ترهق الأنفلونزا الجديدة «أيه أتش 1 أن 1» العام الدراسي فينطلق وسط استنفار عام في المدارس الرسمية والخاصة. ويترافق ذلك مع خطة وقائية، محورها المرشد الصحي، لا تزال تنتظر التطبيق العملي، فهل نحن جاهزون؟


فاتن الحاج
يتأخر المرشدون الصحيون الجبيليون في الوصول إلى ثانوية الأشرفية الرسمية للصبيان. يتذمرون لاضطرارهم إلى اجتيار كل هذه المسافة من جبيل وجرودها من أجل لقاء تدريبي «كان يجب أن يذهب إليهم بدلاً من يأتوا إليه»، كما تقول إحداهن. وتجيب أخرى: «مش معقول هيك هيدي أول مرة وآخر مرة منجي لهون».
لحظات ويستكين هؤلاء ما إن تبلغهم دوللي ميني، منسقة التربية الصحية في جبل لبنان الشمالي، أنّهم سيتفرغون تماماً للإرشاد الصحي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الدراسي، وأنّ ساعات عملهم ستزداد من 14 ساعة أسبوعياً إلى 18 ساعة. لا تعليم، لا أعمال إدارية، إرشاد فقط. تفرُّغ كان المرشدون ينتظرونه للقيام بمهماتهم الأساسية ومنها تنظيم الملف الصحي وملء البطاقة الصحية وإجراء الكشف الطبي، فكيف إذا أضيفت إليها المهمات المستحدثة للوقاية من وباء أنفلونزا «أيه اتش 1 أن1» وهي، على ما يبدو، كثيرة؟

يملأ المرشد استمارة أسبوعية بالغياب يرسلها إلى قسم الصحة في القضاء
هذه المهمات لن تشمل المرشدين الصحيين في المدارس الرسمية فحسب، بل أيضاً الممرضين في المدارس الخاصة. فالمخطط الوطني الذي أعدته وزارتا التربية والصحة للوقاية من الفيروس صدر في تعميم يحمل الرقم 20/م/2009.
إذا كان كل مواطن معنياً بالوقاية من الفيروس، فسيكون للمرشد داخل المدرسة الدور المركزي. فبعدما يكرّس جميع المعلمين 20 دقيقة من أول حصة دراسية لتوضيح المعلومات التي يتضمنها المنشور المخصص لأهل، ينفذ المرشد الصحي حملة إعلامية بمساعدة مدرسي العلوم واللغات والفنون والتربية الوطنية بهدف تركيز المعلومات التي أعطيت للتلامذة في المرحلة الأولى.
«غسل اليدين بالماء والصابون وبالطريقة الصحيحة»، سيكون عملاً تطبيقياً يومياً تقوم به تباعاً مجموعات من تلامذة الروضات والحلقة الأولى من التعليم الابتدائي بإشراف المرشد وأحد المدرسين. كما سيدرّب المرشد التلامذة على السعال والعطس باستخدام المناديل الورقية وكيفية التخلص منها بعد استعمالها. كما سيحال إلى المرشد التلامذة الذين تظهر عليهم عوارض المرض لإبقائهم في غرفة الصحة ريثما يجري الاتصال بالأهالي لفصلهم عن الدراسة حتى يتعافوا. هنا توضح ميني للمتدربين: «ليس مطلوباً أن تعزلوا الأولاد وتشعروهم بأنّهم مختلفون عن رفاقهم». وتقول: «ما بدنا تكونوا مسرسبين، لازم تكونوا واعيين للوضع». ثم تستدرك: «على كل حال المرض ما بيطوّل أكثر من 8 أيام». تتدخل إحدى المتدربات لتسأل: «ماذا بعد العلاج؟ هل سيكون التلميذ معرضاً للإصابة مرة ثانية؟». لا، تجيب ميني، «لأنّه سيستعيد مناعته ولن يكون هناك خوف عليه».
لكن تنظيم الأنشطة وتثقيف المجتمع المدرسي من تلامذة ومعلمين وموظفين إداريين وخدم لن تكون المهمات الوحيدة. بل إنّ المرشد سيملأ هذا العام، بمساعدة الناظر، استمارة أسبوعية بالغياب تتضمن أسماء الغائبين يومياً من طاقم المدرسة والتلامذة ابتداءً من اليوم الأول في الأسبوع، على أن يُرسل في آخر يوم من الأسبوع بواسطة الفاكس، إلى قسم الصحة العامة في القضاء. ويستلم برنامج الترصد الوبائي في وزارة الصحة قواعد البيانات من الأقضية ويدمجها في قاعدة بيانات وطنية، قبل أن تناقش اللجنة المشتركة من وزارتي التربية والصحة، في اجتماعها الأسبوعي التقرير النهائي لاتخاذ التدابير اللازمة التي قد تصل إلى إقفال صف أو مدرسة إذا استوجب الأمر. لكن ليس هناك إجراء استباقي بالتعطيل، يقول مدير الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية جان حايك لـ«الأخبار». ويردف: «لن نسجّل أي تلميذ لم ينجز اللقاحات الأساسية التي حددتها وزارة الصحة». وعن شكوى المديرين من غياب مقومات الوقاية في كل المدارس الرسمية، يؤكد حايك السعي لتأمين النواقص في التجهيزات، كما سيجري تحويل المدارس إلى لجنة المهندسين في الوزارة لحل مشاكل المغاسل ومشارب مياه والهاتف وغيرها. نسأل: «ماذا عن التعويض على التلامذة الغائبين؟». يجيب: «نعد خطة مع المركز التربوي لتعويض النقص في التحصيل التعليمي خلال الغياب».