البقاع ــ أسامة القادري

«قلو شو اللي جابرك على المر إلاّ الأمر منو»، هكذا يلخص الحاج حسن أبو خضرا، أحد سكان جديتا، الأسباب التي أرغمته على إبقاء ولديه في مدرسة جديتا الرسمية، ليس لسوء التعليم فيها، بل لأنها كانت بداية لانتهاء مرحلة «الكتّاب» في الهواء الطلق.
يتابع الرجل بتأفف: «لولا الحالة المادية الصعبة لنقلت أولادي إلى مدرسة أخرى». ثم يشرح كيف تتوزع الصفوف الابتدائية والمتوسطة على 3 أبنية يبعد المبنى الواحد منها عن الآخر نحو 300 متر. والأهم أنّ المدرسة تفتقد للمراحيض، والملاعب المخصصة لاستراحة الطالب. يسأل باستغراب: «هل يعقل أن يكون هناك حمام واحد في بناء يستسع لـ150 طالباً؟».
أما ابن البلدة يوسف فرحات فاتخذ قراره أخيراً بنقل أبنائه إلى مدرسة رسمية في قب الياس. فقد ملّ الرجل الوعود التي تطلقها إدارة المدرسة والبلدية لجهة إنشاء مدرسة جديدة. يستذكر فرحات معاناة أطفاله حين كانوا يلازمون الصف 6 ساعات، «لأنو ما في ملعب، وباب المدرسة يطل على الطريق العام».
ويصف فرحات واقع الصفوف المتداخلة بعضها ببعض، فيضطر التلميذ للانتقال من صف لآخر، إذا قرر الخروج لقضاء حاجته. وما يزيد الطين بلة أنّ الأهالي القاطنين في الطوابق العلوية لمبنى المدرسة لا يتوقفون عن التذمر من ضجيج الأطفال لكون المدخل إلى شققهم هو نفسه مبنى المدرسة.
واللافت ما يؤكده مدير المدرسة غسان أبو حسن عن تدني عدد التلامذة هذا العام من 550 إلى 250 طالباً، بعد كثرة الحديث عن وباء أنفلونزا الخنازير في لبنان. والسبب، كما يقول، أنّ المباني تفتقر للمواصفات الصحية والتعليمية المطلوبة.
على صعيد آخر، اتخذت بلدية جديتا، كما يقول رئيسها وهيب قيقانو، قراراً بالتوقف عن تحمل التكاليف والأعباء المالية من رسم الإيجار وصيانة المباني التي كانت تدفعها البلدية من أجل استمرار اسم مدرسة جديتا الرسمية. ويبدي قيقانو تخوفه من أن يؤدي التراجع في عدد التلامذة، إلى إقفال المدرسة في الأعوام المقبلة، فيما لو لم تتدخل وزارة التربية لتوحيد المباني الثلاثة في مبنى جديد تتوافر فيه المواصفات التعليمية.
ويوضح قيقانو «ننتظر تنفيذ الوعد الذي قطعه لنا وزير التربية السابق خالد قباني بتشييد مبنى جديد على الأرض التي قدمتها البلدية على مساحة 7 آلاف متر مربع والذي تبخر مع الوزيرة بهية الحريري، ولم نلق منها جواباً يريحنا».