Strong>وزعت شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي «جدولاً بالمعدل الشهري للجرائم الجنائية» منذ عام 2005 حتى اليوم، ويتضمن الجدول تجاوزات لافتة لمنهجية احتساب الحوادث المسجّلة، إذ يقارن المعدل السنوي بمعدل سبعة أشهر

عمّمت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي جدولاً إحصائياً لبعض الجنايات والجنح التي ارتُكبت منذ 2005، ونشرته بعض وسائل الإعلام من دون التوقف عند دقّة مضمونه. إذ تبيّن لـ«الأخبار»، بعد البحث في الأرقام وفي المنهجية المعتمدة لعرض المعلومات وتعميمها، أنها مضلّلة إلى حدّ كبير ولا يمكن الاعتماد عليها لعدم تقيّدها بالمعايير العلمية.
وكانت غرفة العمليات في شعبة الخدمة والعمليات التابعة لهيئة الأركان في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي قد جمعت الأرقام وأصدرت الجدول من دون تنبّه العاملين فيها إلى قواعد احتساب المعطيات الجنائية ومقارنتها.
يدلّ هذا الجدول من خلال اعتماده مقارنةً بين المعدلات الشهرية، على انخفاض المعدل الشهري لجرائم سرقة السيارات من 142 سيارة خلال العام الماضي إلى 124 سيارة خلال العام الحالي، كذلك يدلّ على انخفاض معدل حوادث سلب السيارات من 11 خلال العام الماضي إلى 9 لعام 2009. إضافةً إلى ذلك يدلّ الجدول على انخفاض معدل حوادث السير من 247 خلال العام الماضي إلى 214 خلال العام الحالي، لكن هذه الدلائل لا تصحّ علمياً، لا بل تعدّ مضلّلة للواقع، إذ إن مقارنة المعدّل الشهري لعام كامل بالمعدّل الشهري لمجموع سبعة أشهر فقط مخالفة لأبسط القواعد الحسابية. إذ قد تسجل الأشهر الخمسة الباقية من عام 2009 تغييراً في عدد الحوادث يغيّر بدوره المعدل الشهري لعام لـ2009، وينطبق ذلك أيضاً على المعدلات الشهرية لمجموع الأشهر السبعة الأولى من عام 2009 للجرائم التي سجّلت ارتفاعاً، وهي النشل والسرقات الموصوفة وتعاطي المخدرات

السيارات التي يُعثر عليها ليست بالضرورة نفسها التي سُرقت خلال الشهر نفسه
والاتجار بها والسلب. ويمكن أن يسجل المعدل الشهري العام لـ2009 الذي يُفترض أن يصدر في شهر كانون الثاني 2010 انخفاضاً رغم تسجيل الجدول المذكور ارتفاعاً في معدلات تلك الجرائم. لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن تسجيل الجدول معدلات مرتفعة بنسبة كبيرة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي مقارنةً بالمعدل الشهري لمجموع أشهر العام الماضي مثل ارتفاع بلاغات الاتجار بالمخدرات من 49 إلى 68 يدعو إلى الاعتقاد بأن جرائم الاتجار بالمخدرات تتزايد. غير أن ارتفاع المعدل الشهري لعدد الموقوفين في كل الجنح والجنايات من 1283 خلال عام 2008 إلى 1392 خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي يوحي بأن نشاط قوى الأمن يتزايد في ملاحقة المطلوبين. وكان قد صدر عن قوى الأمن بيان جاء فيه «تمكّنت قطعات قوى الأمن الداخلي من توقيف 1668 شخصاً مطلوباً مقابل 1198 موقوفاً في تموز 2008. أي بزيادة 470 موقوفاً، وهذه الزيادة في التوقيفات جاءت نتيجة خطة استباقية لتوقيف أكبر عدد ممكن من المطلوبين لحماية موسم الاصطياف». إلا أن ذلك قد لا يكون دقيقاً رغم المقارنة بين الشهر نفسه من العام الماضي وهذا العام، لأن نسبة عالية من الموقوفين ليسوا من المطلوبين للقضاء بل من المشتبه فيهم، ولم يوقف جميع هؤلاء بالجرم المشهود، وقد يطلق سراحهم ولا يحالون على القضاء المختص بسبب خلو ملف التحقيق من الأدلة الجنائية التي تؤكّد ضلوعهم في الجرائم.
وفي هذا الإطار لا بدّ من التذكير بأن كل الأرقام المسجلة لدى قوى الأمن الداخلي لا تعبّر عن عدد الجرائم والجنح المرتكبة، إذ إن ذلك الأمر تحسمه المحكمة المستقلة وحدها ولا يُفترض أن تتمتّع السلطات التنفيذية بصلاحية الحسم. فكلّ ما تتناقله قوى الأمن الداخلي وغيرها من الأجهزة الأمنية والعسكرية هو حوادث يشتبه في أنها جرائم أو جنح، وتنقل المعلومات عن تلك الحوادث إلى النيابات العامة التي يمكنها أن تدّعي على المشتبه فيهم. ويحافظ هؤلاء رغم ذلك، على صفة البراءة إلى أن تدينهم المحكمة العادلة، التي تمنحهم حقّ الدفاع وحقّ استئناف حكمها.

