ملاك وليد خالد

فكرة أن أكون نسوية تصيبني بمغص حاد يشبه الأوجاع النسائية الشهرية. لن أفهم كيف سمحت بضع نساء منذ عقود خلت لأنفسهن بأن يصادرن حقي الشخصي في أن أختار ما أريد، وقررن إعلان حربهن المقدسة على عالم فيه من الظلم بحق كل أبنائه ما يكفي أصلاً دون إضافاتهن الغريبة. بصراحة، لا أعرف الكثير عن النسوية، والموضوع لا يهمني حقاً. فلكي تكون أي أنثى ناجحة مثلاً أو طموحة أو سعيدة في حياتها، ليس من الضروري أن تعلن حرباً كونية على كل ما لا يعجبها وأن تعتبر نفسها ضحية. يكفي أن تكون ببساطة قد عملت واجتهدت لتكون ما أصبحت عليه. تماماً، كما يمكن رجلاً أن يفعل، وكثر منهم يفعلون، وتماماً كما يجدر بأي إنسان أن يفعل. لست نسوية. لكنني أدعو النسويات إلى التفكير قليلاً في من ينتج التربية التي تميزهن عن الرجال؟
من يربي في المنزل؟ ويتابع في المدارس؟ من الذي يعلم الجميع قوانين «العيب والشرف»؟ ومن يرضى، في عالم حيوي سريع التغيير، بجمود لغة ترفض الاعتراف بهن مهما كثر عددهن، إذا حضر بينهن ولو رضيعاً واحداً ذكراً؟
أيضاً، هل تتوقعن من الرجال أن يتنازلوا عن كل ما تزرعه النساء في حياتهن من ميزات، كأن يتم تحضير المأكل والملبس لهم، لمجرد أن فكرة المساواة مغرية وأخلاقية؟
الأخلاقي هو أن تفتح بعض مدعيات الحرية والتحرر الذي لا يرى كذلك أن للرجل أيضاً ما يطالب به، وللمثليين ما يطمحون إليه، كما للمظلومين من كل جنس وعرق ودين، أعينهن واسعاً، فكلنا في البدء، وللنهاية «إنسان». انظرن ملياً، وأرجوكن حددن أكثر المعارك التي تخضن.
أنا لست نسوية، لكنني شعرت بالمغص حين ناقشت القضية مع إحدى المدعيات التي اعتبرت أن من حقها أن تجري ما تشاء من عمليات التجميل وأن تهتم بنفسها وبشكلها. وبعدها بقليل، وفي سياق حديث مختلف، صارت تشكو محدودية الرجال الذين لا يهمهم إلا الشكل!