محمد نزال

كانت سميرة (اسم مستعار) تعمل في أحد المكاتب التجارية، بصفة عاملة تنظيفات. بعد فترة، وقع خلاف بينها وبين مدير المكتب، فتركت عملها. لمّا صارت سميرة عاطلة من العمل وقعت في أزمة مالية، فاتفقت مع كل من طارق وموسى وتوفيق (أسماء مستعارة) على سرقة مدير عملها السابق، خطّطوا للعملية، وقرّروا أن تجري السرقة فيما المدير موجود في مكتبه في منطقة النويري ـــــ بيروت. قضت الخطة بأن تصعد سميرة إلى المكتب منفردة، لتتأكد من وجود المدير وحده. أعطت إشارة إلى شركائها الثلاثة الذين كانوا ينتظرون عند مدخل المبنى، صعد خلفها كل من موسى وطارق، فيما بقي توفيق في الشارع ليراقب الداخلين والخارجين من المبنى.
هجم موسى وطارق على المدير وهو جالس مع سميرة، فدار عراك بينهم. شهر المقتحمان خنجراً مسنّناً في وجه المدير، مهدّدَين إياه بالقتل إن لم يسلّمهما الأموال الموجودة في المكتب. لم يتجاوب معهما، مقرّراً المقاومة. حاولا ربطه بحبل من النايلون، وكمّ فمه بشريط لاصق، لكنهما فشلا في إخضاعه. خالجهما خوف من افتضاح أمرهما نتيجة الأصوات المرتفعة، التي تصدر من العراك، فقررا التراجع والفرار.


أُخلي سبيل الموقوفين بعد التوقيف الاحتياطي فتوارَوا عن الأنظار ولم يحضروا جلسات المحاكمة

وقبل أن يلوذا بالفرار تمكّنا من سرقة جهازي هاتف خلوي. نجح موسى في الهرب، أما طارق، فقد تعثر على الدرج، وذلك تزامناً مع وصول القوى الأمنية التي أوقفته.
أثناء التحقيق كشف طارق هوية شركائه، فعادت القوى الأمنية، وتمكّنت من توقيف موسى وسميرة، فيما بقي توفيق متوارياً عن الأنظار. بعد ذلك، اعترف الموقوفون بالتخطيط لسرقة مدير المكتب، الذي ادّعى بدوره على أفراد “العصابة” الأربعة. في مراحل لاحقة من التحقيق، أفاد موسى وطارق أنهما توجّها إلى مدير المكتب بغية “مساعدة سميرة على تحصيل مستحقاتها المالية منه”، بحسب ما جاء في نص الحكم الصادر.
اعترف طارق وموسى أيضاً بأنهما نفّذا، بالاشتراك مع توفيق، عمليات سرقة هواتف خلوية من محالّ الهواتف في أكثر من منطقة، حيث كانوا يدخلون إلى تلك المحالّ بحجة إجراء اتصال هاتفي، ثمّ يفرّون وهم يحملون الأجهزة الخلوية.
بدورها، اعترفت سميرة بأنها باعت عقداً من الذهب، يعود إلى إحدى صديقاتها، وذلك بعدما أرشدت أفراد العصابة إلى مكانه فسرقوه.
أُخلي سبيل الموقوفين بعد مدّة من توقيفهم الاحتياطي، لكنهم تواروا عن الأنظار، ولم يحضروا جلسات المحاكمة، فأصدرت المحكمة بحقهم أحكاماً غيابية.
حكمت محكمة الجنايات في بيروت، برئاسة القاضي حاتم ماضي، وعضوية المستشارين كارول غنطوس وهاني الحبّال، بتجريم كل من المتهمين الأربعة بجناية المادة 636 من قانون العقوبات، أي إنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بحقهم.
تجدر الإشارة إلى أن المحكمة لم تحكم لمدير المكتب بأي تعويضات شخصية، لأنه تخلّف عن حضور جلسات المحاكمة، وذلك بحسب المادة 249 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
صدر الحكم غيابياً، وأُفهم علناً في بيروت بحضور ممثل النيابة العامة