مهى زراقط

لم يستمرّ اعتصام 21 لاجئاً عراقياً أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكثر من أربع ساعات، انتهت بالحصول على وعد باستقبال كل لاجئ على حدة، والاستماع مجدّداً إلى مشكلته، وفق ما أكّده مسؤول الحماية في المفوضية اياكي إيتو لوفد من المعتصمين. وكان هؤلاء قد بدأوا بالتجمّع عند الساعة العاشرة صباحاً، ولفت وجود امرأة بينهم، هي سميرة حميد. سبب مشاركتها المطالبة بإطلاق سراح زوجها خليل من سجن رومية، والسفر إلى بلد تستطيع العمل فيه، والتنقّل بحرية من دون الخوف من إلقاء القبض عليها.
آية أيضاً، كانت الطفلة الوحيدة الموجودة هناك. والدها محمد اللامي لم يكن يعرف بوجود اعتصام، بل كان ينتظر السماح له بالدخول للمراجعة وتكرار طلبه استعادة زوجته، التي أُعيد توطينها مع ابنته في أميركا. يقول إن زوجته لا تريد البقاء وحدها هناك، وهو يرغب إما في إعادتها إلى لبنان، وإما تسهيل سفره للالتحاق بها. تبدو القصة غريبة، وخصوصاً أن المفوضية تؤكد أنها لا تفصل والداً عن عائلته، ويؤكّد محمد أنه لا يعرف السبب الذي دفع إلى استثنائه من السفر إلى أميركا مع طفلته الثانية آية، ثمرة زواجه الأول الذي انتهى إلى طلاق.
عشرون قصة مماثلة كان يمكن سماعها أمس أمام مبنى المفوضية على لسان المعتصمين، الذين بدت نقمتهم واضحة، كذلك أسباب الاعتصام التي تختفي حول مطالب الرعاية الاجتماعية والصحية الدائمة، فيما بدا أمس أنها تهدف إلى إعادة تحريك ملفات إعادة التوطين، التي سبق لأصحابها أن تبلّغوا الرفض. “ألا يمكن أن يخطئ موظف التقدير؟ لماذا لا يعيدون دراسة الملفات مجدداً؟” يسأل محمد الساعدي، الذي التقى ومواطنه صالح بريسم أحد أعضاء المكتب، وعرضا عليه مطالبهما. وكان مسؤول الحماية في المفوضية أياكي إيتو قد أكد لـ“الأخبار” أنه سيستمع إلى مطالب المعتصمين، لكنه اعترف بصعوبة التوصل إلى حلّ يرضيهم بالكامل: “لا نستطيع تقديم رعاية دائمة إلى أحد لأن الموازنة لا تسمح بذلك، قد ندرس الملفات مجدداً لكن هناك من لا يقتنع فعلاً بأن رفض إعادة توطينه يرتبط بالبلد المضيف لا بنا، كما أننا نعمل مع الحكومة اللبنانية لنسهّل تحرّك اللاجئين وحمايتهم، لكننا نؤكد الحاجة إلى قانون يحمي اللاجئين”.