صباح أيوب

«مقتل فتاة أفغانية بسقوط صندوق منشورات ألقته طائرة بريطانية فوقها» (وكالة يو بي آي). بهذا الخبر يبدأ العمل. الأفق، من نافذتي، أصبح سنتيمترين. قسته البارحة للمرة الأخيرة. لن أتذمّر. لم يصدر ألبومكِ الجديد بعد، وصباحي يهلّ بخبر عن استقبالات البطريرك صفير... فيروز هل تقبلين بذلك؟!
الخريف لم يأت بعد، هل يخذلنا مثل السنة الفائتة؟ موسم الـ«تزيليار» سائح (وهو رقم مهول) لم ينته أيضاً. هم لا يزالون هنا بكثرة. وكاميراتهم تلتقط أكثر من اللازم. عودوا إلى بلادكم لا كهرباء في الشتاء عندنا!
ماذا سأكتب في أطروحتي؟ أودّ لو أصمت طوال جلسة الاستماع وأحدّق بهم فقط. ماذا سيفعلون يا ترى؟ روزنامتي تتضمن تاريخاً جديداً: ما قبل فيلم Turtles Can Fly غير ما بعده، لا الحريري ولا 11 أيلول، صدّقوني.
ماذا أقرأ كي أفهم الصحف؟ صراحة، أنا أعيد قراءة مقالات سماحة (جوزف). بعضها لا يزال يصلح لكل صباح. يرنّ الهاتف: تحرّك الجنين في بطنها! نحن ننتظره، كلّنا، وهو يرانا من الداخل، كحفنة مجانين بوجوه مضحكة. ماذا لو قرّر أن ينتسب إلى «القوّات اللبنانية» في مراهقته؟
أكتشف يوماً بعد يوم، كم يشبه محمود عباس فؤاد السنيورة. والله، حدّقوا جيداً. حديث الصيف في البلد كان: مترو دبي وأسعار شققها. يدا أمّي تضعفان وأبي يشيب بعيداً عنّي. نحن نعيش في بلد من دون نظام (محدّد ومعرّف). شعري يتساقط بكميات هائلة، لا أجد مكاناً للمشي، بيتي يضيق، أشتاق لجدّتي. «باربي» شيّدت بيتاً لها في «الوسط» والمدينة البلاستيكية فتحت أسواقها... لناسها. أوباما يأتي في المنام وينتشل مني ورقة اليانصيب الرابحة، ثم يُنتخب ملك جمال الكون، ويربح التومبولا في حفلة المدرسة السنوية، ويسلب الأطفال سندويشاتهم. يعلو الصراخ، أسمع بكاءها بعد سقوط الصندوق على رأسها، ينقطع النفس، أقفز في الفراش وأشهق.
أفق نافذتي لا يزال كما هو... لكنكما هنا. لحسن حظي. هو لم يتوقف عن العزف أخيراً، وأنامله تنقّلت بين حانات المدينة ومدن أخرى. يؤلّف ويرقص ويضحك. أما أنتَ... فلا تزال هنا، وتزداد جمالاً مع كل أول مطر. لن
أتذمّر.