تصدرت توترات سعدنايل ومجدل عنجر السياسية والأمنية نشرات الأخبار، خلال الفترة الماضية، ما أثار، أخيراً، جملة من الاسئلة عن أهمية «عودة» الشباب بأنشطتهم بعيداً من الانقسامات


البقاع ــ عفيف دياب
«لكل عضو في ملتقى الشباب الاجتماعي في سعدنايل هويته السياسية وآراؤه الفكرية الخاصة. هذه الخصوصية نحترمها جداً في الملتقى، ولكنها في المقابل لا تلغي أهمية تفعيل دورنا في رفع مستوى الحوار الداخلي في البلدة، والتركيز على قبول الرأي الآخر والتحاور معه»، تقول رئيسة الملتقى نادين الشوباصي مضيفة «لقد نجحنا في خطوتنا الأولى، واستطعنا فصل العمل التطوعي والاجتماعي عن الانتماءات السياسية لكل عضو، ما فتح الباب أمامنا لإطلاق ورشة عمل تضم نحو 40 شخصاً بين عمر 16 و18 عاماً، تتركز على أهمية قبول الرأي الآخر والاستماع إلى وجهة نظره، والتحاور معه في قضايا وهموم مشتركة، وصولاً إلى تفعيل دور الشباب الإنمائي والتنموي في سعدنايل والجوار». وتلفت الشوباصي إلى أن الملتقى «استطاع حتى الآن تنظيم 4 ورش عمل تناولت المواطنية، والديموقراطية، وقانون الانتخابات النيابية الأخيرة ورأي الشباب في شكل هذا القانون ومضمونه الذي كرس الانقسام في البلاد، وما إذا كان قد حقق طموحاتهم»، بينما تعزو أسباب إقدام الملتقى على تنظيم ورش حوارية كهذه إلى «اكتشافنا، وبعد الانقسام السياسي الكبير الذي سيطر خلال الفترة الأخيرة على لبنان، أهمية تقريب المسافة بين شباب البلدة المجموعين على دور بلدتهم في السياسة والثقافة والإنماء وحماية المجتمع المحلي من الانقسامات. فلسعدنايل دور أساسي في رفع مستوى الوعي في المنطقة، سياسياً وفكرياً وثقافياً واجتماعياً وتربوياً، ومن هنا، بدأنا بتطوير العمل التطوعي والاجتماعي كخطوة أولى نحو الالتفاف حول قضايا مشتركة». لا تنفي الشوباصي وجود عقبات تعيق عملهم التطوعي والاجتماعي فـ«الانقسام السياسي في لبنان والمنطقة، أثر على حركتنا لأننا نرفض أي تمويل له أهداف سياسية، وقد أخّر غياب الدعم المالي جراء رفضنا الارتهان السياسي لأي طرف، نمو أنشطتنا وأهدافنا الاستراتيجية، كتشييد مبنى يضم مكتبة عامة ومسرحاً وقاعة اجتماعات وغيرها. إلا أنه، رغم كل إمكانيات الملتقى المالية المحدودة (اشتراكات الأعضاء)، نجحنا في تعميم ثقافة العمل التطوعي، ولو نسبياً، وفي توزيع مساعدات اجتماعية، وهذا ما دفعنا إلى تكثيف جهدنا لتوحيد الشباب حول همومهم بعيداً عن الانقسامات السياسية».

