طرابلس ــ فريد بو فرنسيس

يبدأ الباعة الجوّالون يومهم باكراً بإعداد “طبختهم” من القهوة، قبل أن ينطلقوا لملاقاة رزقهم. وجوههم باتت مألوفة في أحياء طرابلس ولكلّ منهم قصة. يرفضون البوح بأسمائهم ولكنهم يتكلّمون. يقول أحدهم عن مهنته إنها “تستر الحال، وخصوصاً أنني لا أعرف سواها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً عند مفترق شارع عزمي في طرابلس”. لا يملك هذا الرجل عربة خشبية، فدخله لا يكفي “للترف”، ولذلك فهو يبيع القهوة جوّالاً من الرابعة صباحاً حتى الواحدة بعد الظهر، ويعود بعدها إلى المنزل كي يقسم غلّته على أفراد العائلة المنتظرين.
على الرغم من دخول ظاهرة “قهوة الكابوتشينو” الشهيرة، وتطفّلها على ظاهرة القهوة الشعبية، وخاصة داخل المقاهي، فإنّ باعة القهوة الجوّالين تمكّنوا من تطوير عملهم لمنافسة هذه الظاهرة الدخيلة، وحقّقوا اختراقاً بين روّاد المقاهي وعشّاق القهوة، فترى الزبون جالساً في المقهى يتصفّح جريدة أو مجلة، يستدعي بائعاً جوّالاً ليرتشف قهوته. وقد نجح بعضهم بالفعل في الحفاظ على زبائنه رغم منافسة “ماكينات الكابوتشينو”، ولعل سبب هذا النجاح هو انفراد “القهوجي” بنكهة القهوة الشعبية التي ما عاد الكلّ قادراً على إعدادها.