رضوان مرتضى

تسلّم علي ز. صاحب مكتب استيراد وتصدير قرب بيروت، قطعة موبيليا من منير (اسم مستعار) بغية إرسالها إلى سويسرا. وخلال التفتيش، ضُبِط في داخلها تسع عشرة قطعة من حشيشة الكيف، ملفوفة في أكياس نايلون بلغ وزنها ما يقارب اثني عشر كيلوغراماً.
انتقلت دورية من مفرزة الضاحية الجنوبية إلى المكتب المذكور. وتبيّن لعناصر المفرزة عدم وجود قيد باسم محمد أو اسم عائلته، كما هو مدرج على صورة بيان القيد الإفرادي التي سلّمها منير إلى صاحب مكتب الاستيراد والتصدير علي ز. اتّفق رجال دورية من مكتب مكافحة المخدرات المركزي مع علي، حتى تمكنوا من إلقاء القبض على الرجل الذي سلّمه قطعة المفروشات المضبوطة.
اعترف منير خلال التحقيق الاوّلي، بأنه تعرّف أثناء وجوده في سويسرا إلى تاجر مخدرات، وأفاد بأنه التقاه في لبنان بعد عودته، فعرض عليه الأخير مساعدته في تهريب المخدرات إلى سويسرا بواسطة خزائن خشبية.

اتفق منير مع تاجر على تهريب المخدرات إلى سويسرا بخزائن خشبية
أنجز «التاجر» بيان قيد إفرادي باسم مستعار، ووضع عليه صورة «مساعده». بعد عدة أيام، اتّصل التاجر بمساعده وأبلغه أنه قام بتوضيب عشرة كيلوغرامات من حشيشة الكيف داخل خزانتين خشبيتين. كما أخبره بأنه وضعهما في منزله في البيسارية، طالباً إليه شحنهما إلى سويسرا. تمّت هذه العملية بنجاح. العملية الثانية كانت تحتم شحن كومود خشبية إلى سويسرا بعدما أخفى فيها «التاجر» كمية المخدرات المضبوطة.
أثناء فترة توقيف منير، ورد اتصال دولي على هاتفه الخلوي. رد على طالبه في حضور عناصر قوى الأمن، فتبيّن أن المتصل هو التاجر الذي طلب منه إعطاءه رقم بوليصة شحن الكومود الخشبية. فأعطاه منير رقماً وهمياً، ثم أبلغه أنّه مزّق بيان القيد الإفرادي المزوّر، وطلب إليه أن ينجز له بيان قيد آخر، أخبره محمد أن يتصل بشخص يدعى «كزما» الذي سيقوم بالاتصال بشخص آخر على معرفة به لإنجاز بيان القيد المزوّر.
تمكّن عناصر مكتب مكافحة المخدّرات من إلقاء القبض على المتهم كزما في الشياح، بعد مقاومة عنيفة، أصيب جرّاءها عناصر من قوى الأمن إصابات غير خطيرة.
أفاد كزما خلال التحقيق بأنه يعمل في النجارة، كما اعترف بأنه خبّأ كمية من حشيشة الكيف داخل الخزانتين الخشبيتين، مقابل مبلغ ألفي دولار عرضه عليه التاجر محمد. اعترف أيضاً بأنه ذهب إلى منزل منير حيث توجد الكومود التي وُضعت في أسفلها قطعة الحشيشة، أصلحها كزما مقابل 200 دولار، ووعده بمبلغ آخر عندما يتم شحن الكومود إلى سويسرا. لكن كزما أنكر تزويده منير ببيان قيد مزوّر، معترفاً بأن له صديقاً مقيماً في الشياح يؤمّن له بيانات قيد مزوّرة.
قررت محكمة الجنايات في جبل لبنان، إنزال عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات بحق كل من عصام وكزما، وتغريم كل منهما مبلغ ستة ملايين ليرة لبنانية بعد إدغام العقوبات بحقهما. فيما قضت بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبّدة بحق محمد وتغريمه مبلغ خمسين مليون ليرة لبنانية، وقررت تجريده من حقوقه المدنية ومنعه من التصرف بأمواله وأملاكه وإدارتها بواسطة رئيس قلم المحكمة.