلة: «عندما شاهدت السياج الشائك تضايقت، لكن عندما ترى المدى القريب للأسلاك الفاصلة، تحسّ أن ثمة أملاً بالعودة مستقبلاً وأنك فعلاً سترجع يوماً».
يهرب المصوّر هاني صباغ من الفريق «من الواقع اللبناني إلى جمال لبنان» كما يصفه، مضيفاً بحسرة «لو يشاهد السياسيون مرة واحدة جمال لبنان لما تخانقوا على الإطلاق. رؤيتي للجمال في لبنان تغطي على الخلل القائم هنا وهناك».
أما حسام منيمنة فيرى من خلال المجموعة والصورة «أننا بدأنا فعلاً نكتشف لبنان. أنا أصور لقطات محددة تروق لعيني وذهني؛ وثمة فكرة تراود الجميع في إعداد موسوعة مصورة عن لبنان؛ لكنها تحتاج إلى بلورة لأننا كلنا من أصحاب الأشغال والوظائف».


قلعة الشقيف ومحيطها الساحر

ربما تراءت قلعة الشقيف لبعض ركاب الباص عن بعيد، أو من جهة طريق الخردلي ــــ مرجعيون، لكن جميعهم كانوا يدخلونها للمرة الأولى، وبين الدهشة وجاذبية الصورة، قضى الجميع فيها نحو ساعتين من التجوال، متوّجين رحلة ساحرة عرّفتهم على محيط طبيعي بكر رائع التكوين امتدّ من دير ميماس وأناقة بيوتها القديمة، إلى سهل الخيام ونبع الرقيقة في السهل، ثم سوق الخان فالدلافة حيث يعبر نهر الليطاني.