بعلبك ــ علي يزبك

وتضم المزرعة التي أنشئت في سهل بلدة إيعات، حوالى خمسين طائراً، إضافة إلى عشرات الصيصان التي فقست حديثاً، وحاضنة للبيض فيها أكثر من مئة بيضة من المنتظر تفقيسها في غضون أربعين يوماً هي مدة حضانة البيض بالنسبة إلى أنثى النعام. ويقول صاحب المزرعة علي أبو صالح، «إن تربية طيور النعام والاتجار بلحومها ومشتقاتها باتت من المشاريع المهمة، ولها مستقبل واعد، ولا سيما أن أسواق تصريف الإنتاج مفتوحة، وقد استثمرت في هذا المجال مع بعض الشركاء في الجنوب، والأمور تسير على ما يرام، لا بل أكثر من على ما يرام».
ويؤكد أبو صالح أن المناخ في المنطقة مثالي لتربية هذا الطائر، ولا سيما أن بلاد الشام هي موطنه الأصلي، والمناخ شبه الصحراوي هو البيئة المثالية لعيشه.
فهذه الطيور تعيش في الهواء الطلق، ولا «ندخلها المزرعة إلا في أيام العواصف الثلجية».

يصل سعر كيلو غرام ريش النعام إلى ثلاثمئة دولار
لكنّ المشكلة التي تواجه هذه التجربة الفريدة من نوعها في المنطقة هي عدم إقبال المواطنين على شراء لحم النعام أو بيضه، لأنهم لم يعتادوا استهلاكه من جهة، كما يجهلون فوائده كما يقول أبو صالح. فسعر «بيضة النعام عشرين ألف ليرة لبنانية، وهي تزن حوالى كيلوغرام، وقد عرضنا هذا البيض في المعرض الزراعي الذي افتتح هذا الشهر في بعلبك، لكن قلة من المواطنين أقبلوا على شرائه. في المقابل كان الإقبال لافتاً على شراء البيض الفارغ الذي يمكن استخدامه في الزينة بعد الرسم عليه». ولكن، كما يقول أبو صالح، ما يعوّض عن نقص الاستهلاك المحلي هو الطلب على لحوم النعام في الخارج، «حيث نصدّرها بعد ذبحها وتوضيبها في مسلخ في الضاحية الجنوبية في بيروت».
ويباع فرخ النعامة بسعر 75 دولاراً، وفي غضون سنة يبلغ وزن النعامة حوالى مئة كيلوغرام ترسل عندها إلى المسلخ، ويباع اللحم بحوالى خمسة وعشرين ألف ليرة لبنانية للكيلوغرام الواحد، فيما يباع الجلد ما بين 100 وثلاثمئة دولار، أما ريش النعام فهو السلعة الأغلى، حيث يمكن أن يصل سعر الكيلوغرام منه إلى ثلاثمئة دولار، كذلك تحوّل الدهون إلى زيوت، فتباع القارورة الواحدة منه بحوالى 15 دولاراً.
ويؤكد الطبيب البيطري أحمد درة الذي يشرف صحياً على طيور النعام «أن الاهتمام بمشاريع تربية طيور النعام قد ازداد بسبب القيمة الغذائية والصحية العالية، ومناعة هذا الطائر ضد الأمراض. وتعدّ لحوم النعام الحمراء صحية جداً، حيث يمتاز بطراوته وتدنّي نسبة الدهون والكولسترول فيه». ويشدد على أن تربية طيور النعام لها مستقبل واعد، ويمكن أن تمثّل مورداً مهمّاًَ، إذا بدأ استهلاكها محلياً على نطاق واسع.