سمير يوسف

دارت بنا المظلّات على منعطف المسجد. رجوتك ألا تتعري في ضواحي المنارات العالية كي لا نعاقب، إلا أنّك أصررت على بيع جلدك في المكان المحاذي للأحذية الكثيرة الفارغة. أنا بدوري اهتديت بفعلتك غريزياً وبعت جسدي أيضاً للقمر المكتمل.
أواسط أيلول والعيد كان قد انتشى بجوع الإسلام والأمة أجمع. كنّا عاريين في المطر، لم نأخذ زاوية لفقرنا، لا بل اقتحمنا وسط الساحة المنيرة ومعنا شعرك وعصيّ خشبية نحتمي بها. شممت فيك الضنى وما كنت وقتها كالزهر النضر. أخذتني عيناك فأقفلت فمي الذي يتألق لأن وهجك كان أبسط.

نحتاجُ في هذه الأمّة إلى عاهرات على عدد الرجال وأمراضهم
بعد قليل أتت دورية تحملنا إلى ليل الحساب وكان الدمع يترقرق في أعين رفاقنا من الصعاليك. همست في أذني عبارتين قبل أن نفترق: «سيكون هذا الشتاء أكثر نضجاً»... و«أرغب بشدّة بأن أكون عاهرة».
زنزانتي كانت أوروبا قبل عصر الأنوار. كان الكاهن فيها لئيماً، سقاني غصباً ما لا يمكن لفرد واحد أن يشربه. كان يقرأ في إنجيله وينعتني بالمشعوذ والساحر. لم يكن في قاموس السلطة كلمة إرهابيّ ليشملني بها آنذاك. أمّا زنزانتك أنت فكانت تشبه الحاضر المشوب بكمية من الكبت المصبوب على وركيك.
هربنا لأنّك رفضت كبت مجونك وراء قضبان السجن وأمام المجلس الديني كلّه. كنت حزينة لدرجة البؤس وفجّرت غضبك في قلبي الصغير. قلتِ إنّي إرهابيّ ومريض بالرجولة مثل كلّ من هم في الداخل. لكنّي أذكر أنّي شكرتك في الغابة بتقديمي مزيداً من العذريّة التي قطّعت مفاصل دماغي مراراً وتكراراً بمزيد من اللوم.
هذا العيد كان مثل غيره. أفيون ومزيد من الأفيون، لا بل هذه المرة كانوا، هم أنفسهم، السحرة والإرهابيين. لكنّ الطقس لم يكن كما يكون عادة في كلّ عام. رعدت السماء ثم عاد بعيد ذلك حاجب الشمس، يشعُ ويختفي، يضرب سلاسل الطعام في جوف المحيط. رجوتكِ ألا تتعري فأجبتني: «نحتاجُ في هذه الأمّة إلى عاهرات على عدد الرجال وأمراضهم! هكذا فقط نمشي قدماً». أضفتِ «هذه استراتيجيا لا تكتيك».