تشكل زواريب المخيمات بيئة خصبة لانتشار أي مرض بسرعةٍ قياسية بين أفراد العائلة الواحدة. فما بالكم بالفيروس الاكثر عرضة للانتشار؟


محمد محسن
لن تنجح الإجراءات الأمنية المشدّدة حول المخيمات الفلسطينية في لبنان، في منع فيروس أنفلونزا الخنازير من التسلل إلى ربوعها المكتظّة. سيدخل فيروس «إي أتش1 أن1» غير متنكر، مع أول نسمة خريف تحمله معها.. أو ربما حملته منذ فترة. هكذا، وإضافةً إلى تردّي وضعهم الصحّي بتقليص الأونروا ميزانيتها، ينتظر سكّان المخيّمات الفلسطينية موسم الأنفلونزا الجديدة الذي هيمن على الأنفلونزا الموسمية حسب منظمة الصحة العالمية. وفي المخيمات البيروتية، إن كان في برج البراجنة أو شاتيلا أو أياً من مناطق تجمعات اللاجئين، لن تحتاج إلى فراسة لملاحظة حجم الاهتمام بالمرض، والهلع من تداعيات انتشاره. إذ لم يخفَ على الطفل الصغير قبل الطبيب، أنّ زواريب المخيمات، تمثّل بيئة خصبة لانتشار المرض بسرعة قياسية بين أفراد العائلة الواحدة. من يدري؟ ربما سينتشر المرض أثناء اجتماع العائلة في غرفة صغيرة، وهم يشاهدون فيلم التوعية الذي تعرضه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، مستعينة بمحطات الستلايت الداخلية للمخيمات. سيبدأون بتطبيق إجراءات العلاج أو الوقاية التي يحفل بها الفيلم مدى دقيقتين. يأتي هذا الفيلم التوجيهي ضمن سلسلة خطوات بدأت «الأونروا» باتخاذها لمكافحة المرض في مناطق التجمعات الفلسطينية. لا تجد كرسياً فارغاً في مكتب رئيس «قسم الوقاية ومكافحة الأمراض ــــ قسم الصحة ــــ الأونروا» الدكتور حسن عيادي. حتى الكراسي مليئة بالمنشورات التوعوية عن سبل الوقاية من المرض، إضافةً إلى أعراضه ومسبباته. «ما عم نشتغل إلا سوين فلو (أنفلونزا الخنازير) ألله وكيلك» يقول الطبيب، قبل أن يبدأ حديثه عن الخطوات التي اتخذتها «الأونروا» تحسباً للأنفلونزا. ثمّة شقان في العملية، الأول نظري والثاني عملي. فعلى مستوى الخطوات النظرية، يتحدّث عيادي عن آلاف المنشورات الموزّعة داخل المخيمات ومراكزها الصحية، التي تفيد قرّاءها بكل المعلومات الجديدة عن المرض. إضافةً إلى ذلك، فقد وصلت إلى مدارس «ألاونروا» رسالة مشتركة من قسمي الصحة والتعليم، تدعو كل مدرسة إلى التعامل مع المركز الصحي الملحق بها، فور الشك بأي حالة أنفلونزا بين التلامذة. أمّا على المستوى العملي، فالخطوات التي تحدث عنها عيادي لـ«الأخبار» كثيرة. فضمن العيادات الثلاثين التابعة لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين، ستُحجز في كل منطقة عيادتان، يحصر عمل الأولى بمرضى الأنفلونزا فقط (لأنها معدية كثيراً)، فيما تبقى الثانية للأمراض الأخرى غير المعدية. وبحسب عيادي، فهذه العيادات هي «لتشخيص مرضى الأنفلونزا، وإرسالهم إلى مستشفى بيروت الحكومي لتلقي العلاج». وفي هذا السياق، اتفقت «الأونروا» مع وزارة الصحة اللبنانية على جملة إجراءات، أهمها معالجة المريض الفلسطيني كما يعالج المريض اللبناني مجاناً، إضافةً إلى تبادل المعلومات ورصد الحالات الوبائية بين «الأونروا» والوزارة. وستمد الوزارة الكوادر الطبية في المنظمة الدولية بدواء «التاميفلو» كعلاج وقائي نظراً لاحتكاكهم اليومي مع المصابين. ميدانياً، ستعمل «الأونروا» على التواصل مع المنظمات غير الحكومية في المخيمات، كما أن المرض الجديد لن يغيب عن خطب الجمعة، إذ من المتوقع أن تأخذ التوعية من المساجد واللجان الشعبية منطلقاً لها. أخيراً، وافق الصندوق المركزي للأمم المتحدّة على تمويل مشروع صغير بكلفة مئة ألف دولار، وأهم ما فيه، الباص المتجوّل المليء بإرشادات التوعية عن الوقاية من أنفلونزا الخنازير، إضافةً إلى احتوائه على أفلام إرشادية عن المرض، وسيجوب كل أماكن الوجود الفلسطيني من مخيمات وتجمعّات محاذية لها.
من جانبه، يعوّل الدكتور عوني سعد مدير مستشفى حيفا في مخيم برج البراجنة، على وعي السكان . ولهذا الغرض يشير إلى أن المستشفى، ضمن إمكانياتها، أعدت برامج محاضرات تثقيفية عن جديد المرض، وكيفية التواصل فور الشك بوجود حالة مرضية، من أجل عزل المريض عن محيطه.
على الرغم من الإجراءات الاحترازية، يدعو المعنيون السكان إلى عدم الهلع. والسبب هو أن الإمكانات المتوافرة إلى جاب تشابه الفيروس مع الأنفلونزا الموسمية، يساعدان على الشفاء بالأدوية العادية. لكنّ ما يخشى منه، هو تغير شكل الفيروس، وانتشاره سريعاً، وهو ما لا تستطيع المنشورات أو التاميفلو مواجهته، وهنا، يصبح البحث عن دعم إضافي واجباً.. ومتأخراً.