بدعة صافي السيارات المسروقة

ابتكرت غرفة العمليات في قوى الأمن الداخلي طريقة غريبة في احتساب جرائم سرقة السيارات، إذ إن الجدول الذي وزّعته أخيراً يتضمّن خانة بعنوان «صافي السيارات المسروقة»، حيث يُطرح عدد السيارات المسروقة التي تعثر عليها قوى الأمن من مجموع السيارات التي أُبلغت قوى الأمن سرقتها. المشكلة تكمن في أن السيارات التي يعثر عليها ليست بالضرورة نفسها التي سُرقت خلال الشهر نفسه، وبالتالي لا يمكن اعتبار تلك السيارات «مستعادة» في جدول شهريّ للحوادث. كذلك لا يجوز علمياً احتساب «النسبة المئوية للسيارات المستعادة» الواردة في الجدول. ولا بد من الإشارة إلى أن بعض «السيارات المستعادة» هي بالفعل سيارات تخلّى عنها سارقوها، وتركوها في مكان ما، حيث عثرت عليها الشرطة. لكن لا يمكن إغفال الجهود الحثيثة التي قامت بها قوى الأمن الداخلي أخيراً لاسترجاع سيارة يملكها أحد شيوخ الخليج، وأخرى يملكها نائب عربي.
(الأخبار)


التصحيح

كان بإمكان غرفة العمليات في وحدة هيئة الأركان تفادي الأخطاء التي وردت في الجدول، الذي وزّعته شعبة العلاقات العامة عبر مقارنة المعدلات الشهرية لمجموع الأشهر السبعة الأولى من كلّ عام منذ 2005، أو على الأقل ذكر الأرقام كما وردت من دون إضافة خانة بعنوان «المعدل الشهري 2009».
كذلك كان بإمكان قوى الأمن استخدام مصطلحات أكثر دقّةً مثل «الحوادث الواردة» بدل «الجرائم الجنائية» لأن أرقام قوى الأمن تقتصر على ما يرد إليها من معلومات وشكاوى، بينما هناك العديد من الحوادث التي قد تكون جنائية ولا تعلم قوى الأمن بوقوعها. إذ إنّ قليلين مثلاً هم الذين يشكون للشرطة تعرّضهم للاغتصاب بسبب الحشمة، بينما هي جريمة خطيرة.


انخفاض الحوادث وارتفاع عدد القتلى

وردت في بيان قوى الأمن إشارة إلى انخفاض معدّل حوادث السير وارتفاع عدد القتلى الناتج منها، إذ سُجِّلت 313 حادثة سير خلال شهر تموز من العام الماضي مقابل 289 حادثة في تموز 2009، بينما ارتفع عدد القتلى الناتج من هذه الحوادث من 34 قتيلاً في تموز 2008 إلى 45 في تموز 2009.
يدلّ ذلك على أن طبيعة حوادث السير أكثر خطورة هذا العام من العام الماضي ما قد يفسَّر بالآتي: 1- ازدياد نسبة السرعة وتراجع عمل شرطة السير في ضبطها. واحتمال ارتفاع نسبة القيادة المتهورة بسبب تعاطي المخدرات والكحول. 2- تراجع حال الطرق وازدياد اهتراء البنى التحتية وعدم وضع إشارات التنبيه. 3- تراجع اتخاذ الراكبين والسائق تدابير السلامة عبر التأكد من ميكانيك السيارة واستخدام حزام الأمان.


جدول بالمعدل الشهري للجرائم الجنائية خلال الأعوام 2005 ــ 2006 ــ 2007 ــ 2008 ــ 2009 (حتى شهر تموز)



/a>