يمنح معهد العلوم التطبيقية والاقتصادية (CNAM ــ لبنان) طلابه، ابتداءً من هذا العام، شهادة «Bachelor International». الشهادة مخرج لأزمة عدم تطبيق شروط (CNAM ــ باريس) في مراكز المعهد


فاتن الحاج
انتهت مفاوضات مجلس إدارة معهد العلوم التطبيقية والاقتصادية مع المسؤولين عن الكونسرفتوار الوطني للفنون والمهن CNAM) ــ باريس) بإعطاء طلاب المعهد شهادة «Bachelor International». تأتي هذه الشهادة كتسوية بين شروط CNAM وحاجة المناطق التي لا يتوافر لها المحيط الصناعي والمهني لمؤسسات التعليم الجامعي.
هكذا، وبعدما خرق التفريع «السياسي» للمعهد فلسفة شهادة الـ CNAM المرتبطة بالخبرة المهنية التي لا تقل عن 3 سنوات، وافق الفرنسيون على منح الطلاب شهادة مؤقتة تحل الأزمة عبر استبدال شرط الخبرة بفترة تدريبية لا تتجاوز 6 أشهر (credits 30) مع إضافة مواد نظرية جديدة.
هل يعني ذلك أنّه سيكون هناك مستويان من الشهادة في المعهد؟
هي شهادة «انتظار» قبل إعطاء الدبلوم، تقول مسؤولة لجنة العلاقات الخارجية في CNAM ــ باريس مارين فاليت، إفساحاً في المجال أمام الطلاب لإيجاد عمل في نهاية دراستهم. ولا يمكن بالتالي الحديث عن مستويين مختلفين، لأنّ الـ«Bachelor» ليست شهادة إلزامية لكل الطلاب، بل تمنح لمن لا تتوافر لديهم شروط الخبرة المهنية.
نسأل: «هل ستتوقفون عن إعطاء شهادة CNAM لطلاب المراكز حتى لو توافرت شروط هذه الشهادة؟».
«كلا، هذه ليست نيتنا»، تؤكد المسؤولة الفرنسية، «فكل ما نطلبه هو تطبيق شروط الالتحاق بـ CNAM بحذافيرها، وهذا غير محترم في كل المراكز».
وعما إذا كان طلاب المراكز قد وقعوا ضحية خداع معين، تقول: «لم يطرح CNAM نفسه يوماً على أنّه مؤسسة تعتمد نموذج التعليم النظامي، فموقعنا على شبكة الإنترنت وكل وثائقنا واضحة في هذا المجال. أما إذا كان الأمر غير مطبق في المراكز اللبنانية فهذا ناتج من سوء فهم لا يطال CNAM بأي شكل».
وبالنسبة إلى الخوف من اللغط الذي قد يحصل في سوق العمل بين شهادة CNAM الفرنسية، وخصوصاً دبلوم الهندسة الذي يوازي الشهادة في أعرق الجامعات، والشهادة المستحدثة، تضيف: «بعد حل مشكلة الطلاب اللبنانيين الذين تسجلوا قبل 2007 باستبدال سنوات الخبرة بتسعة أشهر تدريب، سنمنح الـ Bachelor في المعلوماتية والإدارة للطلاب الذين تسجلوا بعد 2007. هي شهادة مؤسسة (diplome d’etablissement)، وليست ضمن نظام LMD ولا ضمن شهادات RNCP المعروفة في فرنسا والتي تصنف كشهادات دولة (Diplome d’etat).
وكانت المفاوضات قد انطلقت بين الجانبين اللبناني والفرنسي العام الماضي على أثر زيارة قام بها وفد من CNAM) ــ باريس) إلى مراكز المعهد. وقد فوجئ الوفد بواقع المباني التي تفتقر إلى المستلزمات الضرورية للتعليم الجامعي (مبنى، مختبرات، مكتبة...إلخ). لكن ما استوقفه خصوصاً هو غياب شرط الخبرة المهنية، أي روح العمل في المؤسسة، لذا أوصى الوفد آنذاك بحجب الشهادة الفرنسية عن الطلاب وكلّف مجلس إدارة المعهد بإيجاد مخرج «لبناني» لمستقبل المراكز.

