Strong>لمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لوفاة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، عُقد بدعوة من النائب السابق نجاح واكيم لقاء ضمّ عدداً من الشخصيات العاملة في مجالات عدة، والتي أدّت دوراً في التيار الناصري، وصدر عن الاجتماع بيان اعتُبر بمثابة إعلان سياسي

«لا شك في أن الأوضاع العامة السائدة في الوطن العربي تدعو إلى الأسف والأسى، فبعد تلك المرحلة المشرقة التي شهدت طرد الاستعمار من كل الأقطار العربية، وبلورة مشروع النهضة القومية من أجل تحقيق أهداف الأمة في التحرر والتقدم والوحدة واستعادة العرب إرادتهم وثقتهم بقدرة الأمة على تحقيق أهدافها، نرى اليوم، بعد تسع وثلاثين سنة على رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، أن أحوال الأمة قد تغيّرت بالكامل، وهي اليوم على عكس ما كانت عليه في تلك المرحلة المشرقة، ويمكن اختصارها بالآتي:
أ ـــــ لقد عاد الاستعمار بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ليبسط سيطرته بأشكال متعددة على أمتنا، بما في ذلك الاحتلال المباشر وإقامة القواعد العسكرية، فضلاً عن أشكال السيطرة الأخرى شبه المباشرة، المتمثلة في السيطرة السياسية والاقتصادية والثقافية.
ب ـــــ وتحت شعارات الصلح والسلام مع إسرائيل، فقدت الأمة العربية توازنها واتّزانها، وفقدت موقعها ودورها على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وضلّت طريقها إلى التحرر والوحدة، بل وعلى طريق هذا «السلام» اشتعلت التناقضات بين الدول العربية وانهارت أبسط مقوّمات التضامن العربي، وفقدت «الجامعة العربية» فاعليتها المتواضعة ودورها. وعلى طريق هذا «السلام» اندلعت الحروب الخاطئة مع قوى إقليمية صديقة (الحرب العراقية ـــــ الإيرانية). وأخطر من ذلك فقد اندلعت حروب أهلية في لبنان وفلسطين والعراق واليمن والسودان والجزائر والصومال، فاقت تكاليف كل واحدة منها، البشرية والمعنوية والمادية، كل تكاليف الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، وهي تهدّد بزيادة تمزيق البلاد العربية على أسس إثنية وطائفية وقبلية.
ج ـــــ وبحجة «الانفتاح واللحاق بالعصر» جرت عمليات منظّمة لتدمير الاقتصادات الوطنية وشل قطاعات الإنتاج وإعادة ربطها بعجلة الرأسمالية العالمية، ذلك بعدما كانت التحولات الاشتراكية في عدد من البلدان العربية، وفي الطليعة منها مصر، قد تمكنت من تحرير الاقتصاد الوطني وتحقيق معدلات نمو مرتفعة وتطوير قطاعات الإنتاج ومعالجة التشوّهات الاجتماعية بتقليص الفوارق بين الطبقات.
د ـــــ وفي تلك المرحلة كانت الأمة العربية تتجه نحو الوحدة، وقد حققتها بالفعل بين مصر وسوريا، وإن تكن جريمة الانفصال التي تواطأت في ارتكابها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والرجعيات العربية قد أصابت المشروع الوحدوي بنكسة مؤلمة. مع ذلك فقد شهدت تلك الفترة وحدة الغالبية الساحقة من الشعب العربي في هوية قومية وراء القيادة التاريخية لجمال عبد الناصر متجاوزة للتقسيمات القطرية، ولعوامل التخلّف القائمة على عصبيات ما دون وطنية إثنية وطائفية وعشائرية.
أما اليوم، وفي مرحلة التراجعات والانهيارات التي أعقبت رحيل عبد الناصر، فقد استيقظت كل عوامل التمزق والفرقة في المجتمعات العربية، واشتعلت حروب أهلية لا تضرب هدف الوحدة فحسب، ولكنها تهدد بتمزيق الكيانات القائمة.
إن حركة التحرر العربية التي أطلقها جمال عبد الناصر واكبت قيام حركة تحرر عالمية تواجه الرأسمالية الاستعمارية، وقد احتلت أمتنا موقعاً متقدماً وفعالاً في هذه الحركة. كذلك فإن انهيار حركة التحرر العربية ترافق مع انهيارات هائلة أصابت حركة التحرر العالمية توّجت بانهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية في الفترة ما بين 1985ـ1991.
لقد مثّل رحيل عبد الناصر نقطة تحول فاصلة بين مرحلتين متناقضتين في التاريخ العربي الحديث. مرحلة النهضة والتحرر والتقدم، الكرامة والأمل والوعي والإرادة، ومرحلة التبعية والانهيار الشامل واليأس والتمزق والمهانة.
إن أهم العبر التي يمكن استخلاصها من دروس الماضي هي أن الأمة العربية تستطيع أن تنتج حركة تحرر قومية تواجه الاستعمار وتعمل من أجل هدف التحرر والتقدم والوحدة.
كذلك فإن ما يشهده العالم اليوم من تحولات، إن على صعيد الأزمة الشاملة التي وصلت إليها الرأسمالية الاستعمارية أو على صعيد عودة الروح إلى حركة التحرر العالمية، وخير دليل على ذلك ما يجري اليوم في بلدان أميركا اللاتينية وفي إيران وروسيا... بعدما استفادت هذه من إيجابيات المرحلة الماضية وتجاوزت عثراتها وسلبياتها، يبشّر بإمكان إحياء حركة التحرر العربية.
وبناءً عليه، يؤكد المجتمعون الآتي:
1 ـــــ ضرورة إحياء حركة التحرر العربية وتجديدها وفق الأسس والمبادئ التي صاغتها التجربة الناصرية، والانفتاح على التجارب العالمية المعاصرة المشار إليها. هذا ما نسعى إليه بالتعاون مع قوى وفاعليات قومية تقدمية في الوطن العربي.
2 ـــــ إن الفهم الصحيح للقضية الفلسطينية ولدور إسرائيل في المنطقة يؤكد أن القبول بإسرائيل والصلح معها يعني التسليم بواقع التبعية والتخلف والضعف والتخلي عن أهداف أمتنا في التحرر والكرامة والقوة. لذلك فإننا ندين سياسات النظام الرسمي العربي التي تنفذ إملاءات الولايات المتحدة الأميركية تحت شعار «السلام» وبخاصة الأنظمة التي تؤدّي دوراً محورياً في تنفيذ هذه السياسات وهي أنظمة مصر والسعودية والأردن...
3 ـــــ العمل على إطلاق حملة شعبية تقدمية في كل البلدان العربية، تواجه الطبقة الرأسمالية الطفيلية المرتبطة بالاستعمار، والتي تسيطر على الحكم في هذه البلدان.
4 ـــــ الانفتاح على قوى التحرر والتقدم العالمية.