ريتا بولس شهوان

إنّها السابعة والنصف صباحاً. معظم شوارع الكسليك خالية إلا من بعض الباصات أو السيارات المتجهة نحو أوتوستراد جونيه ـــ بيروت. السكون لن يستمر طويلاً، فعند الاقتراب من شارع جامعة الروح القدس أو أي شارع فرعي يوصلك إلى موقف الجامعة، تطالعك زحمة سير خانقة. والسبب؟ سيارات كثيرة لطلاب من جميع المناطق اللبنانية يبحثون عن مكان لركنها ويعتقدون أنّ الوصول نصف ساعة قبل موعد صف الساعة الثامنة، يكفي لإيجاده.
نظرية خاطئة، فرغم المساحات الشاسعة، يقف رجل الأمن للطلاب بالمرصاد: «ممنوع توقف هون، هيدا الموقف مش مخصص
للطلاب».
هذا الواقع يدفع الطلاب للتساؤل عن سبب عدم اقتطاع مساحة من مواقف الأساتذة المنتشرة في ثلاث جهات داخل حرم الجامعة، بالإضافة لموقف تحت الأرض، وتخصيصها للطلاب، علماً بأنّ الجامعة تقتطع خمسين دولاراً من الأقساط، سواء كان الطالب يملك سيارة
أو لا.
هكذا، يضطر بعض الطلاب لاختراع حلول للوصول إلى صف الأستاذ على الوقت. طالبة من هؤلاء، دورا، وجدت موقفاً «بيعقّد» قرب مطعم مقفل بسبب الإصلاحات. «صفوفي باخدن كتير بكير وبجي قبل بساعة، هيك بصف قدام المحلات يلي ما بتفتح قبل التسعة». حلّ دورا غير مكلف، أما رامي الموظف ليلاً والطالب صباحاً، فيصل «على القد» فيعاقبه الأستاذ باحتسابه بين الغائبين.
هذا ليس كل شيء، فبالإضافة لعناء «الوعية بكير»، يلجأ العديد من هؤلاء الجامعيين إلى استئجار موقف خارج الجامعة مثل سعيد، الذي تكلفه «الصفّة» خمسين دولاراً «مباشرةً من جيبتي». هذه ليست إلا حلولاً موقتة، وغير عملية، فالذي يجد موقفاً «بضربة حظ» يصل إلى صفه ويجتاز اختبار الحضور، أما الذي فاته الحظ، فتلك «مشكلتو مش مشكلة الجامعة» وفق أحد الأساتذة. أما الإدارة فتلقي بمشكلة الموقف على كاهل الطلاب، إذ يعتقد أحد الإداريين أنّ الحل يكون بلجوء الطالب إما «بالوعية بكير» أو باستخدام وسائل النقل العامة.
يبقى الحل الأمثل، بالنسبة إلى عديد من الطلاب الذين يسكنون في أماكن بعيدة، هو استئجار شقة أو غرفة، تخولهم الوصول إلى صفوفهم «على الوقت»، أو استئجار تاكسي خاص يكلف أكثر بكثير من خسمين دولاراً شهرياً. أما رجل الأمن المخول حراسة الموقف فيسأل «شو ضروري كلن يجوا بسياراتهم» مستغرباً عدم استعانة الطلاب بخدمات أهاليهم لإيصالهم.