أمس، في كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية، بدا لبنان أكثر اخضراراً. هناك، عرض عدد من طلاب هندسة تنسيق الحدائق مشاريع تخرّج أرادوا من خلالها تجميل قراهم. مشاريع من شأنها، في حال التفات المعنيّين إليها واعتمادها، إنماء السياحة البيئية في لبنان


سميّة علي
كل شيء بدا حاضراً في قاعة الوليد بن طلال. شاشة عرض كبيرة، الصوتيات مجهزة، الطلاب والأساتذة في أماكنهم، يشاهدون باهتمام مشاريع التخرج لستة من طلاب كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية.عرض الطلاب مشاريعهم التي اختتموا بها خمس سنوات دراسية في مجال هندسة تنسيق الحدائق. تضمنت المشاريع عرضاً لخرائط تجسّد مخططاً «أخضر». عبّر الطلاب عن إصرارهم على تنفيذها لاحقاً، كل في مسقط رأسه. تقف الطالبة مارغو أبو راشد على المسرح إلى جانب خرائط كثيرة، تستمع إلى ملاحظات أساتذتها، وعلى وجهها مزيج من الفرح والقلق. تتحدث عن مشروعها الذي يتمحور حول كيفية إنماء السياحة البيئية في بلدتها وادي شحرور بثقة كبيرة. «هل تعلمون أنني سأحوّل كل زاوية جرداء في قريتي إلى حديقة؟ «تقول أبو راشد ذلك متوجهة إلى الحضور، ثم تضيف بأن مشروعها يهدف إلى جعل وادي شحرور منطقة ذات مظهر حضاري وذلك من خلال تنسيق الأبنية والزرع بما يتلاءم مع الهوية التراثية للمنطقة. على الرغم من اختلاف الأفكار بين طالب وآخر، إلا أن الطلاب جميعاً حرصوا على تقديم مشاريع تعيد تأهيل مناطقهم زراعياً من دون إحداث أي تغيير في هويتها الثقافية. في مشروعه، عرّف الطالب رامي جعجع الحاضرين على «شجرة اللزاب» التي تشتهر بها بلدته دير الأحمر. يروي رامي أن في قريته أحراجاً من الشجرة النادرة، مهملة وغير مؤهلة لتكون مقصداً للمتنزّهين، ما دفع به إلى العمل على تخطيط يشق فيه الطرقات داخل هذه الأحراج بطريقة تمكن أي سائح من التجول بين ربوعها والتعرف على شجرة اللزاب ذات الخشب الأحمر. «أريد تحقيق حلمي بإعادة سن الفيل كما كانت»، يقول ماريو دادا بحماسة. تلفت كلماته انتباه الأساتذة. يسأله أحدهم: وكيف ذلك؟ فيجيب «بكثير من أشجار الحامض والصنوبر، وبأسواق وطرقات منظّمة»، مضيفاً أنه في حال تنفيذ مشروعه الذي يركّز على تشجير جسر الوطى، وهو صلة الوصل بين حرج تابت وسن الفيل، فستصبح سن الفيل منطقة مزدهرة سياحياً، لا اقتصادياً فقط. في مشروعها، هدفت ناتالي الحلو إلى استحداث عدد من الحدائق العامة التي «أردت أن تكون متنفّساً لفقراء جزين الذين لا يستطيعون ارتياد المتنزّهات ذات الكلفة العالية». بعد عرض مشاريعهم، التي لاقت اسحساناً لدى الأساتذة، طرح مهندسو المستقبل بعض الاقتراحات التي من شأنها جعل المناطق اللبنانية أكثر تنسيقاً، فاقترحت ناتالي الحلو عدم منح الدولة أي رخصة بناء لأي كان من دون موافقة متخصص في تنسيق الحدائق والأبنية. صمتت قليلاً، ثم أردفت متخيّلة «كيف ستبدو شوارعنا إذا كان أمام كل مبنى حديقة صغيرة؟».
كذلك، اقترح المتخرّجون أن تستعين البلديات بمهندسي حدائق قبل القيام بأي مشروع. استمع عميد الكلية الدكتور تيسير حمية إلى مقترحات الطلاب، مبدياً إعجابه بمشاريعهم ومشيراً إلى حرص الإدارة على مساعدة الطلاب بتأمين الشروط الأفضل للدراسة. يتحدث حمية عن المشكلات التي تعاني منها الجامعة وخصوصاً على مستوى النقص في التجهيزات التي تنعكس ضعفاً على صعيد المواد التطبيقية، التي يعزو أسبابها إلى الموازنة المتواضعة للجامعة اللبنانية، بينما يعوّل على الهبات التي تتلقاها الكلية من بعض المتموّلين.
انتهى عرض المشاريع. تخرّج الطلاب وأصبحوا مهندسين زراعيين، في جعبتهم مشاريع كثيرة لبلد يريدونه أخضر من جديد «بعدما أنهكته الحروب والحرائق التي تنهش ثروته الحرجية كل صيف» تقول مارغو أبو راشد، المنهمكة في توضيب خرائط مشروعها الذي تتمنى ألا يبقى في حدود هذه القاعة، بل أن تراه قيد التنفيذ في إحدى القرى اللبنانية. تشير الفتاة إلى إمكان حصولها هي وزملائها على فرصة عمل في أحد البلدان العربية أو الأوروبية، تصمت قليلاً وقد ظهرت على وجهها علامات الاستياء، ثم توجّه سؤالاً إجابته برسم الجهات الرسمية المعنية «لماذا لا أستطيع العمل في لبنان الذي يحتاج إلى اختصاصي لإزالة ما تعانيه مدنه وقراه من فوضى وتراجع على مستوى السياحة البيئية؟».



يهدف مشروع إيلي سعد (الصورة) إلى تعريف الناس على قريته العكارية دير جانين، التي «تعرضت لنكبات عديدة أثناء الحرب الأهلية، ما أدى إلى تهجير أهلها وتراجعها على المستوى البيئي» كما يقول، مشيراً إلى أنه يدعو أهلها من خلال مشروعه للعودة إليها




يقوم مشروع التخرج الذي تقدمت به زينة سبعلي (الصورة) على بناء عدد من المطاعم وسط شجر الزيتون الذي تشتهر به قريتها بيت لاهيا. إضافة إلى ذلك فقد «حرصت على الحفاظ على الطابع الأثري لقريتي، لكن بإضفاء نوع من الحداثة والرفاهية على أحيائها» كما تقول




وقفة

لقاء غير متوقع


تتحدث رئيسة القسم في كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية نينا زيدان عن أهداف القسم التي تتمظهر في تخريج عدد لا بأس به من الطلاب القادرين على تحسين المناطق بيئياً وإعمارياً، مشيرة إلى التواصل الدائم القائم بين الكلية وبعض الشركات في الخارج من أجل تأمين فرص عمل للطلاب المتفوقين