في دبي، ربما يفرح غير الصائمين بالعيد أكثر من الصائمين. فهناك، يُغرّم المجهر بالإفطار بألفي درهم (نحو 550 دولاراً) وبالحبس لنحو شهر


دبي ــ ملاك وليد خالد
في مدينة تدعي أنها البيت الرحب للجميع من أي دين ولون ومعتقد، «بصير برمضان هندية»، تقول ناتالي ضاحكة، هي التي تعمل في شركة متعددة الجنسية. «أدخل المطبخ حين يأكل زملائي الهنود وقت الغداء. نأكل معاً، أحياناً نتشارك طعامنا المعد سلفاً، ففي رمضان، لن تجد الكثير من المطاعم التي تحضر وجبات قبل موعد الإفطار».
بدر لا يصوم ولا يتضايق كثيراً من منع المجاهرة بالإفطار، ففي كل الأحوال مصيبته قائمة سواء في رمضان أو غيره. «ممنوع التدخين أصلاً في المكاتب، وحين أريد أن أدخن سيجارة أنزل إلى مدخل المبنى. مع رمضان، يصبح الوضع أسوأ من هذه الناحية. ولكن، في المقابل، يتقلص الدوام وأدخن براحتي حين أعود إلى البيت».
أما ريما، فتروي أن «أكثر ما يزعجني هو اضطراري إلى سماع محاضرات زميلاتي في العمل. لا يوفرنني من التعليقات والدروس الدينية عن فضل الصيام وضرورته، ومن دعوات الهداية». تصمت الصبية الثلاثينية قليلاً ثم تقول «لا يقتصر الأمر على العربيات، فالباكستانيات والهنديات المسلمات يشتركن معهن في جلسات التعليم ذاتها».
فراس، العلماني، لا يعنيه رمضان كثيراً، فعمله ليس محدداً في مكان معين، ويستطيع أن يأكل أو يشرب خلال ساعات النهار في سيارته «المفيّمة» أمام أعين رجال الشرطة الذين يجوبون المدينة بوتيرة أعلى خلال رمضان لرصد حالات المجاهرة بالإفطار. ولكنه يعلق على حالة التناقض التي تعيشها هذه المدينة:
«السهر في كل مكان، والشرب ممكن في الفنادق في أي وقت، فهل المشكلة هي في المجاهرة بأن المرء مفطر في الشارع؟ ثم ما إن ينطلق أذان المغرب حتى يخرج الجميع إلى المطاعم وخيم رمضان بألبسة وممارسات سلوكية لا تراعي حرمة لأحد في رمضان أو سواه، فأي تدين هو هذا؟ ويا غيرة الدين على معايير مزدوجة تربكهم أكثر


هل تتجه دبي نحو أسلمة سوّقت أنها نقيضها؟
مما تربكني شخصياً لأن قراري محسوم حيال موضوع الصيام».
منى، التي تقطن دبي مع أسرتها منذ أكثر من عشر سنوات تقلقها المظاهر التي تنتشر ببطء ولكن بإصرار: «كل سنة يصدر عن المكتب التنفيذي في دبي ما بات يعرف باسم «دبي كود»، وهو لائحة ما هو مرفوض في المدينة. واليوم يأتي التشديد المبالغ فيه على غير الصائمين في مدينة تتغنى خلال أيام السنة الأخرى بأنها مدينة للجميع. والغريب أن تطبيق هذه القرارات غالباً ما يكون متعلقاً بلون بشرة من يفعلها. فالشقر يمكنهم أن يلبسوا الشورت وأن يشربوا في رمضان، بينما السمر ولو كانوا من غير العرب يُضايقون. هل تتجه دبي نحو الأسلمة التي كانت تُسوّق على أنها نقيضها في الخليج العربي؟ لا نعرف، ولكنّ غداً لناظره قريب وإن كانت البوادر غير مبشرة بالخير».
أما جورج، فيعتبر أن من حق دبي أن تنفرد بشهر في السنة تعيش فيه هويتها كمدينة عربية مسلمة. يقول إنه كمسيحي يستفيد من كل العطل الإسلامية وكذلك العطل الخاصة بالمسيحيين، إذ يتساهل مديره مع ترتيبه لتوقيت إجازته في أيام الميلاد ورأس السنة. لذا لا يعتبر إخفاء إفطاره في رمضان مزعجاً، لافتاً إلى حسنات رمضان المتعلقة بالدوام الأقصر وبوتيرة العمل الأقل ضغطاً.