تركز النوادي على تفعيل الحوار بين الشباب
هذا النشاط الشبابي في سعدنايل، وأسبابه الموجبة، لا يختلف عن موقع نادي الحدود وموقفه في مجدل عنجر الناشط هذه الأيام نحو إبعاد شباب البلدة عن الانقسامات السياسية. فالنادي الذي أطلق منذ قرابة السنة ورش عمل وندوات ثقافية واجتماعية وسياسية وفكرية متنوعة أشرك فيها مختلف شرائح المجتمع المحلي من مختلف الفئات العمرية، بدأ أخيراً التركيز على دور الشباب في البلدة من خلال تعريفهم على أهمية موقعهم في رفع شأن البلدة من مختلف الجوانب وصولاً إلى قبول الرأي الآخر ومحاورته بعيداً عن التشنج أو العصبية المحلية. ويقول رئيس النادي نضال خالد إن النادي «استطاع أخيراً تنظيم ندوات مشتركة مع بعض جمعيات المجتمع المدني والأهلي عن حل النزاعات والمواطنية، وقد بدأنا نلمس مدى تجاوب الشباب في البلدة مع أهمية دورهم في حل النزاعات والتحاور مع الآخر بعيداً عن الخلاف السياسي أو الانتماء الحزبي. فالنادي استطاع في فترة قصيرة تحضير التربة الخصبة لحوار ديموقراطي وثقافي بين مختلف التوجهات السياسية والفكرية». ويتابع خالد «لقد نجحنا في فتح حوار واسع بين شباب مجدل عنجر عن أهم قضاياهم المشتركة، من العمل والتعليم وصولاً إلى توحيد القراءة حول أبرز ما يمكن أن نفعله كشباب في إبعاد شبح الانقسام عن البلدة والمنطقة. فالندوات الحوارية التي كان لشباب البلدة الدور الفعال في تنظيمها ووضع عناوينها، كرست فكرة أجمعنا عليها جميعنا وهي: الحوار مفتاح حل كل الخلافات والاختلافات. ومن هنا فإننا في نادي الحدود ومن ضمن إمكاناتنا المالية المحدودة، بدأنا التحضير للخطوة الثانية من سلسلة ورش العمل التي ننظمها، وستتناول على مدى 3 أشهر، موضوع إشراك الشباب في العمل البلدي، وهي ورشات عمل متخصصة لحوالى 200 شباب من مجدل عنجر تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة، ونهدف من وراء ذلك إلى توحيد رؤية شباب البلدة حول العمل البلدي وأهمية العمل التطوعي ونظرتهم إلى مستقبل مجدل عنجر ودورها في المنطقة على مختلف الأصعدة الاجتماعية والثقافية وحتى الرياضية، وبعيداً عن الموقف السياسي. وسنركز في ورش العمل المقبلة على حقوق الناخب وواجباته في اختيار ممثليه في السلطة المحلية وصولاً إلى البرلمان، فتوحدنا كشباب حول واجباتنا وحقوقنا سيؤدي إلى إبعاد حدة الانقسامات والحد من مخاطرها التي تهدد تماسك مجتمعنا المحلي في البلدة والمنطقة». ويختم خالد «نجري حالياً مجموعة من اللقاءات مع جمعيات شبابية في المنطقة، لدراسة مدى إمكانية نجاح فكرة إطلاق ورش عمل شبابية مشتركة يشرك فيها طلاب الجامعات والمدارس الثانوية بالدرجة الأولى، تمهيداً للوصول إلى ميثاق شرف شبابي يبعد شبح الانقسامات عن تطلعاتنا المشتركة في منطقة نائية تعتبر من الأطراف وتعاني تاريخياً هجرة متزايدة نحو الداخل اللبناني وإلى الخارج».


«الحدود» و«الملتقى»: بطاقة تعريف

تأسس ملتقى الشباب الاجتماعي في سعدنايل سنة 2007 ويضم حالياً نحو 50 منتسباً معظمهم من المتخرجين الجامعيين، إضافة إلى 120 يعملون ضمن الملتقى تطوعياً وهم من الجامعيين. أما نادي الحدود في مجدل عنجر فقد تأسس سنة 1989 ويضم اليوم أكثر من 200 عضو عدا المتطوعين، وقد استطاع النادي إقامة مكتبة عامة تعتبر من أبرز إنجازاته خلال العام الماضي حيث نجح في إشراك الأهالي في تنظيم هذا المشروع وتطويره.