هبة من سعد الحريري لتشييد مبنى للمعهد في غزة
وعندما طرحت فكرة إعطاء شهادة إجازة لبنانية من الجامعة اللبنانية ـــــ معهد العلوم التطبيقية للطلاب الذين لا تتوافر لديهم شروط الخبرة المهنية لنيل شهادة CNAM الفرنسية، قوبلت هذه الفكرة بالرفض من الفرنسيين وتم التوافق على هذا الحل ـــــ التسوية أي «bachelor». ويقول مدير المعهد في بيروت الدكتور الياس الهاشم إنّ هذه الشهادة «ستهيئ طلابنا لنيل الشهادة الفرنسية المرتكزة على خبرة مهنية محترمة». ويوضح «أنّ هؤلاء لم يكونوا قريبين من نظام CNAM مع انطلاقة العمل في المراكز، لكنّهم اليوم باتوا يدركون الشروط الأساسية بعدما استقدمنا أكثر من 20 خبيراً فرنسياً في تموز الماضي لتوجيه الطلاب والأساتذة بهدف إيجاد أسس سليمة لتطبيق هذا النظام. في المقابل، سافر أعضاء مجلس الإدارة، كما يقول، مرات عدة إلى فرنسا لإيجاد حلول نهائية للمشاكل. وبات باستطاعة هؤلاء أن ينالوا الشهادة الفرنسية بعد اكتساب الخبرة. وبالمناسبة فإنّ الأول من كانون الأول المقبل سيشهد حفل تخرج لـ50 طالباً من بيروت والمراكز لمنحهم دبلوم CNAM.
وماذا عن توفير مقوّمات هذه الشهادة؟ يقول: «بدأت المساعي لتأمين مبانٍ لائقة، وأول الغيث هبة بـ 4 ملايين دولار من النائب سعد الحريري وافق عليها مجلس الوزراء لتشييد مبنى للمعهد التكنولوجي في غزة ـــــ البقاع ولـ CNAM معاً، باعتبار أنّ مرسوم إنشاء المعهد لا يسمح بأن تكون له مبانٍ مستقلة. لكن ألا تسهم هذه الهبة في تعميق التسييس؟ يجيب الهاشم: «نحن لا نرفض أي هبة من أية جهة أتت لأننا نبيع علماً ولا نبيع سياسة». ويؤكد أنّ المراكز حاجة لا بد من استمرارها وضرورة للمناطق كما أنّها جزء من وحدة متجانسة في المستوى الأكاديمي والإدارة.
هنا، يتحدث المهندس مروان جبران، أحد متخرجي المعهد والمنسق السابق للجنة الطلابية، عن «200 مهندس متخرج يشكلون نخبة متميزة بكفاءات مهنية عالية، أثبتوا رغم قلة عددهم جدارتهم في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى المؤسسة العسكرية. كما أن شهاداتهم تعادل شهادات Grandes Ecoles في فرنسا. ويضيف الناشط الطلابي السابق «إن المعهد بقي خلال فترة الحرب الأهلية موحداً، وقد استطاع مديره آنذاك الراحل يوسف أبو نادر تحصينه في وجه كل التدخلات السياسية»، وهذا ما يجب أن يستمر.


زيادة الأقساط بنسبة 20%

يتجه معهد العلوم التطبيقية والاقتصادية هذا العام إلى زيادة 20% على سعر الوحدة التعليمية (credit). وبذلك تكون الأقساط قد ارتفعت بنسبة 300% في فترة لا تتجاوز 7 سنوات. ويعزو المدير الدكتور الياس الهاشم السبب إلى أنّ مساهمة الجامعة اللبنانية في ميزانية المعهد لا تزداد بالتوازي مع زيادة عدد الطلاب الذي ارتفع من 800 إلى 4500 «ولا مشكلة بالعودة إلى التسعيرة القديمة إذا ازدادت هذه المساهمة».