للمرحلة الجامعية ذكريات جميلة وطريفة أحياناُ، تغلفها النوستالجيا. هذه نظرة من تجاوزها ودخل في عالم الأعمال أو حتى البطالة. أما تلامذة الثانوي، فيحلمون أيضاً بخوض تلك التجربة الممتدة على سنوات عدة، وكأن الجامعة تبقى مرحلة من الحرية مستقطعة من حياتنا نحن في شوق دائم إليها


مايا ياغي
محمد حريبي، في الصف التاسع الأساسي، يعتبر الجامعة صرحاً للحرية. أصدقاء كثيرون، لا دوام ولا تنبيهات ولا تحذيرات. «يلي بريحك بتعملو بالإضافة إلى أنك طالب جامعة يعني الناس بتشوفك بطريقة تانية»، يقول، مستعجلاً الوصول إلى تلك المرحلة. تتوحد أحلام الشباب بالتسابق مع الوقت للوصول إلى الجامعة، ولكنها تختلف من شاب لآخر، مريم ديماسي (سنة أولى ــــ إدارة أعمال) تجد تجربتها مع الأيام الأولى في الجامعة جميلة جداً «عجقة كتير بس الجو حلو. بالبداية يراودك شعور بالوحدة والضياع، ولكن سرعان ما يزول بعد التعرف إلى أصدقاء». زينب وهبي ــــ سنة أولى مختبر، وجدت صعوبة كبيرة بالتأقلم في أجواء الجامعة في الأيام الأولى، إذ إن المجتمع الذي نشأت فيه في إحدى القرى المجاورة للنبطية سرعان ما اضمحل في جامعة تعج بمروحة واسعة من الأفكار والتوجهات والأديان والأحزاب ضاعت فيها.
تختلف الأيام الأولى من جامعة لأخرى، بحسب المرونة التي تؤمنها الجامعة للتلميذ من عالم المدرسة الصغير إلى عالمها الواسع، حيث إن الجامعة اللبنانية قد تشعر الطالب بأنه جزء من دوامة إهمال تتطلب منه قوة في شخصيته ونضوجاً كبيراً ليسأل عن كل ما يتعلق بدراسته من مواد أو مستلزمات دراسية، فيما الجامعة الخاصة تؤمن لك كل ما تريد وأنت في تمام راحتك «ولا داعي للركض والسؤال عن الغرفة أو الدوام أو أي شيء آخر»، كما ترى زينة حرب.
لكن الإيجابيات كثيرة هنا. إذ تجد الكثير من الفتيات الدخول للجامعة متنفساً لهن من كبت طالما عانين منه في المرحلة الدراسية السابقة من خلال ضرورة الالتزام باللباس المدرسي. لذلك، يختبرن في الأيام الأولى من الجامعة حرية تدفعهن إلى ارتداء ما لا يخطر في بال من موديلات وألوان، وكأنهن في احتفالية عالمية للأناقة والتصميم. كما يصبح التحرر من الدوام ومن المحاضرات المملة أسهل بكثير مما كان عليه في الثانوية أو المدرسة. هذا ما يراه أحمد حرب الذي يتابع في بيروت دروسه في مجال الميكانيك الصناعي، شارحاً «مع أن الدوام إلزامي، إلا أن حرية الطالب تظلّ أوسع بحضور ما يريد من مواد». أما آية جمعة، سنة أولى إعلام، فتجد مسألة «الدوام في الجامعة أريح أحياناً، ولكن قد تجد فراغات كبيرة في الوقت بين محاضراتك، وإذا كان مكان سكنك بعيداً من الجامعة فالموضوع يصبح مملاً وصعباً، إذا لم يكن هناك ما تقوم به من نشاطات جانبية».
فاطمة طعمة، طالبة في إدارة الأعمال، ترى أن «الطالب له قيمة ورأي وشخصية في الجامعة، حيث إن الطالب في المدرسة بغالب الأمر يكون مقموعاً من الأستاذ في كل شيء، أما في الجامعة فيكون الهامش أوسع ونشاط الطالب الثقافي أو الرياضي غالباً ما يجعل شخصيته شخصية مشاركة بناءة في كل أسس الجامعة»، كما تشرح.
وإن كانت الحرية هي عنصر الجذب الأول، إلا أن الانتقال من المجتمع الصغير في المدرسة أو الثانوية إلى جامعة تلخّص ضمن أسوارها صورة العالم أو المدينة قد يغرق الشباب بالكثير من المشاكل، فتلك الحرية قد تستغلّ لتعلم الكثير من العادات السيئة التي غالباً ما تحدث داخل الحرم الجامعي من دون علم الهيئة الإدارية، كالتدخين أو تعاطي المخدرات. هنا يأتي دور القيمين على الجامعة وإدارتها التي لن تتوصل إلى مراقبة الجسم الطالبي تماماً، ولكن في إمكانها اتخاذ بعض الإجراءات للحد من تبعات سوء استغلال الحرية الذي قد ينتهجه الطلاب أحياناً.



مسؤولة بالدرجة الأولى

للجامعة دور تؤديه في ما يتعلق بالطلاب الجدد، في مجال التوجيه والتوعية. محمد العرب، مدير العلاقات العامة في جامعة الجنان في صيدا، يرى: «أن الجامعة هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن متابعة الطلاب من خلال تعريفهم على الأنظمة والقوانين الجامعية، بحيث يمنع التدخين داخل حرم الجامعة، بالإضافة إلى ضرورة اللباس المحتشم للصبايا والشباب وتدريبهم على أساس المشاركة في كل النشاطات الجامعية ليكون الطالب هو المسؤول عن نفسه قبل الأستاذ، كل هذا يحدث من خلال يوم مفتوح يقام في الجامعة في بداية كل عام دراسي يتعرف فيه الطالب على الأسرة التعليمية وعلى حقوقه وواجباته في مكان ينمّي شخصيته ويؤمن احتكاكه الأول بالعالم الحقيقي، ولكن هو فيه لاكتساب العلم أولا وأخيراً».